تغذية

7 أطعمة لتحسين الهضم ودعم صحة الأمعاء وفق طبيب جهاز هضمي

الانتفاخ والإمساك والشعور بثقل البطن من الشكاوى الهضمية الشائعة، ويمكن لطبيعة الطعام وكمية الألياف والسوائل أن تؤثر في حدتها لدى كثير من الأشخاص. وفي قائمة شاركها اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي والكبد الدكتور سوراب سيثي، الذي تلقى تدريبًا في هارفارد وستانفورد، يبرز عدد من أطعمة لتحسين الهضم ودعم تنوع ميكروبيوم الأمعاء، مع ضرورة مراعاة التحمل الفردي وعدم اعتبار أي طعام علاجًا بحد ذاته.

الخلاصة السريعة:
تشمل أبرز أطعمة لتحسين الهضم في هذه القائمة العدس، والكفير، وبذور الشيا، والملفوف الأحمر، ومصادر النشا المقاوم مثل الموز الأخضر أو البطاطس المطبوخة والمبرّدة، والأعشاب البحرية، وبذور الكتان المطحونة. فائدتها الأساسية تأتي من الألياف أو النشا المقاوم أو الأغذية المخمّرة، لكن زيادتها فجأة قد تسبب الغازات والانتفاخ.

لماذا يمكن لبعض الأطعمة أن تساعد على تحسين الهضم؟

لا يعتمد الهضم الجيد على عنصر واحد، بل على نمط غذائي متوازن يحتوي على أنواع مختلفة من الألياف والسوائل الكافية. بعض الألياف والكربوهيدرات غير القابلة للهضم تصل إلى القولون، حيث تستخدمها ميكروبات الأمعاء وتنتج مركبات مثل الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة. وتشير كلية هارفارد للصحة العامة إلى أن البقوليات والموز والأعشاب البحرية والنشا المقاوم يمكن أن تكون ضمن مصادر الألياف أو المركبات ذات التأثير البريبايوتيكي.

في المقابل، توجد كائنات دقيقة حية في بعض الأغذية المخمّرة. لكن من المهم عدم استخدام كلمة “بروبيوتيك” لكل منتج مخمّر بشكل تلقائي؛ فالتسخين أو البسترة قد يقللان الكائنات الحية، كما تختلف التأثيرات باختلاف السلالات والمنتجات. ويوضح المركز الوطني الأمريكي للصحة التكميلية والتكاملية أن فوائد البروبيوتيك ليست متطابقة بين جميع الأنواع والسلالات.

7 أطعمة لتحسين الهضم ودعم ميكروبيوم الأمعاء

1. العدس

العدس مصدر جيد للألياف والبروتين النباتي، كما يحتوي على كربوهيدرات قابلة للتخمّر تستفيد منها بكتيريا الأمعاء. تساعد الألياف كذلك على زيادة حجم البراز وتحسين انتظام التبرز لدى كثير من الأشخاص، ولهذا يُعد العدس خيارًا عمليًا ضمن نظام غذائي يدعم صحة الأمعاء.

إذا كنت غير معتاد على البقوليات، ابدأ بكمية صغيرة ثم زدها تدريجيًا؛ لأن تناول كمية كبيرة من الألياف القابلة للتخمّر دفعة واحدة قد يزيد الغازات. ويمكن نقع العدس وطهيه جيدًا وتناوله مع كمية كافية من السوائل لتحسين تحمله.

2. الكفير الطبيعي غير المحلّى

الكفير مشروب حليب مخمّر قد يحتوي على مجموعة من البكتيريا والخمائر الحية، لذلك يمكن أن يكون وسيلة غذائية لإضافة أطعمة مخمّرة إلى النظام اليومي. الأفضل اختيار النوع الطبيعي قليل الإضافات والسكريات، والتحقق من الملصق لمعرفة ما إذا كان المنتج يحتوي على مزارع حية.

لا يمكن الجزم بأن كل أنواع الكفير “أفضل” من الزبادي أو أنها تحتوي دائمًا على بروبيوتيك أكثر تنوعًا؛ فتركيب الميكروبات يختلف من منتج إلى آخر. كما أن من يعاني عدم تحمّل اللاكتوز أو حساسية الحليب يحتاج إلى اختيار ما يناسبه وفق تحمله الشخصي.

3. بذور الشيا

تحتوي بذور الشيا على كمية مرتفعة نسبيًا من الألياف، إضافة إلى حمض ألفا لينولينيك من أحماض أوميغا 3 النباتية. وعند ملامستها للماء تمتص السوائل وتكوّن قوامًا هلاميًا، وهو ما قد يساعد على تحسين قوام البراز لدى بعض الأشخاص ضمن نظام يحتوي على سوائل كافية.

يمكن إضافتها إلى الزبادي أو الشوفان أو نقعها في الماء أو الحليب. ومن الأفضل زيادة الكمية تدريجيًا، خصوصًا لمن لا يتناول الكثير من الألياف عادة، لأن الإفراط المفاجئ قد يسبب الانتفاخ أو الغازات.

4. الملفوف الأحمر أو البنفسجي

يوفر الملفوف الأحمر الألياف ومركبات نباتية مثل الأنثوسيانينات، كما ينتمي إلى الخضروات الصليبية. ويمكن تناوله نيئًا ضمن السلطة أو مطهوًا بحسب التحمل. أما الملفوف المخمّر، مثل بعض أنواع مخلل الملفوف، فقد يحتوي على كائنات دقيقة حية إذا لم يتعرض للبسترة أو التسخين بعد التخمير.

لذلك من الأدق القول إن الملفوف المخمّر قد يزوّد الغذاء بميكروبات حية، وليس أن جميع منتجاته التجارية تحتوي بالضرورة على بروبيوتيك فعّال.

5. الموز الأخضر أو البطاطس المطبوخة والمبرّدة

جمع الدكتور سيثي هذين الخيارين في بند واحد لأن كليهما يمكن أن يوفّر النشا المقاوم. وهو نوع من النشا لا يُهضم بالكامل في الأمعاء الدقيقة ويصل جزء منه إلى القولون، حيث يمكن أن تستخدمه ميكروبات الأمعاء.

يحتوي الموز الأقل نضجًا عادة على نشا مقاوم أكثر من الموز شديد النضج. كما أن تبريد البطاطس بعد طهيها يمكن أن يزيد جزءًا من النشا المقاوم عبر عملية تُعرف بإعادة التبلور. وقد يؤثر ذلك في استجابة سكر الدم مقارنة ببعض طرق التحضير الأخرى، لكن لا يعني أن هذه الأطعمة لا ترفع سكر الدم إطلاقًا؛ فالكمية وطريقة التحضير والحالة الصحية تظل عوامل مهمة.

6. الأعشاب البحرية

تحتوي بعض الأعشاب البحرية على أنواع من الألياف والكربوهيدرات المعقدة التي يمكن أن تتفاعل مع ميكروبات الأمعاء، كما توفر معادن تختلف كمياتها باختلاف النوع. ولهذا يمكن إدخالها باعتدال ضمن نظام غذائي متنوع بدل التعامل معها كوسيلة منفردة “لإصلاح” الميكروبيوم.

ولا توجد حاجة لاعتبار الأعشاب البحرية طعامًا ضروريًا بعد استخدام المضادات الحيوية؛ فاستعادة توازن الميكروبيوم عملية معقدة ولا تعتمد على عنصر واحد. كما ينبغي عدم الإفراط في بعض الأنواع الغنية جدًا باليود، خاصة لمن لديهم اضطرابات في الغدة الدرقية أو تعليمات غذائية خاصة.

7. بذور الكتان المطحونة

تجمع بذور الكتان بين الألياف والدهون غير المشبعة والليغنانات، وقد تكون إضافة مفيدة لمن يريد زيادة الألياف في طعامه. طحن البذور يجعل مكوناتها الغذائية أكثر سهولة في الاستفادة منها مقارنة بابتلاع الحبوب كاملة، ويمكن رشها على الزبادي أو الشوفان أو إضافتها إلى العصيدة.

كما هو الحال مع الشيا، من الأفضل البدء بكمية صغيرة مع شرب سوائل كافية، خصوصًا إذا كان النظام الغذائي سابقًا منخفض الألياف.

كيف تُدخل أطعمة لتحسين الهضم إلى نظامك دون زيادة الانتفاخ؟

أحد أكثر الأخطاء شيوعًا هو الانتقال من نظام منخفض الألياف إلى كميات كبيرة منها خلال يوم أو يومين. ويشير المعهد الوطني الأمريكي للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى (NIDDK) إلى أهمية زيادة الألياف تدريجيًا وشرب كمية كافية من السوائل لمساعدتها على أداء دورها بشكل أفضل.

  • أضف طعامًا جديدًا واحدًا في كل مرة لتعرف مدى تحمّلك له.
  • ابدأ بحصة صغيرة ثم زدها تدريجيًا على مدى عدة أيام.
  • اشرب كمية كافية من الماء والسوائل، خصوصًا عند زيادة الشيا أو الكتان أو البقوليات.
  • إذا لاحظت أن طعامًا معينًا يسبب أعراضًا متكررة، خفف الكمية بدل إجبار نفسك على تناوله يوميًا.
  • عند الإصابة بمتلازمة القولون العصبي قد تحتاج بعض الأطعمة القابلة للتخمّر إلى ضبط الكمية وفق الأعراض الفردية.

هل يجب تناول الأطعمة السبعة كل يوم؟

لا. عند اختيار أطعمة لتحسين الهضم، ليس من الضروري تناول جميع الخيارات السبعة كل يوم. الهدف من القائمة هو إبراز أطعمة يمكن دمجها ضمن نظام متنوع، وليس تحويلها إلى وصفة يومية إلزامية. قد يناسبك العدس والكفير في يوم، وتختار الشيا أو الكتان والخضروات في يوم آخر. الأهم هو تنوع المصادر النباتية والغنية بالألياف، واختيار الأغذية المخمّرة التي تتحملها، مع الحفاظ على وجبات متوازنة.

الخلاصة

تجمع قائمة الدكتور سوراب سيثي سبع فئات غذائية يمكن أن تدعم الهضم بطرق مختلفة: الألياف في العدس والشيا والكتان والخضروات، الأغذية المخمّرة مثل الكفير، والنشا المقاوم في الموز الأخضر أو البطاطس المبردة. لكن أفضل استفادة من أطعمة لتحسين الهضم تأتي عندما تُدمج تدريجيًا ضمن نظام غذائي متنوع، مع شرب السوائل ومراعاة استجابة الجسم بدل الاعتماد على طعام واحد باعتباره علاجًا لمشكلات الأمعاء.

رغد مطفي

صحفية متخصصة في التقارير الصحية والطبية وملفات الدواء والتغذية، وذات تأهيل أكاديمي في المجال الطبي. تتابع يوميًا أحدث الأخبار والمستجدات الصحية، مع اهتمام خاص بالموضوعات التوعوية، والتطورات العلمية، وقضايا الصحة العامة. تجمع في عملها بين الفضول الصحفي والمعرفة الطبية والاهتمام بالبحث العلمي، وتعتمد نهجًا دقيقًا ومبسطًا يستند إلى الخبرة والمصادر العلمية الموثوقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى