فوائد زهرة نبات القبار: ما الذي تثبته الدراسات فعلًا؟

محتويات
القبار أو الكَبَر (Capparis spinosa L.) شجيرة معمّرة تتحمل الجفاف وتنتشر خصوصًا في مناطق حوض البحر الأبيض المتوسط. ويحدث التباس شائع عند الحديث عن فوائد زهرة نبات القبار؛ فالحبيبات الصغيرة التي تباع مخللة ليست أزهارًا متفتحة، بل براعم زهرية تُقطف قبل تفتحها، بينما تُستهلك الثمار الأكبر حجمًا أيضًا بعد التخليل. وهذه التفرقة مهمة لأن الدراسات لا تختبر جميع أجزاء النبات بالطريقة نفسها.
يقدّم القبار نكهة قوية وكمية من المركبات النباتية النشطة، لكنه ليس دواءً مثبتًا لعلاج الأمراض المزمنة. وتبقى الفائدة العملية الأكثر وضوحًا هي استخدام كمية صغيرة منه لإضافة النكهة إلى الطعام، مع قراءة الملصق الغذائي والانتباه إلى الصوديوم.
ما هي زهرة القبار وما الجزء الذي نأكله؟
ينتج نبات القبار أزهارًا كبيرة بيضاء أو مائلة إلى الوردي، لكن الجزء المعروف في المطبخ باسم “الكَبَر” هو غالبًا البرعم الزهري المغلق. تُجمع هذه البراعم، ثم تُملّح أو تُخلّل لتقليل مرارتها وتطوير مذاقها المميز. أما الثمار، فتُعرف أحيانًا باسم توت القبار، وهي أكبر حجمًا وتحتوي على بذور.
لهذا السبب، فإن عبارة فوائد زهرة نبات القبار تُستخدم شعبيًا للإشارة إلى فوائد براعم القبار أو النبات عمومًا، بينما تتعلق معظم البحوث المنشورة بمستخلصات الثمار أو الجذور أو الأوراق أو البراعم. ولا يصح نقل نتيجة أُجريت على مستخلص مركز من الثمار إلى الزهرة المتفتحة أو إلى ملعقة من القبار المخلل من دون توضيح.
مكونات براعم القبار المهمة
البوليفينولات والفلافونويدات
تحتوي أجزاء مختلفة من القبار على مركبات فينولية وفلافونويدات، ومن أشهرها الروتين ومشتقات الكيرسيتين والكايمبفيرول. تعمل هذه المركبات في المختبر كمضادات أكسدة، أي إنها قد تساعد على الحد من بعض تفاعلات الأكسدة داخل الخلايا. لكن وجود مادة مضادة للأكسدة في الغذاء لا يعني تلقائيًا أنها تمنع مرضًا معينًا أو تعالجه لدى الإنسان.
مركبات نباتية أخرى
رصدت المراجعات العلمية في القبار مركبات مثل الغلوكوزينولات والأحماض الفينولية والتربينات، مع اختلاف التركيز بحسب الجزء المستخدم، والصنف، ومكان الزراعة، ودرجة النضج، وطريقة التخليل أو الاستخلاص. لذلك قد تختلف القيمة الكيميائية بين القبار الطازج والمخلل والمجفف والمستخلصات التجارية.
الصوديوم في القبار المخلل
يُحفظ القبار غالبًا في محلول ملحي، ولهذا قد يكون غنيًا بالصوديوم رغم صغر الحصة. وتوضح إدارة الغذاء والدواء الأمريكية أن الإفراط في الصوديوم يرتبط بارتفاع ضغط الدم، وتنصح بقراءة الملصق الغذائي وشطف الأطعمة المحفوظة لتقليل جزء من الملح. يمكن شطف القبار بالماء قبل إضافته إلى الوجبة، خصوصًا لمن يراقبون ضغط الدم أو يتبعون حمية قليلة الصوديوم.
فوائد زهرة نبات القبار المحتملة وفق الأدلة المتاحة
1. تزويد الطعام بمركبات مضادة للأكسدة
تُظهر الدراسات الكيميائية أن براعم القبار وأجزاء النبات الأخرى تحتوي على عدد من البوليفينولات. وقد يكون إدخال القبار بكميات غذائية صغيرة جزءًا من نظام متنوع غني بالخضروات والأعشاب، إلا أن الدليل المتوفر لا يسمح بالقول إن تناوله وحده يمنع الشيخوخة أو السرطان أو أمراض القلب.
2. تأثير محتمل في سكر الدم
في تجربة عشوائية مزدوجة التعمية شملت 54 شخصًا مصابًا بالسكري من النوع الثاني، دُرس مستخلص ثمار القبار إلى جانب العلاج المعتاد لمدة شهرين، وسُجل انخفاض في سكر الدم الصائم والهيموغلوبين السكري مقارنة بالدواء الوهمي. يمكن الاطلاع على ملخص الدراسة في قاعدة PubMed التابعة للمكتبة الوطنية الأمريكية للطب.
مع ذلك، كانت الدراسة صغيرة وقصيرة، واستخدمت مستخلصًا محدد الجرعة، لا الزهرة الطازجة ولا القبار المخلل المعتاد. لذلك لا تعني النتيجة أن القبار بديل للأنسولين أو الميتفورمين أو النظام الغذائي الموصوف طبيًا.
3. مؤشرات أولية تتعلق بالدهون ووظائف الكبد
بحثت تجارب محدودة في تأثير ثمار القبار أو مخللها على الدهون في الدم وإنزيمات الكبد لدى فئات معينة. كما جمعت مراجعة منهجية وتحليل تلوي أولي نتائج تجارب عشوائية حول سكر الدم والدهون وإنزيمات الكبد والوزن، لكنها أكدت الحاجة إلى دراسات أكبر وأكثر تجانسًا قبل اعتماد توصيات علاجية. يمكن مراجعة الدراسة عبر PubMed.
وبناءً على ذلك، لا توجد أدلة كافية لاعتبار القبار علاجًا مثبتًا لارتفاع الكوليسترول أو الكبد الدهني، ولا ينبغي إيقاف الأدوية أو تغيير جرعاتها اعتمادًا عليه.
4. هل يساعد القبار على إنقاص الوزن؟
ظهرت نتائج مرتبطة بالوزن في بعض الدراسات الحيوانية أو التجارب البشرية الصغيرة، إلا أن الدليل لا يثبت أن براعم القبار تحرق الدهون أو تسبب فقدانًا ملحوظًا للوزن. وقد يفيد القبار بصورة غير مباشرة عندما يُستخدم بكمية صغيرة لإضافة نكهة قوية بدل الصلصات الأعلى بالسعرات، بشرط الانتباه إلى الملح.
كيف يمكن تناول القبار بطريقة عملية؟
- اشطف البراعم المخللة بالماء لتقليل جزء من الملح قبل استعمالها.
- استخدم كمية صغيرة في السلطات، وأطباق السمك، والخضروات، والصلصات المنزلية.
- اقرأ كمية الصوديوم على العبوة، لأن التركيز يختلف من منتج إلى آخر.
- لا تتناول مستخلصات القبار المركزة أو المساحيق العلاجية من دون استشارة مختص، خصوصًا عند استخدام أدوية مزمنة.
- اعتبر القبار منكّهًا ضمن نظام غذائي متوازن، لا علاجًا مستقلًا.
أضرار القبار ومحاذير استخدامه
ارتفاع الصوديوم
الإكثار من القبار المملح قد يرفع إجمالي الصوديوم اليومي. يحتاج مرضى ارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب، وبعض أمراض الكلى إلى عناية أكبر بالحصة والملصق الغذائي وفق توجيهات الطبيب أو اختصاصي التغذية.
احتمال خفض سكر الدم مع المستخلصات
نظرًا إلى أن بعض الدراسات المحدودة سجلت انخفاضًا في سكر الدم مع مستخلص الثمار، فقد يزيد الجمع بين مكملات القبار المركزة وأدوية السكري احتمال هبوط السكر. هذا احتياط منطقي يستدعي المراقبة الطبية، ولا ينطبق بالضرورة على الكميات الصغيرة المستخدمة كمنكّه.
الحساسية واضطرابات الهضم
قد تسبب الأطعمة المخللة أو النباتات العطرية أعراضًا هضمية أو تحسسية لدى بعض الأشخاص. أوقف الاستخدام واطلب مساعدة طبية عند ظهور تورم في الوجه أو صعوبة في التنفس أو طفح شديد.
الحمل والرضاعة والأطفال
لا تتوفر معلومات سريرية كافية لتأكيد سلامة المستخلصات المركزة خلال الحمل أو الرضاعة أو لدى الأطفال. أما الاستعمال الغذائي المعتدل فيُقيّم وفق الحالة الصحية ومحتوى المنتج من الملح، مع سؤال الطبيب عند وجود مرض مزمن أو أدوية منتظمة.
هل القبار غذاء أم علاج عشبي؟
يمكن تناول القبار كغذاء ومنكّه، لكن المستخلصات المركزة تختلف عن الطعام في الجرعة والتركيب وطريقة الامتصاص. لذلك لا يكفي الاستعمال الشعبي أو التاريخي وحده لإثبات الفعالية العلاجية؛ بل يلزم تحديد الجزء المستخدم والجرعة ومقارنته بعلاج وهمي في دراسات بشرية جيدة التصميم.
الخلاصة أن فوائد زهرة نبات القبار الأكثر واقعية ترتبط بإضافة مركبات نباتية ونكهة قوية إلى النظام الغذائي، مع وجود إشارات بحثية أولية تخص مستخلص الثمار وسكر الدم وبعض المؤشرات الأيضية. أما ادعاءات علاج السكري أو السمنة أو الكوليسترول بشكل مباشر فما تزال أكبر من قوة الأدلة الحالية.



