القهوة السوداء صباحا.. هل تساعد فعلا على إطالة العمر؟

محتويات
لذلك، فالسؤال الأهم ليس: هل نشرب القهوة أم لا؟ بل: كم كوبا نشرب؟ وماذا نضيف إلى الفنجان؟ وهل تناسب القهوة كل الأشخاص؟
هل شرب القهوة السوداء صباحا يطيل العمر؟
الجواب المختصر: قد يرتبط شرب القهوة باعتدال بانخفاض خطر الوفاة لأسباب متعددة، لكنه لا يضمن إطالة العمر ولا يعوض النظام الغذائي السيئ أو قلة الحركة أو التدخين. ووفقا لدراسة منشورة في The Journal of Nutrition، كان تناول القهوة المحتوية على الكافيين مرتبطا بانخفاض خطر الوفاة، خاصة عندما كانت القهوة سوداء أو قليلة السكر والدهون المشبعة.
بمعنى آخر، القهوة السوداء صباحا قد تكون عادة مفيدة ضمن أسلوب حياة صحي، لكنها ليست علاجا ولا وصفة سحرية لطول العمر.
ما علاقة شرب القهوة بانخفاض خطر الوفاة؟
حللت الدراسة بيانات بالغين في الولايات المتحدة، مع التركيز على كمية القهوة ونوعها وما يضاف إليها من سكر أو دهون مشبعة. ووجد الباحثون أن تناول كوب واحد على الأقل من القهوة المحتوية على الكافيين يوميا ارتبط بانخفاض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة 16%، كما ارتبط تناول كوبين إلى ثلاثة أكواب يوميا بانخفاض الخطر بنسبة 17%.
لكن الفائدة لم تزد بوضوح عند تجاوز ثلاثة أكواب يوميا، بل بدا أن الارتباط الإيجابي مع صحة القلب قد يضعف عند الإفراط. لهذا، فإن القهوة السوداء صباحا تبدو أفضل عندما تكون عادة معتدلة لا تتحول إلى استهلاك مفرط طوال اليوم.
لماذا قد تقل الفائدة عند إضافة السكر والكريمة؟
أحد أهم ما أضافته الدراسة هو أنها لم تنظر إلى القهوة كمشروب واحد فقط، بل فحصت ما يضعه الناس داخل الفنجان. فالنتائج أظهرت أن القهوة السوداء أو القهوة قليلة السكر والدهون المشبعة ارتبطت بانخفاض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة 14% مقارنة بعدم شرب القهوة، بينما لم تظهر الفائدة نفسها عند إضافة كميات مرتفعة من السكر والدهون المشبعة.
وحددت الدراسة السكر المضاف المنخفض بنحو 2.5 جرام لكل كوب، أي ما يقارب نصف ملعقة صغيرة، بينما حددت الدهون المشبعة المنخفضة بنحو جرام واحد لكل كوب. وهذا يعني أن المشكلة غالبا ليست في رشة بسيطة من الحليب، بل في تحويل القهوة إلى مشروب غني بالسكر والكريمة والمنكهات.
وتوصي منظمة الصحة العالمية بتقليل السكريات الحرة إلى أقل من 10% من إجمالي الطاقة اليومية، مع فائدة إضافية عند خفضها إلى أقل من 5%. لذلك، فإن تقليل السكر في القهوة خطوة صغيرة لكنها مؤثرة على الصحة العامة.
كم كوبا من القهوة يكفي صباحا؟
بحسب نتائج الدراسة، تبدو الكمية الأكثر ارتباطا بالفائدة بين كوب واحد وثلاثة أكواب يوميا، خصوصا عند عدم إضافة الكثير من السكر أو الدهون. ولا يعني ذلك أن الجميع يحتاج إلى ثلاثة أكواب، لأن تحمل الكافيين يختلف من شخص إلى آخر.
وتوضح Mayo Clinic أن ما يصل إلى 400 ملغ من الكافيين يوميا يبدو آمنا لمعظم البالغين الأصحاء، لكنه قد يسبب الأرق أو سرعة ضربات القلب أو العصبية عند بعض الأشخاص. لذلك، تبدو القهوة السوداء صباحا خيارا أفضل من شرب القهوة في المساء، خاصة لمن يعانون اضطرابات النوم.
هل القهوة منزوعة الكافيين تمنح الفائدة نفسها؟
أظهرت الدراسة أن الارتباط الأقوى كان مع القهوة المحتوية على الكافيين، بينما لم تظهر النتائج نفسها بوضوح مع القهوة منزوعة الكافيين. وقد يكون السبب أن استهلاك القهوة منزوعة الكافيين كان أقل بين المشاركين، أو أن بعض التأثيرات مرتبطة بالكافيين نفسه. ومع ذلك، تحتوي القهوة عموما على مركبات نباتية مفيدة مثل البوليفينولات، وقد تكون منزوعة الكافيين مناسبة لمن لا يتحملون الكافيين.
من يجب أن ينتبه قبل شرب القهوة؟
رغم أن القهوة آمنة لكثير من البالغين عند الاعتدال، فإن بعض الأشخاص يحتاجون إلى الحذر، مثل الحوامل والمرضعات، ومرضى اضطرابات ضربات القلب، ومن يعانون القلق الشديد أو الأرق أو ارتجاع المريء أو ارتفاع ضغط الدم غير المنضبط. في هذه الحالات، من الأفضل استشارة الطبيب حول الكمية المناسبة.
كما أن القهوة السوداء صباحا قد تسبب تهيج المعدة لدى بعض الأشخاص إذا شربوها على معدة فارغة. عند حدوث حرقة أو خفقان أو توتر أو صداع متكرر، ينبغي تقليل الكمية أو تغيير توقيت شربها.
كيف تجعل فنجان القهوة أكثر صحية؟
- اشرب القهوة دون سكر قدر الإمكان، أو قلل الكمية تدريجيا.
- استخدم كمية بسيطة من الحليب بدلا من الكريمة الثقيلة.
- تجنب المنكهات الجاهزة الغنية بالسكر.
- لا تعتمد على القهوة لتعويض قلة النوم.
- اشرب الماء خلال اليوم، لأن القهوة ليست بديلا عن الترطيب.
- تجنب شرب القهوة في وقت متأخر إذا كانت تؤثر في نومك.
الخلاصة
القهوة السوداء صباحا قد ترتبط بانخفاض خطر الوفاة المبكرة، خاصة عند تناولها باعتدال ومن دون إضافات كثيرة. لكن الفائدة المحتملة تقل عندما تتحول القهوة إلى مشروب محلى وغني بالكريمة والدهون المشبعة. الأفضل هو شرب كوب إلى ثلاثة أكواب يوميا حسب تحمل الجسم، مع الانتباه إلى النوم، وصحة القلب، والمعدة، وكمية السكر اليومية.
تنبيه طبي: هذا المقال للتثقيف الصحي فقط ولا يغني عن استشارة الطبيب، خصوصا إذا كنت حاملا أو مرضعة أو تعاني أمراض القلب أو ارتفاع ضغط الدم أو القلق أو الأرق أو مشكلات المعدة.



