صحة الجهاز العصبي

الشاي الأخضر ومرض ألزهايمر: ماذا كشفت دراسة EGCG؟

الخلاصة السريعة: أظهرت دراسة مخبرية نُشرت إلكترونيًا عام 2025 أن الجمع بين مركب EGCG الموجود في الشاي الأخضر والنيكوتيناميد، وهو أحد أشكال فيتامين B3، ساعد خلايا عصبية مأخوذة من فئران مسنة على استعادة جزء من طاقتها وتحسين التخلص من تراكمات بروتين بيتا أميلويد. لكن هذه النتائج لا تثبت أن الشاي الأخضر ومرض ألزهايمر يرتبطان بعلاج مباشر لدى البشر، ولا تبرر تناول مكملات عالية الجرعة دون إشراف طبي.

أثار بحث جديد اهتمامًا واسعًا لأنه اختبر مركبين متاحين في الغذاء والمكملات: إيبيغالوكاتشين غالات، المعروف اختصارًا باسم EGCG، والنيكوتيناميد، وهو شكل من أشكال فيتامين B3. ووجد الباحثون أن هذا المزيج حسّن آليات إنتاج الطاقة والتنظيف داخل خلايا عصبية لفئران تحمل نموذجًا لمرض ألزهايمر.

مع ذلك، يجب قراءة النتيجة بدقة: التجربة أُجريت على خلايا عصبية مزروعة في المختبر، ولم تختبر شرب الشاي الأخضر لدى أشخاص مصابين بالمرض. لذلك فإن الحديث عن الشاي الأخضر ومرض ألزهايمر هنا يتعلق بمسار بحثي مبكر، وليس بعلاج مثبت أو وسيلة مؤكدة للوقاية.

ما الذي اختبره الباحثون بالضبط؟

اعتمد فريق من جامعة كاليفورنيا في إرفاين على خلايا عصبية من منطقة الحُصين، مأخوذة من فئران مسنة عادية وأخرى من نموذج وراثي يُستخدم لدراسة ألزهايمر. ثم عولجت الخلايا لمدة تقارب 24 ساعة بمزيج من:

  • EGCG: أحد أبرز مركبات الكاتيكين المضادة للأكسدة في الشاي الأخضر، ويؤثر في مسارات دفاعية خلوية من بينها Nrf2.
  • النيكوتيناميد: شكل من أشكال فيتامين B3 يدخل في تكوين جزيئات مرتبطة بإنتاج الطاقة الخلوية مثل +NAD.

استخدم الباحثون مستشعرًا فلوريًا لقياس مستويات جزيء الطاقة GTP داخل الخلايا الحية. وأظهرت القياسات أن مستويات هذا الجزيء تنخفض مع التقدم في العمر، خصوصًا داخل الميتوكوندريا، بالتزامن مع ضعف حركة الحويصلات والقدرة على التخلص من مكونات خلوية تالفة.

كيف ساعد EGCG والنيكوتيناميد على «تنظيف» الخلايا العصبية؟

تمتلك الخلايا العصبية نظامًا داخليًا للتدوير والتخلص من البروتينات والأجزاء التالفة يُعرف بالالتهام الذاتي. ويحتاج هذا النظام إلى الطاقة وإلى بروتينات تستخدم GTP لتنظيم انتقال الحويصلات واندماجها مع الجسيمات الحالّة المسؤولة عن تفكيك الفضلات الخلوية.

بعد المعالجة، عادت مستويات GTP في الخلايا المسنة إلى نطاق أقرب إلى المستويات المسجلة في الخلايا الأصغر سنًا. كما تحسنت حركة مسارات مرتبطة ببروتيني Rab7 وArl8b، وهما من العناصر المشاركة في نقل المواد داخل الخلية وإيصالها إلى منظومة التحلل.

وارتبط ذلك بانخفاض التراكمات الموجودة داخل الخلايا من بروتين بيتا أميلويد، وتحسن قابلية الخلايا للبقاء، وتراجع مؤشرات أكسدة البروتينات. وهذا هو السبب وراء وصف النتيجة إعلاميًا بأنها تحفيز لعملية «تنظيف» الخلايا العصبية.

لماذا لا تعني الدراسة أن الشاي الأخضر يعالج ألزهايمر؟

رغم أن نتائج الشاي الأخضر ومرض ألزهايمر تبدو مشجعة على المستوى الخلوي، فإنها لا تكفي لإصدار توصية علاجية. فهناك فروق كبيرة بين تعريض خلايا مزروعة لتركيز محدد من المركبات وبين تناول مشروب أو مكمل عن طريق الفم.

أهم حدود الدراسة

  • أُجريت التجربة على خلايا عصبية لفئران، وليس على مرضى.
  • لم تختبر الدراسة الذاكرة أو السلوك أو تطور المرض في حيوان حي.
  • لم تحدد جرعة آمنة وفعالة للاستخدام لدى البشر.
  • لا يُعرف ما إذا كانت الكمية الفعالة ستصل إلى الدماغ بعد الهضم والامتصاص.
  • لا تزال طريقة إعطاء المركبين وتوافرهما الحيوي ووصولهما إلى الدماغ بحاجة إلى دراسات دوائية إضافية.

كما يؤكد المعهد الوطني الأمريكي للشيخوخة أنه لا يوجد حتى الآن فيتامين أو مكمل غذائي ثبت أنه يمنع ألزهايمر لدى البشر. لذلك لا ينبغي تفسير الدراسة على أنها دليل على فاعلية الشاي أو فيتامين B3 في علاج المرض.

هل يُنصح بشرب المزيد من الشاي الأخضر للوقاية من ألزهايمر؟

لا تقدم الدراسة جرعة مقترحة من الشاي، ولم تختبر المشروب نفسه. ويمكن للبالغين شرب الشاي الأخضر ضمن نظام غذائي متوازن إذا لم توجد موانع صحية، لكن لا يصح اعتباره علاجًا أو بديلًا عن متابعة الطبيب.

ومن المهم التمييز بين كوب الشاي الأخضر والمستخلصات المركزة الموجودة في بعض المكملات. فالمركز الوطني الأمريكي للصحة التكميلية والتكاملية يشير إلى تسجيل حالات نادرة من إصابات الكبد لدى مستخدمي منتجات الشاي الأخضر، وخصوصًا المستخلصات على هيئة أقراص أو كبسولات. وقد تتفاعل الجرعات المرتفعة أيضًا مع بعض الأدوية.

ما القيمة الحقيقية لهذه النتائج؟

تكمن أهمية الدراسة في تسليط الضوء على نقص GTP بوصفه عاملًا قد يضعف الالتهام الذاتي ونقل الحويصلات مع التقدم في العمر. وهذا يفتح مجالًا لدراسة أدوية أو طرق توصيل تستطيع دعم طاقة الخلايا العصبية وتنظيم الإجهاد التأكسدي في الوقت نفسه.

بعبارة أخرى، لا تثبت الدراسة أن الشاي الأخضر ومرض ألزهايمر يمثلان علاقة علاجية جاهزة، لكنها تقترح هدفًا بيولوجيًا يمكن اختباره لاحقًا في حيوانات حية، ثم في دراسات سلامة وتجارب سريرية على البشر إذا دعمت النتائج ذلك.

الخلاصة

أظهر مزيج EGCG والنيكوتيناميد قدرة على استعادة مستويات GTP وتحسين الالتهام الذاتي وتقليل بعض تراكمات بيتا أميلويد والأضرار التأكسدية في خلايا عصبية مأخوذة من فئران مسنة. لكن هذه مرحلة مخبرية مبكرة، ولا يوجد دليل حالي على أن شرب الشاي الأخضر أو تناول فيتامين B3 يمنع ألزهايمر أو يعالجه لدى الإنسان.

لذلك تبقى العبارة الأدق بشأن الشاي الأخضر ومرض ألزهايمر هي أن الدراسة كشفت آلية بحثية واعدة تستحق مزيدًا من الاختبارات، لا علاجًا منزليًا مثبتًا.

المصادر

رغد مطفي

صحفية متخصصة في التقارير الصحية والطبية وملفات الدواء والتغذية، وذات تأهيل أكاديمي في المجال الطبي. تتابع يوميًا أحدث الأخبار والمستجدات الصحية، مع اهتمام خاص بالموضوعات التوعوية، والتطورات العلمية، وقضايا الصحة العامة. تجمع في عملها بين الفضول الصحفي والمعرفة الطبية والاهتمام بالبحث العلمي، وتعتمد نهجًا دقيقًا ومبسطًا يستند إلى الخبرة والمصادر العلمية الموثوقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى