تغذية

نقع بذور الشيا: فوائد الجل للهضم وهل يقلل الالتهاب؟

انتشرت مياه الشيا على مواقع التواصل بوصفها وسيلة لتحسين الهضم وتقليل الانتفاخ، لكن الفائدة الحقيقية لا ترتبط بمشروب سحري بقدر ما ترتبط بطبيعة الألياف الموجودة في البذور وطريقة تناولها. يساعد نقع بذور الشيا على تكوين قوام هلامي يجعلها أسهل في البلع، بينما تبقى فوائدها للهضم والالتهاب مرتبطة بالكمية والنظام الغذائي ككل.

الخلاصة السريعة:
يسمح نقع بذور الشيا بامتصاص الماء وتكوين جل من الصمغ النباتي الذي يعمل كألياف لزجة، ما قد يبطئ الهضم ويدعم الشبع وانتظام الإخراج. النقع مهم خصوصًا لتجنب تناول كمية من الشيا الجافة قد تتمدد بعد البلع. أما تأثير الشيا في الالتهاب فواعد لكنه غير محسوم، ولا تُعد علاجًا للالتهاب أو وسيلة «ديتوكس».

لماذا تكوّن بذور الشيا جلًا عند نقعها؟

تحتوي بذور الشيا (Salvia hispanica) على كمية كبيرة من الألياف، ويكوّن الصمغ النباتي الموجود على سطحها طبقة هلامية عند ملامسة الماء. وتوضح كلية هارفارد للصحة العامة أن البذور قد تمتص ما يصل إلى نحو 10 أضعاف وزنها من السائل، وأن هذا الصمغ يتصرف كنوع من الألياف القابلة للذوبان.

هذه الخاصية لا تعني أن النقع «يفعّل» مادة علاجية داخل البذور. ما يحدث أساسًا هو أن الماء يرطبها مسبقًا ويحوّل الصمغ إلى جل لزج، وهو ما يجعل تناولها أكثر راحة وأمانًا، خصوصًا عند مزجها بالزبادي أو الشوفان أو العصائر الكثيفة.

هل يجب نقع بذور الشيا قبل تناولها؟

ليس من الضروري تحضير جل منفصل في كل مرة إذا كانت البذور ستُخلط جيدًا مع طعام رطب وتُترك لتتشرب السائل. لكن نقع بذور الشيا مسبقًا يصبح خيارًا أكثر أمانًا عند تناول كمية واضحة منها، ويجب تجنب ابتلاع ملعقة من البذور الجافة ثم شرب الماء بعدها مباشرة.

والسبب أن البذور تتمدد سريعًا عند تعرضها للسوائل. وقد نشر الكلية الأمريكية لأمراض الجهاز الهضمي تقريرًا عن انحشار بذور الشيا في المريء بعد تناولها جافة، مع تنبيه خاص للأشخاص الذين لديهم صعوبة في البلع أو تضيق معروف في المريء.

فوائد جل بذور الشيا للهضم: ما الذي نعرفه فعلًا؟

1. زيادة كمية الألياف ودعم انتظام الإخراج

تقدم ملعقتان كبيرتان من بذور الشيا، أي نحو 28 غرامًا، قرابة 11 غرامًا من الألياف وفق بيانات هارفارد. ويساعد تناول الألياف مع كمية كافية من السوائل على زيادة حجم البراز ودعم انتظام حركة الأمعاء، وقد يكون ذلك مفيدًا لبعض حالات الإمساك.

لكن زيادة الألياف بسرعة قد تؤدي إلى الغازات أو الانتفاخ أو حتى تفاقم الإمساك إذا كان شرب السوائل غير كافٍ. لذلك لا توجد فائدة من تناول كمية كبيرة دفعة واحدة لمجرد أن البذور «صحية».

2. الشبع وإبطاء الهضم

القوام اللزج الناتج عن الألياف والمادة الهلامية قد يبطئ عملية الهضم ويساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول. كما يمكن للألياف اللزجة أن تساهم في إبطاء ارتفاع سكر الدم بعد الوجبة، لكن هذا لا يعني أن ماء الشيا يعالج السكري أو يؤدي تلقائيًا إلى خسارة الوزن.

3. دعم النظام الغذائي المفيد للميكروبيوم

وجود كمية جيدة من الألياف في النظام الغذائي يساعد على دعم بيئة غذائية مناسبة لـالميكروبيوم المعوي. ومع ذلك، لا توجد حاجة لوصف جل الشيا بأنه «منظف للأمعاء»؛ فالجهاز الهضمي لا يحتاج إلى مشروب ديتوكس، والفائدة تأتي من تناول الألياف ضمن غذاء متوازن ومتنوّع.

بذور الشيا والالتهاب: هل للجل تأثير مضاد للالتهاب؟

تحتوي بذور الشيا على حمض ألفا-لينولينيك (ALA)، وهو أحد أحماض أوميغا 3 النباتية. ولهذا تُدرج الشيا غالبًا ضمن الأغذية التي يمكن أن تكون جزءًا من نمط غذائي غني بالدهون غير المشبعة والألياف.

لكن من المهم التفريق بين فوائد الغذاء ككل وبين الادعاء بأن جل الشيا يعالج الالتهاب المزمن. فمراجعة منهجية وتحليل تلوي منشوران عام 2024 وشملا أربع تجارب عشوائية محكومة و210 مشاركين وجدا انخفاضًا في مؤشر البروتين المتفاعل C (CRP)، بينما لم يظهر تأثير معنوي في مؤشري IL-6 وTNF-α. وأكد الباحثون أن عدد الدراسات ما يزال محدودًا وأن هناك حاجة إلى تجارب أكبر قبل استخلاص استنتاجات قوية. يمكن الاطلاع على الدراسة عبر PubMed.

لذلك، قد تكون بذور الشيا إضافة مفيدة إلى نمط غذائي صحي، لكن لا توجد أدلة كافية لاعتبار نقع بذور الشيا بحد ذاته علاجًا للالتهاب، ولا ينبغي استبدال العلاج الطبي أو الحمية الموصوفة بمشروب الشيا.

طريقة نقع بذور الشيا وتحضير الجل

لتحضير جل يمكن استخدامه لاحقًا، تقترح هارفارد خلط ربع كوب من بذور الشيا مع كوب واحد من السائل، ثم التحريك جيدًا وترك الخليط من 15 إلى 20 دقيقة حتى يصبح هلاميًا. يمكن استخدام الماء أو الحليب أو بديل الحليب بحسب الوصفة.

  • اخلط البذور جيدًا في السائل حتى لا تتجمع في كتل.
  • حرّك الخليط مرة أخرى بعد دقائق قليلة إذا لاحظت تكتل البذور.
  • اتركه من 15 إلى 20 دقيقة حتى يتكوّن الجل.
  • احفظ الجل في وعاء مغلق داخل الثلاجة، وتذكر هارفارد أنه يمكن الاحتفاظ به لمدة تصل إلى أسبوع.
  • أضفه إلى الزبادي أو الشوفان أو الحساء أو العصائر بدل تناوله بسرعة على شكل «جرعة» مركزة.

هذه النسبة مناسبة لتحضير كمية من الجل، وليست «جرعة علاجية». ويمكن لمن لا يعتاد على الألياف أن يبدأ بكمية أقل من البذور ثم يزيدها تدريجيًا حسب التحمل مع شرب سوائل كافية.

متى يحتاج تناول بذور الشيا إلى الحذر؟

الحذر ضروري خصوصًا لمن لديهم صعوبة في البلع أو تاريخ من تضيق المريء. وفي هذه الحالات، ينبغي عدم تناول البذور جافة، وقد يكون من الأفضل سؤال الطبيب عن الطريقة المناسبة لاستخدامها.

كذلك، إذا ظهرت آلام بطن شديدة أو انتفاخ مستمر أو إمساك يزداد بعد رفع كمية الألياف، فمن الأفضل تقليل الكمية وتقييم السبب بدل الاستمرار في تناول المزيد. أما من لديه مرض هضمي نشط أو تعليمات غذائية طبية خاصة، فعليه مراعاة توصيات الطبيب أو اختصاصي التغذية.

الخلاصة

تكمن فائدة نقع بذور الشيا أساسًا في ترطيب البذور وتكوين جل لزج يسهل دمجه في الطعام ويقلل خطر تناولها جافة، مع الاستفادة من محتواها المرتفع من الألياف. ويمكن أن تدعم الشيا الشبع وانتظام الهضم ضمن نظام غذائي متوازن، أما تأثيرها في الالتهاب فما يزال واعدًا لكنه غير محسوم. الأفضل التعامل معها كغذاء مفيد، لا كعلاج أو مشروب ديتوكس.

رغد مطفي

صحفية متخصصة في التقارير الصحية والطبية وملفات الدواء والتغذية، وذات تأهيل أكاديمي في المجال الطبي. تتابع يوميًا أحدث الأخبار والمستجدات الصحية، مع اهتمام خاص بالموضوعات التوعوية، والتطورات العلمية، وقضايا الصحة العامة. تجمع في عملها بين الفضول الصحفي والمعرفة الطبية والاهتمام بالبحث العلمي، وتعتمد نهجًا دقيقًا ومبسطًا يستند إلى الخبرة والمصادر العلمية الموثوقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى