الحملالسكري

أعراض نقص السكر عند الحوامل: العلامات والعلاج السريع والوقاية

قد يظهر انخفاض سكر الدم خلال الحمل على شكل رجفة مفاجئة، أو تعرّق، أو جوع شديد، أو دوخة وصعوبة في التركيز. وتزداد احتمالية حدوثه لدى الحامل المصابة بالسكري التي تستخدم الإنسولين أو بعض أدوية خفض السكر، خصوصًا عند تأخير الوجبات أو القيء أو بذل مجهود أكبر من المعتاد. يساعد التعرف المبكر إلى أعراض نقص السكر عند الحوامل على علاج الحالة بسرعة ومنع تطورها إلى ارتباك شديد أو فقدان للوعي.

الخلاصة السريعة:
يُعد سكر الدم منخفضًا عادة عندما تقل القراءة عن 70 ملغ/دل، أي 3.9 مليمول/لتر. إذا كانت الحامل واعية وقادرة على البلع، تتناول 15 غرامًا من الكربوهيدرات سريعة الامتصاص، ثم تعيد القياس بعد 15 دقيقة. تُكرر الخطوة إذا بقي السكر منخفضًا. أما عند فقدان الوعي، أو حدوث تشنج، أو العجز عن البلع، فلا يُعطى أي طعام أو شراب عن طريق الفم، ويجب استخدام الجلوكاجون إذا كان موصوفًا ومتاحًا وطلب الإسعاف فورًا.

ما نقص السكر عند الحامل؟

نقص السكر في الدم هو انخفاض مستوى الجلوكوز إلى درجة تستدعي التدخل، ويُستخدم مستوى أقل من 70 ملغ/دل كقيمة تنبيه شائعة لدى الأشخاص المعرضين للهبوط. وقد يحدد الطبيب للحامل أهدافًا مختلفة بحسب نوع السكري، ومرحلة الحمل، والعلاج المستخدم، لذلك تبقى الخطة الشخصية التي يضعها فريق متابعة الحمل والسكري هي المرجع الأساسي.

لا يعني الحمل وحده أن المرأة ستصاب حتمًا بنقص السكر. فالحالة تكون أكثر شيوعًا لدى المصابات بالسكري من النوع الأول أو الثاني، أو سكري الحمل عند استخدام الإنسولين أو أدوية قد تخفض السكر. وقد تزداد نوبات الهبوط في بدايات الحمل لدى بعض المصابات بالسكري بسبب تغير الاحتياج إلى الإنسولين، والغثيان والقيء، وصعوبة تناول الوجبات في مواعيدها.

أعراض نقص السكر عند الحوامل

قد تبدأ أعراض نقص السكر عند الحوامل بشكل سريع، وقد تختلف من امرأة إلى أخرى ومن نوبة إلى أخرى. وتشمل العلامات الأكثر شيوعًا:

  • الرجفة أو الارتعاش.
  • التعرق المفاجئ، وبرودة الجلد أو شحوبه.
  • الجوع الشديد.
  • خفقان القلب أو تسارع ضرباته.
  • الدوخة أو الشعور بقرب الإغماء.
  • الصداع والضعف والتعب غير المعتاد.
  • العصبية أو القلق أو تغير المزاج.
  • تشوش الرؤية أو صعوبة التركيز.
  • الغثيان أحيانًا.

علامات نقص السكر الشديد

عندما لا يُعالج الهبوط سريعًا، قد تتطور الأعراض إلى ارتباك واضح، أو كلام غير مترابط، أو سلوك غير معتاد، أو صعوبة في المشي والتنسيق، أو تشنجات، أو فقدان الوعي. وهذه حالة طارئة تحتاج إلى تدخل فوري.

كيف أفرّق بين نقص السكر وأعراض الحمل العادية؟

قد تتشابه الدوخة والتعب والغثيان مع أعراض الحمل المعتادة، لذلك لا يمكن الاعتماد على الإحساس وحده. أفضل طريقة للتأكد عند ظهور أعراض نقص السكر عند الحوامل هي قياس سكر الدم فورًا إن أمكن. وقد يرجح الهبوط إذا ظهرت الأعراض فجأة بعد تأخير وجبة، أو بعد أخذ الإنسولين، أو عقب نشاط بدني، ثم تحسنت بعد تناول مصدر سريع للجلوكوز.

إذا ظهرت الأعراض ولم يتوفر جهاز القياس، وكانت الحامل تستخدم الإنسولين أو سبق أن تعرضت للهبوط، فمن الآمن عادة التعامل معها كحالة انخفاض سكر وهي واعية وقادرة على البلع، مع التواصل مع الطبيب إذا تكررت النوبات أو لم تتحسن الأعراض.

أسباب نقص السكر أثناء الحمل

ترتبط معظم الحالات بخلل في التوازن بين الدواء والطعام والنشاط، ومن أهم الأسباب:

  • أخذ جرعة إنسولين أكبر من الحاجة الحالية.
  • تأخير وجبة أو تخطيها، أو تناول كمية كربوهيدرات أقل من المعتاد.
  • القيء المتكرر أو عدم القدرة على الاحتفاظ بالطعام.
  • ممارسة نشاط بدني أكثر من المعتاد من دون تعديل الطعام أو الإنسولين.
  • تغير احتياج الجسم إلى الإنسولين، خاصة في الأسابيع الأولى من الحمل.
  • استخدام بعض أدوية السكري التي قد تسبب الهبوط.
  • قلة الشهية أو الصيام لفترات طويلة.

أما انخفاض السكر المتكرر لدى حامل لا تعاني السكري ولا تستخدم أدوية خفض السكر، فيحتاج إلى تقييم طبي؛ فقد يرتبط بسوء التغذية أو اضطرابات في الكبد أو الكلى أو الهرمونات، ونادرًا بأسباب أخرى تتطلب فحوصًا متخصصة.

علاج نقص السكر عند الحامل: قاعدة 15-15

عند ظهور أعراض نقص السكر عند الحوامل أو تسجيل قراءة أقل من 70 ملغ/دل، وكانت الحامل واعية وقادرة على البلع، تُتبع الخطوات التالية:

  1. التوقف عن النشاط والجلوس في مكان آمن: لتقليل خطر السقوط أو الإصابة.
  2. تناول 15 غرامًا من الكربوهيدرات سريعة الامتصاص: مثل أقراص الجلوكوز وفق الكمية المكتوبة على العبوة، أو نحو نصف كوب من العصير، أو نصف كوب من مشروب غازي عادي غير مخصص للحمية، أو ملعقة كبيرة من السكر أو العسل.
  3. الانتظار 15 دقيقة: ثم إعادة قياس سكر الدم.
  4. تكرار العلاج: إذا بقيت القراءة أقل من 70 ملغ/دل، تُؤخذ 15 غرامًا إضافية ويعاد القياس بعد 15 دقيقة.
  5. تناول وجبة أو وجبة خفيفة متوازنة: بعد عودة السكر إلى المجال المستهدف، خاصة إذا كانت الوجبة التالية بعيدة، ويُفضل أن تجمع بين الكربوهيدرات والبروتين.

لا تُعد الشوكولاتة أو الأطعمة الغنية بالدهون الخيار الأول لعلاج الهبوط؛ لأن الدهون تبطئ امتصاص السكر. كما أن الحليب ليس عادة أسرع خيار مقارنة بالجلوكوز أو العصير، لذلك يُفضل الاعتماد على مصدر واضح وسريع الامتصاص.

متى يصبح نقص السكر حالة طارئة؟

يجب طلب الإسعاف فورًا إذا فقدت الحامل الوعي، أو أصيبت بتشنج، أو لم تستطع البلع، أو لم تستجب للعلاج، أو عاد الهبوط سريعًا وبصورة متكررة. في هذه الحالات:

  • لا يوضع الطعام أو الشراب أو العسل داخل فمها؛ لتجنب الاختناق.
  • توضع على جانبها إن أمكن، ويُبعد عنها ما قد يسبب الإصابة.
  • يُعطى الجلوكاجون بواسطة شخص مدرّب إذا كان موصوفًا ومتوفرًا.
  • يُطلب الإسعاف حتى لو استعادت وعيها، خصوصًا أثناء الحمل.

هل نقص السكر يضر الجنين؟

الخطر المباشر الأكبر لنوبة الهبوط يكون على الأم، لأنها قد تتعرض للسقوط أو الحوادث أو التشنجات أو فقدان الوعي. وتشير إرشادات هيئة الخدمات الصحية البريطانية إلى أن نوبات الهبوط المعتادة لدى الحامل المصابة بالسكري لا تضر الجنين بالطريقة نفسها التي تضر بها الأم. لذلك لا يصح الجزم بأن كل نوبة تسبب تشوهات أو ضعف نمو الجنين.

مع ذلك، فإن تكرر أعراض نقص السكر عند الحوامل أو حدوث نوبات شديدة يدل على أن جرعات العلاج أو مواعيد الطعام قد تحتاج إلى تعديل عاجل. كما أن أي إصابة أو سقوط أو فقدان وعي أثناء الحمل يستلزم تقييمًا طبيًا حفاظًا على سلامة الأم والجنين.

كيف يمكن الوقاية من نقص السكر أثناء الحمل؟

  • قياس السكر في الأوقات التي يحددها الطبيب، وعند ظهور أي أعراض غير معتادة.
  • عدم تغيير جرعات الإنسولين أو الدواء دون استشارة فريق الرعاية.
  • تناول الوجبات في مواعيد منتظمة وعدم حذف الكربوهيدرات تمامًا.
  • حمل أقراص الجلوكوز أو مصدر سريع للسكر عند الخروج.
  • مناقشة جرعات الإنسولين عند القيء، أو قلة الشهية، أو زيادة النشاط.
  • تسجيل وقت كل نوبة وقراءتها وسببها المحتمل وطريقة علاجها.
  • تعليم الزوج أو أحد أفراد الأسرة كيفية استخدام الجلوكاجون إذا وصفه الطبيب.
  • ارتداء بطاقة أو سوار يوضح الإصابة بالسكري عند وجود خطر الهبوط الشديد.

قد يفيد جهاز المراقبة المستمرة للجلوكوز بعض الحوامل اللاتي يستخدمن الإنسولين أو يعانين هبوطًا متكررًا أو ضعف الإحساس بالهبوط، لكن قرار استخدامه وتحديد التنبيهات المناسبة يجب أن يتم مع الطبيب.

متى يجب التواصل مع الطبيب؟

يُنصح بالتواصل مع الطبيب أو فريق السكري والحمل في اليوم نفسه عند تكرر أعراض نقص السكر عند الحوامل، أو انخفاض السكر ليلًا، أو صعوبة تناول الطعام بسبب القيء، أو الحاجة المتكررة إلى علاج الهبوط، أو عدم الشعور بالعلامات التحذيرية المعتادة. وقد تحتاج جرعات الإنسولين أو خطة الوجبات والنشاط إلى تعديل.

أما فقدان الوعي، أو التشنج، أو الإصابة بعد سقوط، أو استمرار الارتباك، أو عدم القدرة على رفع السكر بعد تكرار قاعدة 15-15، فهي أسباب تستوجب الرعاية الطارئة.

المصادر الطبية

رغد مطفي

صحفية متخصصة في التقارير الصحية والطبية وملفات الدواء والتغذية، وذات تأهيل أكاديمي في المجال الطبي. تتابع يوميًا أحدث الأخبار والمستجدات الصحية، مع اهتمام خاص بالموضوعات التوعوية، والتطورات العلمية، وقضايا الصحة العامة. تجمع في عملها بين الفضول الصحفي والمعرفة الطبية والاهتمام بالبحث العلمي، وتعتمد نهجًا دقيقًا ومبسطًا يستند إلى الخبرة والمصادر العلمية الموثوقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى