رجيم

جراحات إنقاص الوزن لمرضى السكري: نتائج 12 عامًا

قد تساعد جراحات إنقاص الوزن لمرضى السكري المصابين بالسمنة على تحسين مستوى السكر، وتقليل الاعتماد على بعض الأدوية، ورفع احتمال دخول السكري من النوع الثاني في مرحلة الهدأة. لكن هذه العمليات ليست علاجًا مناسبًا للجميع، ولا تُغني عن المتابعة الطبية والتغذية السليمة بعد الجراحة.

الخلاصة السريعة

  • أظهرت متابعة امتدت من 7 إلى 12 عامًا أن جراحة السمنة حققت تحكمًا أفضل في سكر الدم مقارنة بالعلاج الدوائي وتعديل نمط الحياة وحدهما.
  • احتاج المرضى الذين خضعوا للجراحة إلى أدوية أقل للسكري، وكانت معدلات الهدأة لديهم أعلى.
  • لا تعني الهدأة اختفاء المرض نهائيًا؛ فقد يرتفع السكر مجددًا، لذلك تبقى المتابعة ضرورية.
  • قد تظهر مضاعفات مثل نقص الحديد أو فقر الدم وبعض المشكلات الهضمية، ما يستلزم فحوصًا ومكملات منتظمة.

ماذا درست الأبحاث طويلة المدى؟

استندت النتائج إلى تحليل ARMMS-T2D، وهو تحليل جمع بيانات أربع تجارب عشوائية أمريكية قارنت بين العلاج الدوائي المكثف مع تعديل نمط الحياة وبين ثلاث عمليات للسمنة: تحويل مسار المعدة، وتكميم المعدة، وربط المعدة القابل للتعديل. شملت المتابعة 262 مشاركًا، وامتدت النتائج إلى 12 عامًا.

ووفقًا للدراسة المنشورة في مجلة JAMA، حققت جراحات إنقاص الوزن لمرضى السكري تحسنًا أكبر في الهيموغلوبين السكري HbA1c، مع استخدام أدوية أقل وارتفاع معدلات الهدأة مقارنة بالعلاج الطبي وتغيير نمط الحياة.

تحسن الهيموغلوبين السكري HbA1c

بعد سبع سنوات، بلغ الفرق في HbA1c بين المجموعتين نحو 1.4 نقطة مئوية لصالح الجراحة، وظل الفرق موجودًا بعد 12 عامًا بنحو 1.1 نقطة مئوية. ويعكس ذلك تحسنًا طويل المدى في متوسط سكر الدم، وليس مجرد انخفاض مؤقت بعد العملية.

انخفاض الحاجة إلى الأدوية والإنسولين

لم تقتصر الفائدة على نتائج التحاليل؛ فقد استخدم المشاركون في مجموعة الجراحة عددًا أقل من أدوية السكري. وبعد سبع سنوات، كان استخدام الإنسولين أقل بوضوح لدى من خضعوا للجراحة مقارنة بمجموعة العلاج الدوائي ونمط الحياة.

ارتفاع احتمال هدأة السكري

سجلت مجموعة الجراحة معدلات أعلى لهدأة السكري، أي بقاء HbA1c دون 6.5% من دون أدوية للسكري مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر وفق تعريف الدراسة. بلغت الهدأة بعد سبع سنوات 18.2% في مجموعة الجراحة مقابل 6.2% في المجموعة الأخرى، وبعد 12 عامًا بلغت 12.7% مقابل 0%.

مهم: الهدأة لا تعني الشفاء النهائي. قد يعود ارتفاع السكر لاحقًا، خصوصًا مع استعادة الوزن أو تقدم المرض، ولذلك لا يجوز إيقاف الأدوية أو تغيير جرعاتها من دون إشراف الطبيب.

كيف تؤثر جراحة السمنة في السكري من النوع الثاني؟

ترتبط السمنة بمقاومة الإنسولين؛ إذ تصبح خلايا الجسم أقل استجابة له، فيحتاج البنكرياس إلى إفراز كميات أكبر للحفاظ على مستوى السكر. تساعد خسارة الوزن الكبيرة على تحسين حساسية الإنسولين، كما تُحدث بعض العمليات تغييرات في هرمونات الأمعاء وتنظيم الشهية واستقلاب الجلوكوز.

لهذا السبب، قد يبدأ تحسن السكر بعد بعض العمليات قبل الوصول إلى أقصى خسارة في الوزن. ومع ذلك، تختلف النتيجة من شخص إلى آخر بحسب مدة الإصابة بالسكري، ووظيفة البنكرياس، ونوع العملية، والالتزام بالغذاء والنشاط والمتابعة.

من قد يستفيد من جراحات إنقاص الوزن لمرضى السكري؟

تُناقش الجراحة عادة لدى الأشخاص المصابين بالسمنة عندما لا تحقق التغذية العلاجية والنشاط البدني والأدوية نتيجة كافية، أو عندما تسبب السمنة مشكلات صحية خطيرة. وتشير إرشادات هيئة الخدمات الصحية البريطانية NHS إلى أن الجراحة قد تُطرح عند مؤشر كتلة جسم 40 أو أكثر، أو بين 35 و40 مع حالة قد تتحسن بخسارة الوزن مثل السكري، مع الالتزام بتغييرات دائمة والمتابعة المنتظمة.

لا يعتمد القرار على رقم مؤشر كتلة الجسم وحده. يقيّم الفريق الطبي أيضًا مدة السكري، ومستوى HbA1c، واستخدام الإنسولين، وأمراض القلب والكبد والكلى، والحالة النفسية، والقدرة على الالتزام بالمكملات والفحوصات بعد العملية.

فوائد محتملة تتجاوز خفض السكر

إلى جانب التحكم في السكري، حققت مجموعة الجراحة خسارة وزن أكبر استمرت حتى 12 عامًا. كما أظهرت الدراسة تحسنًا أفضل في الكوليسترول النافع HDL والدهون الثلاثية. وقد تساعد خسارة الوزن أيضًا على تحسين بعض المشكلات المرتبطة بالسمنة، مثل انقطاع النفس أثناء النوم وارتفاع ضغط الدم وآلام المفاصل، لكن حجم الفائدة يختلف حسب حالة المريض.

ما مخاطر جراحات السمنة؟

رغم فوائد جراحات إنقاص الوزن لمرضى السكري، فإنها تظل عمليات كبرى وقد ترتبط بالنزيف، والعدوى، والجلطات، والتسرب الهضمي، أو الحاجة إلى تدخل إضافي. وعلى المدى الطويل قد تظهر مشكلات مثل نقص العناصر الغذائية، وفقر الدم، والارتجاع، وحصوات المرارة، ومتلازمة الإغراق.

وتوضح Mayo Clinic أن نجاح الجراحة على المدى البعيد يتطلب تغييرات دائمة في الطعام والنشاط، إضافة إلى متابعة التغذية والحالة الصحية. كما أظهرت دراسة ARMMS-T2D زيادة فقر الدم والكسور وبعض الأعراض الهضمية في مجموعة الجراحة، وهو ما يبرز أهمية الفحوصات والمكملات مدى الحياة.

هل الجراحة بديل عن الأدوية ونمط الحياة؟

لا. تبدأ رعاية السكري عادة بالتغذية المناسبة، والنشاط البدني، وخفض الوزن، والأدوية التي يحددها الطبيب. وقد تُضاف الجراحة عندما تكون فوائدها المتوقعة أكبر من مخاطرها. وحتى بعد العملية، يحتاج المريض إلى نظام غذائي تدريجي، ونشاط منتظم، ومراقبة السكر، وفحوصات للحديد وفيتامين B12 وفيتامين D والكالسيوم، وقد يستمر في تناول بعض الأدوية.

الخلاصة

تشير الأدلة طويلة المدى إلى أن جراحات إنقاص الوزن لمرضى السكري المصابين بالسمنة قد توفر تحكمًا أفضل في HbA1c، وخسارة وزن أكبر، وحاجة أقل إلى الأدوية مقارنة بالعلاج الطبي ونمط الحياة وحدهما. لكنها ليست ضمانًا للشفاء، ولا قرارًا يُتخذ اعتمادًا على الوزن فقط؛ بل تحتاج إلى تقييم متعدد التخصصات ومتابعة مستمرة لتقليل المضاعفات والحفاظ على النتائج.

maw9i3i

فريق تحرير موقعي يهتم بكتابة وتبسيط المحتوى الصحي والغذائي والطبي للقارئ العربي، مع الاعتماد على مصادر موثوقة قدر الإمكان. المحتوى المنشور للتثقيف الصحي فقط ولا يغني عن استشارة الطبيب أو المختص.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى