السرطان

هل تشير البواسير إلى السرطان؟ علامات تستدعي الفحص

تسبب رؤية الدم بعد التبرز قلقًا مفهومًا، لأن النزيف قد يحدث مع البواسير ومع حالات أخرى تصيب القولون أو المستقيم. وللإجابة عن سؤال هل تشير البواسير إلى السرطان بوضوح: البواسير ليست سرطانًا ولا تتحول عادةً إليه، لكن تشابه بعض الأعراض يعني أن النزيف المستقيمي المستمر أو المتكرر يحتاج إلى فحص بدل تشخيصه ذاتيًا.

الخلاصة السريعة: عند السؤال هل تشير البواسير إلى السرطان، فالإجابة هي: لا تُعد البواسير دليلًا على الإصابة بالسرطان، لكنها قد تسبب نزيفًا يشبه نزيف أمراض أخرى. راجع الطبيب إذا كان النزيف جديدًا أو متكررًا، أو صاحبه تغير في عادات التبرز، أو فقدان وزن غير مقصود، أو تعب وفقر دم، أو ألم وكتلة في البطن.

ما البواسير ولماذا قد تنزف؟

البواسير أوردة متورمة داخل المستقيم السفلي أو حول فتحة الشرج. قد تسبب البواسير الداخلية نزيفًا أحمر فاتحًا أثناء التبرز أو بعده، بينما قد تسبب البواسير الخارجية الحكة والألم والتورم أو ظهور كتلة مؤلمة قرب فتحة الشرج.

توضح Mayo Clinic أن النزيف من الأعراض الممكنة للبواسير، لكنها تنصح بعدم افتراض أن كل نزيف مستقيمي ناتج عنها، خصوصًا عند وجود تغير في عادات الأمعاء أو في لون البراز وقوامه.

هل تشير البواسير إلى السرطان فعلًا؟

لا. البواسير أوعية دموية متورمة وليست أورامًا سرطانية، ولا تُعد في ذاتها مرحلة تسبق سرطان القولون أو المستقيم. لكن يمكن أن توجد البواسير والسرطان لدى الشخص نفسه، كما قد تتشابه بعض الأعراض، وخصوصًا خروج الدم من المستقيم.

المشكلة ليست في أن البواسير تتحول إلى سرطان، بل في احتمال نسبة النزيف إليها دون تقييم. لهذا لا يمكن تأكيد مصدر الدم من شكله وحده أو من وجود بواسير معروفة سابقًا.

لماذا يحدث الخلط بين البواسير وسرطان القولون أو المستقيم؟

يحدث الخلط لأن النزيف المستقيمي قد يظهر في الحالتين. غالبًا ما يكون دم البواسير أحمر فاتحًا ويظهر على ورق المرحاض أو سطح البراز أو في المرحاض بعد التبرز، لكن هذه الملاحظة لا تكفي وحدها لاستبعاد أسباب أخرى.

قد تشمل أعراض سرطان الأمعاء نزول الدم مع البراز، أو حدوث تغير مستمر في عدد مرات التبرز أو طبيعة البراز، أو ألم وانتفاخ في البطن، أو فقدان وزن غير مقصود، أو تعب وضيق نفس مرتبطين بفقر الدم. وتؤكد هيئة الخدمات الصحية البريطانية NHS أن وجود هذه الأعراض لا يعني بالضرورة الإصابة بالسرطان، لكنه يستدعي الفحص لأن الاكتشاف المبكر يسهل العلاج.

متى يكون النزيف المنسوب إلى البواسير بحاجة إلى فحص؟

ينبغي حجز موعد طبي عند ظهور النزيف للمرة الأولى، أو تكراره، أو عدم تحسن أعراض البواسير بعد الرعاية المنزلية. وتزداد أهمية التقييم عند وجود واحد أو أكثر من الأعراض التالية:

  • تغير مستمر وغير معتاد في عادات التبرز، مثل الإسهال أو الإمساك أو زيادة عدد مرات التبرز.
  • وجود دم مختلط بالبراز أو تحول لون البراز إلى داكن جدًا أو أسود.
  • فقدان وزن دون محاولة أو فقدان واضح للشهية.
  • تعب شديد، أو شحوب، أو دوخة، أو ضيق نفس قد يرتبط بفقر الدم.
  • ألم متكرر أو كتلة أو انتفاخ مستمر في البطن.
  • الشعور بالحاجة إلى التبرز حتى بعد إفراغ الأمعاء.
  • وجود تاريخ عائلي لسرطان القولون أو المستقيم أو السلائل القولونية.
  • استمرار النزيف رغم علاج البواسير أو عودته بعد تحسنها.

توصي MedlinePlus بمراجعة مقدم الرعاية عند وجود دم في البراز حتى إذا اعتقد الشخص أن البواسير هي السبب؛ لأن النزيف قد ينتج عن شق شرجي أو التهاب أو سلائل أو سرطان أو أسباب أخرى.

هل انخفاض الهيموغلوبين يعني أن البواسير سرطان؟

لا. قد يؤدي النزيف المزمن من البواسير إلى فقر الدم في حالات نادرة، لكن انخفاض الهيموغلوبين لا يثبت أن البواسير هي السبب ولا يعني تلقائيًا وجود سرطان.

يحتاج فقر الدم، وخصوصًا نقص الحديد غير المفسر، إلى تحديد مصدر فقدان الدم. قد يطلب الطبيب تعداد الدم وتحاليل الحديد، ثم يقرر الحاجة إلى فحوصات للجهاز الهضمي بناءً على العمر والأعراض والتاريخ العائلي وعوامل الخطورة.

هل صعوبة علاج البواسير علامة على السرطان؟

عدم تحسن البواسير لا يعني وحده وجود سرطان. فقد تستمر الأعراض بسبب الإمساك، أو الشد أثناء التبرز، أو قلة الألياف، أو الجلوس الطويل، أو تشخيص غير دقيق لحالة أخرى مثل الشق الشرجي.

مع ذلك، فإن استمرار النزيف أو الألم أو وجود كتلة غير معتادة يستدعي إعادة الفحص. عند مناقشة هل تشير البواسير إلى السرطان، يجب التفريق بين وجود بواسير مقاومة للعلاج وبين وجود أعراض لم تُشخّص بصورة صحيحة.

كيف يحدد الطبيب سبب الأعراض؟

يبدأ التقييم عادةً بالسؤال عن مدة النزيف ولونه وكميته، وعادات التبرز، وفقدان الوزن، والأدوية، والتاريخ العائلي. وقد يشمل الفحص النظر إلى منطقة الشرج، والفحص الإصبعي للمستقيم، أو منظارًا قصيرًا لفحص القناة الشرجية والمستقيم السفلي.

لا يحتاج كل شخص مصاب بالبواسير إلى تنظير القولون بصورة عاجلة. يحدد الطبيب الحاجة إليه وفق طبيعة الأعراض، ونتائج الفحص، ووجود فقر دم أو تغير في عادات الأمعاء أو عوامل خطورة لسرطان القولون والمستقيم. وقد تُستخدم أيضًا اختبارات الدم أو البراز ضمن التقييم.

متى يكون النزيف حالة طارئة؟

اطلب رعاية عاجلة إذا كان النزيف غزيرًا أو لا يتوقف، أو امتلأ المرحاض بالدم، أو ظهرت جلطات دموية كبيرة. كما تستدعي الدوخة الشديدة، أو الإغماء، أو الضعف المفاجئ، أو تسارع القلب، أو ضيق النفس مع النزيف تقييمًا طارئًا.

يحتاج البراز الأسود القطراني أو الدم الداكن المصحوب بألم شديد إلى تقييم عاجل أيضًا، لأنه قد يدل على نزيف في جزء آخر من الجهاز الهضمي وليس على البواسير المعتادة.

كيف تقلل تهيج البواسير دون تأخير التشخيص؟

  • زد الألياف تدريجيًا من الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة، مع شرب سوائل كافية.
  • تجنب الشد والجلوس الطويل على المرحاض.
  • مارس الحركة بانتظام للمساعدة على تقليل الإمساك.
  • استخدم العلاج الموضعي لفترة قصيرة وفق إرشادات الطبيب أو الصيدلي.
  • لا تعتمد على الكريمات لإخفاء نزيف متكرر أو لتأجيل زيارة الطبيب.

تخفيف الإمساك قد يساعد على تحسن البواسير، لكنه لا يغني عن فحص النزيف الجديد أو المستمر.

الخلاصة

تبقى الإجابة عن سؤال هل تشير البواسير إلى السرطان مطمئنة في الأصل: البواسير ليست سرطانًا ولا تتحول عادةً إليه. لكن النزيف المستقيمي عرض مشترك بين حالات متعددة، وقد يؤدي افتراض أنه ناتج عن البواسير إلى تأخير تشخيص سبب آخر.

راجع الطبيب عند النزيف الجديد أو المتكرر، أو عند عدم تحسن البواسير، وخصوصًا إذا ظهرت تغيرات في التبرز أو فقر دم أو فقدان وزن. لا تجعل الحرج يمنعك من الفحص؛ فهذه الأعراض مألوفة للأطباء، والتقييم المبكر هو الطريق الأدق للاطمئنان.

maw9i3i

فريق تحرير موقعي يهتم بكتابة وتبسيط المحتوى الصحي والغذائي والطبي للقارئ العربي، مع الاعتماد على مصادر موثوقة قدر الإمكان. المحتوى المنشور للتثقيف الصحي فقط ولا يغني عن استشارة الطبيب أو المختص.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى