صحة الجهاز العصبي

أنواع فقدان الذاكرة: الأنواع الرئيسية وأعراض كل نوع وأسبابه

لا يظهر فقدان الذاكرة بالطريقة نفسها لدى جميع الأشخاص؛ فقد يواجه البعض صعوبة في تكوين ذكريات جديدة، بينما يفقد آخرون القدرة على استرجاع أحداث سابقة أو يمرون بنوبة مؤقتة من فقدان الذاكرة. يوضح هذا المقال أنواع فقدان الذاكرة الأكثر شيوعًا طبيًا، والفرق بينها، وأبرز الأسباب التي قد تقف وراء كل نوع.

الخلاصة السريعة:
تُصنَّف حالات فقدان الذاكرة بحسب نمط الذاكرة المتأثر ومدة الأعراض وسببها. أبرز الأنماط تشمل فقدان الذاكرة التقدمي، الذي يعيق تكوين ذكريات جديدة، والرجعي الذي يؤثر في ذكريات سابقة، وفقدان الذاكرة الشامل العابر الذي يحدث فجأة ويزول غالبًا خلال ساعات، إضافة إلى فقدان الذاكرة التفارقي المرتبط بصدمة نفسية. التشخيص يعتمد على السبب والأعراض المصاحبة، وليس على النسيان وحده.

ما المقصود بفقدان الذاكرة؟

فقدان الذاكرة، أو النساوة، هو فقدان جزئي أو كامل للقدرة على تذكّر معلومات أو تجارب معينة أو تكوين ذكريات جديدة. وقد يحدث بعد إصابة أو مرض يؤثر في الدماغ، أو بسبب بعض الأدوية، أو نوبات الصرع، أو السكتة الدماغية، أو نقص الأكسجين، أو أسباب نفسية أقل شيوعًا.

ولا يعني فقدان الذاكرة بالضرورة فقدان الهوية أو الذكاء. فالكثير من المصابين يعرفون من هم ويحتفظون بالمعرفة والمهارات الأساسية، لكنهم قد يواجهون مشكلة في تذكّر أحداث سابقة أو تعلّم معلومات جديدة. كما أن فقدان الذاكرة ليس مرادفًا للخرف؛ فالخرف يتضمن عادةً تراجعًا أوسع في التفكير واللغة والحكم والقدرة على أداء الأنشطة اليومية.

ما أنواع فقدان الذاكرة الرئيسية؟

يمكن وصف أنواع فقدان الذاكرة وفق اتجاه الذاكرة المتأثرة، أو مدة النوبة، أو السبب. وفي الممارسة الطبية، تعد الأنواع التالية من أكثر التصنيفات فائدة لفهم المشكلة:

1. فقدان الذاكرة التقدمي

في فقدان الذاكرة التقدمي (Anterograde amnesia) يصبح تكوين ذكريات جديدة بعد بداية المشكلة صعبًا. قد يتذكر الشخص أحداثًا قديمة بوضوح، لكنه ينسى محادثة حدثت قبل دقائق أو لا يتذكر ما فعله في اليوم نفسه.

قد يظهر هذا النمط بعد إصابة الدماغ أو نقص الأكسجين أو بعض الأمراض العصبية أو تأثير بعض الأدوية المهدئة. ولا يعني ذلك بالضرورة أن جميع أشكال الذاكرة تتوقف؛ فقد تبقى بعض المهارات والعادات المكتسبة محفوظة.

2. فقدان الذاكرة الرجعي

فقدان الذاكرة الرجعي (Retrograde amnesia) يعني صعوبة استرجاع ذكريات أو معلومات تكونت قبل الحدث الذي تسبب في فقدان الذاكرة. وقد يشمل فترة قصيرة قبل الإصابة أو يمتد إلى ذكريات أقدم، بحسب شدة السبب ومكان تأثر الدماغ.

قد يحدث بعد إصابة في الرأس أو سكتة دماغية أو نوبات صرع أو أمراض تؤثر في أنسجة الدماغ. وفي بعض الحالات تكون الذكريات الأحدث أكثر عرضة للفقد من الذكريات القديمة الراسخة.

3. فقدان الذاكرة الشامل العابر

فقدان الذاكرة الشامل العابر (Transient global amnesia) نوبة مفاجئة ومؤقتة من فقدان الذاكرة، يكون خلالها الشخص مستيقظًا ويعرف هويته، لكنه يعجز عن تكوين ذكريات جديدة وقد يكرر الأسئلة نفسها لأن الإجابات لا تثبت في ذاكرته.

تستمر النوبة عادةً أقل من 24 ساعة وتعود الذاكرة تدريجيًا. ورغم أن هذه الحالة قد تكون حميدة بعد تأكيد التشخيص، فإن فقدان الذاكرة المفاجئ يحتاج تقييمًا طبيًا عاجلًا لاستبعاد حالات أكثر خطورة مثل السكتة الدماغية أو النوبات أو إصابة الرأس.

4. فقدان الذاكرة التفارقي أو النفسي

فقدان الذاكرة التفارقي (Dissociative amnesia) هو فقدان للذكريات الشخصية لا يُفسَّر بالنسيان العادي أو بمرض عصبي واضح، وغالبًا ما يرتبط بتجربة مؤلمة أو صدمة نفسية شديدة. قد تكون الفجوة في الذاكرة مرتبطة بحدث محدد أو فترة زمنية معينة، وفي حالات نادرة تكون أكثر اتساعًا.

هذا النوع لا يُنسب ببساطة إلى القلق أو التوتر اليومي. ويحتاج التشخيص أولًا إلى استبعاد الأسباب الطبية أو العصبية، ثم تقييم نفسي مناسب. وقد تُستخدم العلاجات النفسية لمعالجة العوامل المرتبطة بالصدمة والأعراض المصاحبة.

ماذا عن فقدان الذاكرة الانتقائي والجزئي والكامل والمستدام؟

تُستخدم هذه العبارات أحيانًا لوصف شكل المشكلة، لكنها ليست كلها تشخيصات مستقلة. لفهمها بدقة:

  • فقدان الذاكرة الانتقائي: يعني أن الشخص لا يستطيع استرجاع أجزاء معينة من حدث أو فترة محددة مع بقاء ذكريات أخرى. يظهر هذا الوصف خصوصًا في بعض حالات فقدان الذاكرة التفارقي، ولا يعني تلقائيًا أن الذاكرة قصيرة المدى هي الأكثر تضررًا.
  • فقدان الذاكرة الجزئي: وصف عام لفقد بعض التفاصيل مع بقاء معلومات أخرى، وقد يحدث في أكثر من حالة؛ لذلك لا يحدد السبب بمفرده.
  • فقدان الذاكرة الكامل: قد يُستخدم لوصف فقد واسع للذكريات عن فترة معينة، لكنه لا يعني عادةً فقدان الوعي. فقد يكون الشخص واعيًا ومستيقظًا رغم وجود فجوة كبيرة في الذاكرة.
  • فقدان الذاكرة المستدام: يصف مدة المشكلة أكثر مما يصف نوعًا مستقلًا. بعض حالات فقدان الذاكرة تتحسن مع الوقت، بينما قد يستمر بعضها إذا كان هناك تلف دائم في مناطق الدماغ المسؤولة عن الذاكرة.

ما أسباب فقدان الذاكرة؟

تختلف الأسباب باختلاف نوع فقدان الذاكرة وسرعة ظهوره. ومن الأسباب المحتملة:

  • إصابات الرأس والارتجاج أو إصابات الدماغ الأكثر شدة.
  • السكتة الدماغية أو نقص الأكسجين الواصل إلى الدماغ.
  • التهاب الدماغ وبعض الأمراض العصبية.
  • نوبات الصرع.
  • بعض الأدوية، خصوصًا الأدوية ذات التأثير المهدئ.
  • إساءة استخدام الكحول، وقد يرتبط ذلك بنقص فيتامين ب1 ومتلازمة فيرنيكه-كورساكوف.
  • بعض أشكال الخرف، ومنها مرض ألزهايمر، مع التأكيد أن الخرف أوسع من مجرد فقدان الذاكرة.
  • الصدمات النفسية الشديدة في حالات فقدان الذاكرة التفارقي.

كيف يحدد الطبيب نوع فقدان الذاكرة؟

لا يمكن معرفة نوع فقدان الذاكرة أو سببه من وصف النسيان وحده. يبدأ التقييم عادةً بالسؤال عن وقت بداية الأعراض، وما إذا كانت مفاجئة أم تدريجية، والأحداث التي سبقتها، والأدوية المستخدمة، ووجود إصابة في الرأس أو نوبات أو أعراض عصبية أخرى.

وقد يحتاج الطبيب، بحسب الحالة، إلى فحص عصبي واختبارات للذاكرة والوظائف الإدراكية، وتحاليل دم، أو تصوير للدماغ بالرنين المغناطيسي أو الأشعة المقطعية، أو تخطيط كهربائي للدماغ عند الاشتباه في النوبات.

متى يكون فقدان الذاكرة حالة طارئة؟

يجب طلب رعاية طبية عاجلة إذا بدأ فقدان الذاكرة فجأة، أو ظهر بعد إصابة في الرأس، أو صاحبه ارتباك شديد، أو ضعف أو تنميل في أحد جانبي الجسم، أو صعوبة في الكلام، أو نوبة تشنجية، أو فقدان للوعي. ولا ينبغي افتراض أن النوبة العابرة أو النسيان المفاجئ أمر بسيط قبل استبعاد الأسباب الخطيرة.

هل يمكن علاج فقدان الذاكرة؟

يعتمد العلاج على السبب، لذلك لا يوجد علاج واحد يناسب جميع أنواع فقدان الذاكرة. قد يتحسن فقدان الذاكرة عند علاج السبب القابل للعكس، مثل تعديل دواء مسبب للمشكلة تحت إشراف الطبيب أو معالجة نقص غذائي أو حالة طبية محددة. أما إذا كان هناك تلف عصبي دائم، فقد تركز الرعاية على استراتيجيات التعويض ودعم الاستقلالية اليومية.

وفي فقدان الذاكرة التفارقي قد يكون العلاج النفسي جزءًا من الخطة بعد استبعاد الأسباب العضوية. ولا توجد طريقة مضمونة لاستعادة كل الذكريات المفقودة، لذلك يحدد العلاج وفق التشخيص وحالة كل شخص.

الخلاصة

تختلف أنواع فقدان الذاكرة من حيث الذكريات المتأثرة ومدة الأعراض والسبب. فالفقد التقدمي يؤثر أساسًا في تكوين ذكريات جديدة، والرجعي في استرجاع أحداث سابقة، والشامل العابر يظهر فجأة ويكون مؤقتًا، بينما يرتبط الفقد التفارقي غالبًا بذكريات شخصية مرتبطة بصدمة نفسية. ظهور فقدان ذاكرة جديد أو مفاجئ يستحق تقييمًا طبيًا، خصوصًا إذا ترافق مع أعراض عصبية أخرى.

 

مصادر موثوقة

رغد مطفي

صحفية متخصصة في التقارير الصحية والطبية وملفات الدواء والتغذية، وذات تأهيل أكاديمي في المجال الطبي. تتابع يوميًا أحدث الأخبار والمستجدات الصحية، مع اهتمام خاص بالموضوعات التوعوية، والتطورات العلمية، وقضايا الصحة العامة. تجمع في عملها بين الفضول الصحفي والمعرفة الطبية والاهتمام بالبحث العلمي، وتعتمد نهجًا دقيقًا ومبسطًا يستند إلى الخبرة والمصادر العلمية الموثوقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى