صحة الطفل

كيفية مساعدة الطفل على الجلوس؟ خطوات آمنة ومتى يجلس بمفرده

يتعلم الطفل الجلوس تدريجيًا مع تحسن التحكم في الرأس وتقوية عضلات الرقبة والظهر والجذع. وإذا كنت تبحث عن كيفية مساعدة الطفل على الجلوس، فالأهم هو منحه فرصًا آمنة للحركة واللعب على الأرض بدل محاولة إجباره على وضعية لا يستطيع الحفاظ عليها بعد.

الخلاصة السريعة:تبدأ مهارات الجلوس بالتطور تدريجيًا خلال الأشهر الأولى؛ فعند نحو 6 أشهر قد يستند الطفل إلى يديه أثناء الجلوس، وبحلول 9 أشهر يستطيع معظم الأطفال الجلوس دون دعم. أفضل طريقة لدعم هذه المهارة هي وقت البطن أثناء اليقظة، واللعب على الأرض، والتدرب على الجلوس مع دعم خفيف ومراقبة مستمرة، من دون إجبار الطفل أو تركه على سطح مرتفع.

متى يبدأ الطفل بالجلوس؟

لا يوجد عمر واحد ينطبق على جميع الأطفال، لأن التطور الحركي يحدث على مراحل. ووفق مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، من المهارات الحركية المتوقعة لدى معظم الأطفال بعمر 6 أشهر الميل إلى الأمام والاستناد إلى اليدين للمساعدة على الثبات أثناء الجلوس. وبحلول 9 أشهر، تشمل العلامات الحركية الشائعة الجلوس دون دعم والوصول إلى وضع الجلوس بشكل مستقل.

لذلك، لا يعني بلوغ الطفل الشهر السادس أنه يجب أن يجلس وحده بثبات كامل. بعض الأطفال يكتسبون هذه المهارة أبكر قليلًا أو بعد ذلك، لكن المهم هو ملاحظة التقدم التدريجي في التحكم بالرأس والجذع والحركة.

مراحل تطور الجلوس لدى الأطفال

1. التحكم في الرأس أثناء الاستلقاء على البطن

يبدأ الاستعداد للجلوس قبل أن يجلس الطفل فعليًا. أثناء وقت البطن وهو مستيقظ وتحت المراقبة، يتدرب على رفع رأسه وصدره والارتكاز على ذراعيه، ما يساعد على تقوية العضلات التي يحتاجها لاحقًا للجلوس والتوازن.

وتوصي منظمة الصحة العالمية بأن يكون الرضع غير القادرين على الحركة نشطين عدة مرات يوميًا، بما في ذلك ما لا يقل عن 30 دقيقة من وقت البطن موزعة على اليوم أثناء اليقظة. ويمكن تقسيم هذا الوقت على فترات خلال اليوم بما يناسب تحمل الطفل.

2. الجلوس مع دعم الوالدين

عندما يصبح الطفل قادرًا على تثبيت رأسه بصورة أفضل، يمكن تدريبه على الجلوس لفترات قصيرة بينما يدعم أحد الوالدين جذعه بيديه أو يجلس الطفل بين ساقي مقدم الرعاية على الأرض. الهدف هنا ليس تثبيت الطفل بالقوة، بل منحه فرصة لاختبار التوازن مع وجود دعم قريب.

3. الجلوس مع الاستناد إلى اليدين

في مرحلة لاحقة، قد يجلس الطفل مع الميل إلى الأمام ووضع يديه على الأرض للمحافظة على توازنه، وهي وضعية تُعرف أحيانًا بالجلوس الثلاثي. ويوضح CDC أن الاستناد إلى اليدين أثناء الجلوس من علامات التطور الحركي بعمر 6 أشهر لدى معظم الأطفال.

4. الجلوس دون دعم

مع تحسن قوة الجذع والتوازن، يستطيع الطفل البقاء جالسًا من دون استخدام يديه للدعم، ثم يبدأ في الالتفات والوصول إلى الألعاب والعودة إلى وضع مستقيم. ويذكر CDC في قائمة مهارات عمر 9 أشهر أن معظم الأطفال في هذا العمر يستطيعون الجلوس دون دعم والوصول إلى وضع الجلوس بأنفسهم.

كيفية مساعدة الطفل على الجلوس بأمان

لا يحتاج الطفل إلى تمارين معقدة لتعلم الجلوس. الأفضل هو توفير فرص يومية للحركة الحرة والتفاعل، مع احترام وتيرة تطوره. ويمكن اتباع الطرق التالية:

امنحيه وقتًا منتظمًا على البطن

وقت البطن من أبسط الطرق التي تساعد على تقوية الرقبة والكتفين والظهر والجذع. ضعي الطفل على سطح ثابت ونظيف وهو مستيقظ، وانزلي إلى مستوى نظره أو ضعي لعبة مناسبة أمامه لتشجيعه على رفع رأسه والوصول إليها. ويجب أن يبقى الطفل تحت المراقبة طوال الوقت.

درّبيه على الجلوس بدعم خفيف

اجلسي على الأرض وضعي الطفل بين ساقيك، أو أمسكي جذعه من الجانبين عندما يحاول الجلوس. كلما تحسن توازنه، خففي مقدار الدعم تدريجيًا مع إبقاء يديك قريبتين تحسبًا لفقدانه التوازن.

ضعي الألعاب أمامه وعلى جانبيه

بعد أن يستطيع الجلوس مع بعض الدعم، ضعي لعبة آمنة أمامه ثم إلى أحد الجانبين على مسافة قريبة. محاولة الوصول إلى اللعبة تشجعه على نقل الوزن واستخدام عضلات الجذع للحفاظ على التوازن. واحرصي على ألا تكون اللعبة صغيرة بما يكفي لابتلاعها.

اسمحي له باللعب والحركة على الأرض

اللعب الحر على سطح آمن يمنح الطفل فرصة لتجربة التدحرج والدفع والارتكاز وتغيير الوضعيات بنفسه. وتساعد هذه الحركات على تدريب القوة والتنسيق والتوازن بصورة طبيعية، لذلك لا ينبغي أن يحل مقعد الجلوس محل وقت اللعب والحركة على الأرض.

ما الذي يجب تجنبه عند تعليم الطفل الجلوس؟

  • إجبار الطفل على الجلوس قبل أن يتحكم برأسه: الجلوس مهارة تتطور تدريجيًا ولا يمكن تسريعها بالقوة.
  • تركه جالسًا على سرير أو أريكة أو سطح مرتفع: قد يفقد توازنه فجأة ويسقط، حتى لو بدا مستقرًا.
  • تركه محاطًا بالوسائد من دون مراقبة: يمكن استخدام دعم قريب أثناء التدريب، لكن لا ينبغي ترك الطفل وحده بين الوسائد أو الوسائد الكبيرة.
  • الاعتماد على مقاعد الجلوس لساعات طويلة: المقعد ليس بديلًا عن اللعب الحر والحركة على الأرض.
  • وضع الطفل على بطنه للنوم: وقت البطن يكون أثناء اليقظة وتحت المراقبة، وليس وضعية نوم.

كيف أعرف أن الطفل جاهز للجلوس؟

لا توجد علامة واحدة تؤكد أن الطفل سيجلس بمفرده فورًا، لكن ظهور مجموعة من المهارات يدل على أن جسمه يقترب من هذه المرحلة، ومنها:

  • ثبات الرأس بصورة جيدة عند حمله في وضع مستقيم.
  • رفع الرأس والصدر أثناء الاستلقاء على البطن.
  • الارتكاز على الذراعين أو اليدين للمحافظة على التوازن.
  • القدرة على البقاء جالسًا مع دعم خفيف لفترة قصيرة.
  • محاولة الوصول إلى الألعاب مع الحفاظ على توازن الجذع نسبيًا.

أما مجرد رغبة الطفل في النظر إلى ما حوله أو محاولة رفع نفسه، فهي علامة على النشاط والفضول لكنها لا تكفي وحدها للحكم على جاهزيته للجلوس دون مساعدة.

متى ينبغي استشارة طبيب الأطفال؟

الفروق الفردية بين الأطفال طبيعية، لكن من المهم مناقشة التطور الحركي مع طبيب الأطفال إذا لم يكن الطفل يجلس بمفرده بعمر 9 أشهر، أو إذا فقد مهارة كان قد اكتسبها سابقًا، أو كان هناك ضعف واضح في التحكم بالرأس، أو اختلاف ملحوظ في استخدام جانبي الجسم.

إذا كان الطفل مولودًا قبل موعده أو لديه حالة صحية أو احتياجات خاصة، فقد يحتاج تقييم تطوره وطريقة ممارسة وقت البطن إلى إرشادات فردية من طبيبه.

الخلاصة

تعتمد كيفية مساعدة الطفل على الجلوس على توفير فرص آمنة ومتكررة للحركة، لا على تثبيته في وضع الجلوس لفترات طويلة. ابدئي بوقت البطن واللعب على الأرض، ثم اسمحي له بتجربة الجلوس مع دعم خفيف يقل تدريجيًا كلما تحسن توازنه. تذكري أن عمر اكتساب المهارة يختلف، لكن عدم الجلوس دون دعم بعمر 9 أشهر يستحق مناقشته مع طبيب الأطفال.

المصادر

رغد مطفي

صحفية متخصصة في التقارير الصحية والطبية وملفات الدواء والتغذية، وذات تأهيل أكاديمي في المجال الطبي. تتابع يوميًا أحدث الأخبار والمستجدات الصحية، مع اهتمام خاص بالموضوعات التوعوية، والتطورات العلمية، وقضايا الصحة العامة. تجمع في عملها بين الفضول الصحفي والمعرفة الطبية والاهتمام بالبحث العلمي، وتعتمد نهجًا دقيقًا ومبسطًا يستند إلى الخبرة والمصادر العلمية الموثوقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى