تغذية

مخاطر النظام الكيتوني على الرجال: هل يسرّع الشيخوخة؟

أثارت دراسة نُشرت عام 2025 في مجلة Cell Reports تساؤلات جديدة حول مخاطر النظام الكيتوني على الرجال، بعدما رصد الباحثون ارتفاعًا في مؤشرات الإجهاد التأكسدي والشيخوخة الخلوية لدى ذكور الفئران التي اتبعت هذا النظام، بينما لم تظهر النتيجة نفسها بوضوح لدى الإناث. لكن هذه النتائج لا تعني أن الكيتو يسرّع شيخوخة الرجال فعليًا؛ فالدراسة أُجريت على الحيوانات وقيست فيها مؤشرات خلوية، لا العمر البيولوجي أو متوسط العمر لدى البشر.

الخلاصة السريعة: أظهرت دراسة على الفئران أن النظام الكيتوني رفع بروتيني p53 وp21 ومؤشرات الخلايا الهرمة والإجهاد التأكسدي لدى الذكور، بينما بدا الإستروجين عاملًا واقيًا لدى الإناث. هذه إشارة بحثية مهمة، لكنها لا تثبت حتى الآن أن الكيتو يسرّع الشيخوخة لدى الرجال. لذلك يُنصح بعدم اتباعه طويلًا من دون تقييم طبي ومتابعة التغذية والدهون في الدم ووظائف الكلى والكبد.

ماذا وجدت دراسة 2025 عن الكيتو والشيخوخة؟

حللت الدراسة المنشورة في مجلة Cell Reports استجابة ذكور وإناث الفئران للنظام الكيتوني. ووجد الباحثون أن ذكور الفئران أظهرت زيادة في بروتيني p53 وp21 وفي تراكم الخلايا الهرمة، وهي خلايا توقفت عن الانقسام لكنها قد تظل نشطة وتطلق إشارات التهابية تؤثر في الأنسجة المحيطة.

كما ارتفعت لدى الذكور مؤشرات الإجهاد التأكسدي وتغيرت بعض البروتينات المرتبطة بوظيفة الميتوكوندريا، ومنها إنزيم MnSOD المسؤول عن المساعدة في مواجهة الجزيئات المؤكسدة. وتدعم هذه النتائج احتمال وجود اختلاف بيولوجي بين الجنسين في الاستجابة للنظام، لكنها لا تكفي وحدها للحكم على مخاطر النظام الكيتوني على الرجال في الحياة اليومية.

لماذا بدت إناث الفئران أكثر حماية؟

تشير التجارب إلى دور محتمل لهرمون الإستروجين. فعندما استخدم الباحثون التاموكسيفين لتعطيل تأثير الإستروجين لدى الإناث، ظهرت لديهن مؤشرات أقرب إلى تلك المسجلة لدى الذكور. وفي الاتجاه المقابل، ساعد إعطاء الإستروجين أو الإستراديول لذكور الفئران على خفض الإجهاد التأكسدي ومؤشرات الشيخوخة الخلوية.

كذلك قللت بعض مضادات الأكسدة ومحاكي كيميائي لإنزيم MnSOD من هذه المؤشرات لدى ذكور الفئران. غير أن ذلك لا يعني أن تناول الإستروجين أو المكملات المضادة للأكسدة علاج آمن للرجال الذين يتبعون الكيتو؛ فالعلاج الهرموني قد يسبب آثارًا جانبية خطيرة، ولا يجوز استخدامه لهذا الغرض خارج الدراسات الطبية.

هل تثبت الدراسة أن النظام الكيتوني يسرّع شيخوخة الرجال؟

لا. الدراسة تكشف آلية محتملة في الفئران، ولا تثبت حدوث شيخوخة مبكرة لدى البشر. لم تقِس الدراسة التجاعيد أو الأداء الجسدي أو العمر البيولوجي أو متوسط العمر، بل ركزت على مؤشرات خلوية مرتبطة بالشيخوخة. كما أن الجرعات وتركيبة الدهون ومدة الحمية والتمثيل الغذائي تختلف بين الفئران والإنسان.

لذلك يجب تفسير عبارة مخاطر النظام الكيتوني على الرجال بدقة: توجد إشارة مخبرية تستحق المزيد من البحث، لكن لا توجد حتى الآن أدلة بشرية كافية تؤكد أن الرجال يشيخون أسرع بسبب الكيتو. وتحتاج المسألة إلى تجارب سريرية تقارن الرجال والنساء، وتقيس الالتهاب وصحة القلب والكلى والكتلة العضلية ومؤشرات العمر البيولوجي على المدى الطويل.

ما المخاطر المعروفة للنظام الكيتوني لدى البشر؟

بعيدًا عن فرضية الشيخوخة الخلوية، قد يسبب الخفض الشديد للكربوهيدرات أعراضًا قصيرة المدى مثل الصداع والتعب والإمساك وتشنجات العضلات ورائحة الفم. وتشير Mayo Clinic إلى أن الاستمرار طويلًا في الأنظمة شديدة الانخفاض بالكربوهيدرات قد يؤدي إلى نقص بعض الفيتامينات والمعادن أو مشكلات هضمية، وأن نوعية الدهون والبروتينات المختارة تؤثر في المخاطر القلبية.

ومن المشكلات المحتملة أيضًا انخفاض تناول الألياف عند حذف الحبوب الكاملة والبقول والفواكه. وتوضح منظمة الصحة العالمية أن النظام الصحي المتوازن يقوم على الكفاية والتوازن والاعتدال والتنوع، مع تفضيل الحبوب الكاملة والخضروات والفواكه والبقول والدهون غير المشبعة، والحد من الدهون المشبعة والمتحولة.

علامات تستدعي مراجعة الطبيب

  • دوخة أو ضعف شديد أو قيء متكرر.
  • خفقان، ألم في الصدر أو ضيق في التنفس.
  • انخفاض متكرر في سكر الدم، خصوصًا لدى مرضى السكري.
  • ألم في الخاصرة، تغير واضح في البول أو علامات الجفاف.
  • ارتفاع ملحوظ في الكوليسترول الضار أو إنزيمات الكبد.

من يحتاج إلى حذر أكبر قبل بدء الكيتو؟

تزداد أهمية تقييم مخاطر النظام الكيتوني على الرجال لدى من يعانون أمراض القلب أو الكلى أو الكبد، أو يتناولون أدوية للسكري وضغط الدم، أو لديهم تاريخ مع حصوات الكلى أو اضطرابات الأكل. كما يجب ألا يبدأ مرضى السكري من النوع الأول هذا النظام من دون إشراف متخصص بسبب خطر اضطراب الكيتونات والحماض الكيتوني.

أما استخدام الكيتو لعلاج حالات مثل الصرع المقاوم للأدوية، فهو سياق طبي مختلف يتطلب فريقًا متخصصًا وخطة محسوبة ومراقبة دورية. ولا ينبغي مساواة الحمية العلاجية الموصوفة طبيًا بنسخ الكيتو التجارية المستخدمة لخسارة الوزن.

كيف تقلل المخاطر عند اتباع نظام منخفض الكربوهيدرات؟

  1. استشر طبيبًا أو اختصاصي تغذية: خصوصًا عند وجود مرض مزمن أو أدوية منتظمة.
  2. ركز على نوعية الدهون: اختر زيت الزيتون والمكسرات والبذور والأفوكادو والأسماك، وقلل الزبدة واللحوم المصنعة والدهون المتحولة.
  3. حافظ على الألياف: تناول الخضروات غير النشوية والمكسرات والبذور، وناقش الكمية المناسبة من البقول أو الحبوب الكاملة حسب الخطة.
  4. تابع المؤشرات الصحية: الوزن، ضغط الدم، سكر الدم، دهون الدم، وظائف الكبد والكلى، والأعراض الهضمية.
  5. تجنب الاستمرار المفتوح بلا مراجعة: أعد تقييم الفائدة والمخاطر والقدرة على الالتزام بدل اعتبار الكيتو نمطًا دائمًا تلقائيًا.

هذه الخطوات لا تلغي مخاطر النظام الكيتوني على الرجال المحتملة، لكنها تساعد على تجنب أكثر الأخطاء شيوعًا، خاصة الاعتماد المفرط على اللحوم المصنعة والدهون المشبعة مع نقص الخضروات والألياف.

الخلاصة

تكشف الدراسة اختلافًا لافتًا بين ذكور وإناث الفئران في الاستجابة للكيتو، مع دور وقائي محتمل للإستروجين ضد الإجهاد التأكسدي وتراكم الخلايا الهرمة. ومع ذلك، فإن الحديث عن مخاطر النظام الكيتوني على الرجال يجب أن يبقى ضمن حدود الدليل: النتيجة حيوانية ومخبرية، وليست إثباتًا على تسارع شيخوخة الرجال. القرار العملي الأفضل هو تقييم الهدف من الحمية، اختيار دهون صحية، الحفاظ على الألياف، ومراقبة المؤشرات الطبية بدل الاعتماد على نتائج دراسة واحدة.

المصادر

رغد مطفي

صحفية متخصصة في التقارير الصحية والطبية وملفات الدواء والتغذية، وذات تأهيل أكاديمي في المجال الطبي. تتابع يوميًا أحدث الأخبار والمستجدات الصحية، مع اهتمام خاص بالموضوعات التوعوية، والتطورات العلمية، وقضايا الصحة العامة. تجمع في عملها بين الفضول الصحفي والمعرفة الطبية والاهتمام بالبحث العلمي، وتعتمد نهجًا دقيقًا ومبسطًا يستند إلى الخبرة والمصادر العلمية الموثوقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى