تغذيةصحة العظام والمفاصل

الأطعمة الغنية بفيتامين K2: أين توجد وكيف تدعم العظام؟

الخلاصة السريعة: توجد أبرز الأطعمة الغنية بفيتامين K2 في الناتو الياباني، وبعض الأجبان المعتّقة، وصفار البيض، والدجاج، واللحوم، والكبد. ويُعد الناتو المصدر الغذائي الأعلى بوضوح، بينما تختلف كمية K2 في الأجبان والأطعمة المخمّرة حسب نوع البكتيريا وطريقة التصنيع. يحتاج الجسم إلى فيتامين K للمساهمة في تخثر الدم الطبيعي وصحة العظام، لكن لا توجد حتى الآن جرعة يومية رسمية خاصة بفيتامين K2 وحده.

يُعرف فيتامين K2 باسم الميناكينون، وهو مجموعة من أشكال فيتامين K تشمل MK-4 وMK-7 وغيرها. وتختلف مصادره عن فيتامين K1 الموجود أساسًا في الخضروات الورقية. لذلك، عندما يبحث القارئ عن الأطعمة الغنية بفيتامين K2، تكون الإجابة الأكثر دقة هي: الأطعمة المخمّرة وبعض المنتجات الحيوانية، مع اختلاف كبير في الكميات من طعام إلى آخر.

يركّز هذا الدليل على مكان وجود K2 في الطعام، وكيفية إدخاله إلى النظام الغذائي دون مبالغة في فوائده أو الاعتماد على المكملات من دون حاجة طبية.

ما الفرق بين فيتامين K1 وفيتامين K2؟

فيتامين K ليس مادة واحدة، بل عائلة من المركبات الذائبة في الدهون. يوجد فيتامين K1 أو الفيلوكينون أساسًا في السبانخ، والكرنب، والبروكلي، والخضروات الورقية. أما K2 أو الميناكينونات، فيوجد بصورة أكبر في بعض الأطعمة المخمّرة والمنتجات الحيوانية.

يشترك النوعان في مساعدة الجسم على تنشيط بروتينات مرتبطة بتخثر الدم واستقلاب العظام. ومع ذلك، لا ينبغي اعتبار K2 بديلًا عن K1 أو العكس، لأن النظام الغذائي المتوازن قد يوفّر أشكالًا مختلفة من فيتامين K.

أين توجد الأطعمة الغنية بفيتامين K2؟

1. الناتو: المصدر الغذائي الأعلى بوضوح

الناتو طعام ياباني مصنوع من فول الصويا المخمّر. ووفق بيانات مكتب المكملات الغذائية التابع للمعاهد الوطنية للصحة الأمريكية، توفّر حصة تقارب 85 غرامًا نحو 850 ميكروغرامًا من فيتامين K على شكل MK-7. لذلك يُعد الناتو المرجع الأوضح عند مقارنة المصادر الغذائية الطبيعية.

لكن مذاقه القوي وقوامه اللزج قد لا يناسبان الجميع. ويمكن تناوله بكميات صغيرة مع الأرز أو الخضروات بدل إجبار النفس على حصة كبيرة.

2. الأجبان المعتّقة

قد تحتوي الأجبان المعتّقة مثل الغودا، والإيدام، والشيدر، وبعض الأجبان الزرقاء على أشكال مختلفة من K2 تنتجها البكتيريا أثناء التخمير والنضج. لكن الكمية ليست ثابتة؛ فهي تتأثر بنوع البكتيريا، ومدة التعتيق، وطريقة التصنيع.

لهذا لا يصح القول إن كل جبن معتّق غني بالكمية نفسها. كما ينبغي تناوله باعتدال بسبب محتواه من الملح والدهون المشبعة، خصوصًا لدى من يتبعون نظامًا غذائيًا لصحة القلب.

3. صفار البيض والدجاج واللحوم

توجد كميات أصغر من MK-4 في صفار البيض، والدجاج، واللحم البقري، والكبد، وبعض منتجات الألبان. وتوضح بيانات المعاهد الوطنية للصحة أن حصة من صدر الدجاج قد تحتوي قرابة 13 ميكروغرامًا من MK-4، بينما توفّر البيضة المسلوقة الكبيرة أو حصة الشيدر نحو 4 ميكروغرامات تقريبًا.

هذه القيم تقريبية وليست معيارًا ثابتًا لجميع المنتجات، لأن علف الحيوان وطريقة الإنتاج قد يؤثران في المحتوى النهائي.

4. الكفير ومخلل الملفوف والأطعمة المخمّرة الأخرى

يمكن لبعض الأطعمة المخمّرة مثل الكفير ومخلل الملفوف أن تحتوي على الميناكينونات، لكن وجودها وكميتها يعتمدان على السلالات البكتيرية وظروف التخمير. لذلك لا ينبغي افتراض أن كل منتج مخمّر مصدر مرتفع لـK2 ما لم تتوفر بيانات موثوقة عن تركيب المنتج.

مقارنة مختصرة بين أبرز المصادر

يساعد الجدول التالي على ترتيب الأطعمة الغنية بفيتامين K2 بحسب قوة الدليل والكمية التقريبية:

الطعامالشكل الغالبكمية تقريبيةملاحظة مهمة
الناتو، نحو 85 غرامًاMK-7نحو 850 ميكروغرامًاأعلى مصدر غذائي موثّق بوضوح
صدر دجاج، نحو 85 غرامًاMK-4نحو 13 ميكروغرامًاتختلف الكمية باختلاف الإنتاج والعلف
لحم بقري مفروم، نحو 85 غرامًاMK-4نحو 6 ميكروغراماتمصدر متوسط إلى منخفض
كبد دجاج، نحو 85 غرامًاMK-4نحو 6 ميكروغراماتغني بعناصر أخرى ويؤكل باعتدال
بيضة مسلوقة كبيرةMK-4نحو 4 ميكروغراماتمصدر سهل ضمن نظام متوازن
جبن شيدر، نحو 42 غرامًاMK-4 وميناكينونات أخرىنحو 4 ميكروغرامات في بيانات محددةقد تختلف الكمية كثيرًا بين الأجبان

ملاحظة: القيم الغذائية تقريبية ومأخوذة من بيانات مرجعية لعينات وأحجام حصص محددة، ولا تعني أن كل منتج تجاري يحتوي الكمية نفسها.

ما فوائد فيتامين K2 للعظام؟

يساعد فيتامين K الجسم على تنشيط بروتين الأوستيوكالسين المرتبط بتمعدن العظام. ولهذا تعترف الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية بدور فيتامين K إجمالًا في الحفاظ على عظام طبيعية.

لكن ذلك لا يعني أن تناول مكمل K2 سيمنع هشاشة العظام لدى الجميع. فقد أعطت الدراسات على المكملات نتائج متباينة، ولا تزال صحة العظام تعتمد أيضًا على الكالسيوم، وفيتامين D، والنشاط البدني، والبروتين، والعمر، والحالة الهرمونية. الأفضل أن تكون الأطعمة الغنية بفيتامين K2 جزءًا من نمط غذائي متوازن، لا علاجًا منفردًا.

هل يحمي فيتامين K2 القلب والشرايين؟

يرتبط فيتامين K بتنشيط بروتين يُسمى MGP، وهو بروتين يدرسه الباحثون لدوره المحتمل في تنظيم ترسّب الكالسيوم داخل الأوعية الدموية. وقد وجدت بعض الدراسات الرصدية علاقة بين ارتفاع تناول الميناكينونات وانخفاض بعض مؤشرات تكلّس الشرايين.

مع ذلك، لا تكفي هذه النتائج لإثبات أن تناول K2 يمنع أمراض القلب أو يعالج تكلّس الشرايين. وتؤكد المعاهد الوطنية للصحة الأمريكية أن دور الأشكال المختلفة لفيتامين K في تكلّس الشرايين وخطر أمراض القلب ما يزال غير واضح. لذلك يجب تجنّب العبارات الحاسمة من نوع “ينظف الشرايين” أو “يوجّه الكالسيوم بعيدًا عن القلب”.

كم يحتاج الجسم يوميًا؟

لا توجد قيمة مرجعية رسمية منفصلة خاصة بفيتامين K2. وقد حدّدت الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية مدخولًا كافيًا قدره 70 ميكروغرامًا يوميًا للبالغين من فيتامين K إجمالًا، بما يشمل أشكاله المختلفة، وليس K2 وحده.

وهذا يعني أن الوصول إلى 70 ميكروغرامًا لا يجب أن يأتي كله من الناتو أو الجبن أو اللحوم. فالخضروات الورقية والزيوت النباتية تساهم بفيتامين K1، بينما تضيف الأطعمة الغنية بفيتامين K2 الميناكينونات إلى النظام الغذائي.

كيف تضيف مصادر K2 إلى غذائك بطريقة متوازنة؟

  • جرّب كمية صغيرة من الناتو إذا كان متوفرًا ومقبول المذاق لديك.
  • تناول البيض أو الدجاج ضمن وجبات متوازنة مع الخضروات والحبوب الكاملة.
  • استخدم الأجبان المعتّقة بكميات معتدلة بدل الاعتماد عليها يوميًا بكميات كبيرة.
  • لا تعتبر كل طعام مخمّر مصدرًا مرتفعًا من K2؛ تحقق من بيانات المنتج إن وُجدت.
  • نوّع مصادر فيتامين K بدل التركيز على طعام واحد.

عمليًا، يمكن إدخال الأطعمة الغنية بفيتامين K2 من خلال بيضة في وجبة الفطور، أو حصة معتدلة من الدجاج، أو كمية صغيرة من جبن معتّق، مع الإبقاء على الخضروات الورقية كمصدر مهم لفيتامين K1.

هل تنتج بكتيريا الأمعاء فيتامين K2؟

تنتج بعض بكتيريا القولون ميناكينونات، وقد تساهم هذه الكمية في حالة فيتامين K داخل الجسم. لكن مقدار ما يُمتص ويُستخدم فعليًا غير واضح. لذلك لا يمكن الاعتماد على ميكروبيوم الأمعاء وحده لتغطية الاحتياجات الغذائية.

متى يجب الحذر من زيادة فيتامين K؟

قد يحتاج الأشخاص المصابون بسوء امتصاص الدهون، أو بعض أمراض الجهاز الهضمي، أو الذين خضعوا لجراحة السمنة، أو يتناولون أدوية تؤثر في الامتصاص، إلى تقييم طبي بدل الاعتماد على التخمين أو المكملات العشوائية.

الخلاصة

يُعد الناتو المصدر الأبرز لفيتامين K2، بينما توفّر الأجبان المعتّقة، والبيض، والدجاج، واللحوم، والكبد كميات متفاوتة وأقل. يساهم فيتامين K في صحة العظام وتخثر الدم الطبيعي، أما دوره الوقائي المباشر ضد أمراض القلب فما يزال قيد البحث. لا توجد جرعة يومية مستقلة لـK2، والأفضل الحصول على أشكال فيتامين K من غذاء متنوع، مع استشارة الطبيب قبل استخدام المكملات أو تغيير النظام الغذائي عند تناول الوارفارين.

المصادر الموثوقة

رغد مطفي

صحفية متخصصة في التقارير الصحية والطبية وملفات الدواء والتغذية، تتابع يوميًا أحدث الأخبار الطبية، مع اهتمام خاص بالموضوعات التوعوية، والتطورات العلمية، وقضايا الصحة العامة.تجمع في عملها بين الفضول الميداني والاهتمام بالبحث العلمي، وتعتمد نهجًا دقيقًا ومبسطًا قائمًا على الخبرة والمصادر الموثوقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى