أمراض نفسية

أنواع الأمراض النفسية: أبرز الاضطرابات وأعراضها وطرق العلاج

تختلف الاضطرابات النفسية في أعراضها وشدتها وتأثيرها من شخص إلى آخر، ولا يعني الشعور بالحزن أو القلق لفترة قصيرة وجود مرض نفسي بالضرورة. في هذا الدليل نتعرّف إلى أبرز أنواع الأمراض النفسية، وكيف يمكن أن تظهر، ومتى تستدعي الأعراض تقييمًا من مختص في الصحة النفسية.

الخلاصة السريعة:
تشمل أبرز أنواع الأمراض النفسية اضطرابات القلق، والاكتئاب، والاضطراب ثنائي القطب، والوسواس القهري، واضطراب ما بعد الصدمة، والفصام واضطرابات الذهان، واضطرابات الأكل. أما اضطراب طيف التوحد وADHD فيُصنَّفان أساسًا ضمن الاضطرابات النمائية العصبية. ويعتمد التشخيص على نوع الأعراض ومدتها وشدتها وتأثيرها في الحياة اليومية، وليس على عرض واحد فقط.

ما المقصود بالأمراض النفسية؟

الأمراض النفسية أو الاضطرابات النفسية هي حالات قد تؤثر في التفكير والمشاعر والسلوك والعلاقات والقدرة على أداء الأنشطة اليومية. وهي ليست مجرد «ضعف في الشخصية» أو تقلب مزاجي عابر؛ فبعض الاضطرابات قد يكون خفيفًا أو محدود المدة، بينما يحتاج بعضها الآخر إلى متابعة وعلاج منتظمين.

وتوضح منظمة الصحة العالمية أن الاضطرابات النفسية تضم مجموعة واسعة من الحالات، وأن اضطرابات القلق والاكتئاب من أكثرها شيوعًا عالميًا. وقد تتشابه الأعراض بين أكثر من اضطراب، لذلك لا يمكن تحديد التشخيص بدقة اعتمادًا على قائمة أعراض على الإنترنت فقط.

أبرز أنواع الأمراض النفسية

1. اضطرابات القلق

القلق استجابة طبيعية في كثير من المواقف، لكن اضطرابات القلق تتجاوز القلق المؤقت؛ إذ يكون الخوف أو التوتر شديدًا أو مستمرًا إلى درجة تسبب ضيقًا واضحًا أو تؤثر في الدراسة أو العمل أو العلاقات. وتشمل هذه الفئة اضطراب القلق العام، واضطراب الهلع، واضطراب القلق الاجتماعي وبعض أنواع الرهاب.

قد تظهر أعراض مثل صعوبة السيطرة على القلق، والتوتر المستمر، وتسارع ضربات القلب، والتعرق، واضطراب النوم أو تجنب مواقف معينة. ويعتمد العلاج على الحالة، وقد يشمل العلاج النفسي، ومنه العلاج السلوكي المعرفي، إضافة إلى الأدوية التي يصفها الطبيب عند الحاجة.

2. اضطراب الاكتئاب

الاكتئاب لا يقتصر على الشعور بالحزن المؤقت. فقد يتضمن مزاجًا منخفضًا أو فقدان الاهتمام والمتعة، إلى جانب تغيرات في النوم أو الشهية والطاقة والتركيز والشعور بالقيمة الذاتية. وتستدعي الأعراض اهتمامًا أكبر عندما تستمر وتؤثر بوضوح في قدرة الشخص على ممارسة حياته المعتادة.

توجد علاجات فعالة للاكتئاب، تشمل العلاج النفسي، وقد تُستخدم مضادات الاكتئاب في بعض الحالات وفق تقييم الطبيب وشدة الأعراض. ولا ينبغي بدء الأدوية النفسية أو إيقافها أو تعديل جرعاتها من دون إشراف طبي.

3. الاضطراب ثنائي القطب

يتميز الاضطراب ثنائي القطب بنوبات واضحة من تغير المزاج والطاقة ومستوى النشاط، وقد تشمل فترات من الهوس أو الهوس الخفيف إلى جانب نوبات اكتئابية. أثناء نوبة الهوس قد يظهر ارتفاع غير معتاد في النشاط أو التهيج، وقلة الحاجة إلى النوم، وتسارع الأفكار أو زيادة الكلام والاندفاع في القرارات.

يختلف الاضطراب ثنائي القطب عن التقلبات المزاجية اليومية، ويحتاج تشخيصه إلى تقييم متخصص؛ لأن الخطة العلاجية تختلف عن علاج الاكتئاب وحده، وقد تشمل مثبتات المزاج أو أدوية أخرى إلى جانب العلاج النفسي.

4. اضطراب الوسواس القهري

يتضمن الوسواس القهري أفكارًا أو صورًا أو دوافع متكررة وغير مرغوبة تسبب القلق، وقد تدفع الشخص إلى القيام بأفعال أو طقوس متكررة لتخفيف هذا القلق، مثل التحقق المتكرر أو الغسل القهري.

ولا تعني كل عادة متكررة وجود وسواس قهري؛ فالتشخيص يرتبط بطبيعة الأعراض ومقدار الوقت الذي تستغرقه وما إذا كانت تسبب ضيقًا واضحًا أو تعطل الحياة اليومية.

5. اضطراب ما بعد الصدمة والاضطرابات المرتبطة بالصدمات

قد يظهر اضطراب ما بعد الصدمة بعد التعرض لحدث شديد الصدمة أو التهديد. ومن أعراضه المحتملة استرجاع الحدث بصورة متكررة، والكوابيس، وتجنب المواقف أو الأماكن التي تذكّر به، إضافة إلى الشعور المستمر بالخطر أو التوتر.

ورغم وجود القلق ضمن أعراضه، فإن اضطراب ما بعد الصدمة يُتناول بصورة مستقلة عن اضطرابات القلق ضمن التصنيفات التشخيصية الحديثة، لذلك من الأدق عدم اعتباره مجرد نوع من القلق.

6. الفصام واضطرابات الذهان

الفصام اضطراب نفسي خطير يمكن أن يؤثر في طريقة التفكير والإدراك والسلوك. وقد تشمل الأعراض أوهامًا، أو هلوسات، أو اضطرابًا في تنظيم التفكير والكلام، إلى جانب انخفاض الدافعية أو صعوبة الأداء اليومي لدى بعض المصابين.

لكن وجود عرض واحد لا يعني تلقائيًا الإصابة بالفصام، فقد تكون لبعض الأعراض أسباب أخرى تحتاج إلى التقييم. ويمكن للعلاج المبكر والمتابعة المستمرة أن يساعدا على السيطرة على الأعراض وتحسين القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية، وغالبًا ما تجمع الخطة العلاجية بين الأدوية والتدخلات النفسية والاجتماعية.

7. اضطرابات الأكل

تشمل اضطرابات الأكل حالات مثل فقدان الشهية العصبي والنهام العصبي واضطراب نهم الطعام. وهي لا تتعلق بالطعام وحده، بل قد تتضمن انشغالًا شديدًا بالأكل أو الوزن أو شكل الجسم، إضافة إلى سلوكيات غذائية مضطربة يمكن أن تؤثر في الصحة الجسدية والنفسية.

لذلك قد يحتاج المصاب إلى خطة علاج متكاملة تجمع بين التقييم الطبي والعلاج النفسي والرعاية الغذائية بحسب نوع الاضطراب وشدته.

8. اضطرابات الشخصية

اضطرابات الشخصية هي أنماط مستمرة نسبيًا في التفكير والمشاعر والسلوك والعلاقات قد تسبب ضيقًا واضحًا أو صعوبات متكررة في الحياة. وتوجد أنواع مختلفة منها، ولا يصح وصف شخص بأنه مصاب باضطراب في الشخصية لمجرد ظهور سمة مثل الحساسية أو الاندفاع؛ فالتشخيص يتطلب تقييمًا سريريًا شاملًا.

هل اضطراب طيف التوحد وADHD من الأمراض النفسية؟

يظهر اضطراب طيف التوحد واضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط كثيرًا عند الحديث عن أنواع الأمراض النفسية، لكن من الأدق توضيح أنهما يُصنَّفان أساسًا ضمن الاضطرابات النمائية العصبية، وهي حالات مرتبطة بتطور الدماغ وتظهر أعراضها عادة خلال مرحلة النمو.

اضطراب طيف التوحد

اضطراب طيف التوحد حالة نمائية عصبية تؤثر بدرجات متفاوتة في التواصل والتفاعل الاجتماعي، وقد ترتبط بأنماط أو اهتمامات أو سلوكيات متكررة أو مقيدة.

وتشير مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) إلى أن التوحد حالة نمائية مرتبطة باختلافات في الدماغ، وأن التدخل المبكر يمكن أن يدعم نمو الطفل وتطوره.

لا توجد خطة واحدة تناسب جميع الأشخاص على الطيف؛ فقد يشمل الدعم تدخلات سلوكية أو تعليمية أو لغوية أو وظيفية بحسب الاحتياجات الفردية، بينما يمكن استخدام بعض الأدوية للتعامل مع أعراض أو حالات مصاحبة محددة، وليس لعلاج التوحد نفسه.

اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط (ADHD)

اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط هو اضطراب نمائي عصبي تبدأ أعراضه في الطفولة وقد تستمر إلى مرحلة البلوغ. وقد تشمل الأعراض صعوبة مستمرة في الانتباه، أو التحكم في الاندفاع، أو فرط النشاط بدرجة تؤثر في الدراسة أو العمل أو العلاقات أو جوانب أخرى من الحياة.

وتوضح مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) أن تشخيص ADHD عملية متعددة الخطوات، ولا يوجد اختبار واحد يحسم التشخيص بمفرده، كما يمكن أن تتشابه بعض أعراضه مع حالات أخرى.

وقد يشمل العلاج تدخلات سلوكية ودعمًا أسريًا أو مدرسيًا وأدوية مناسبة بحسب العمر والأعراض والحالة الصحية وتقييم الطبيب.

كيف تختلف أعراض الأمراض النفسية من شخص إلى آخر؟

لا توجد قائمة واحدة من الأعراض تنطبق على جميع أنواع الأمراض النفسية. فقد يغلب القلق على حالة، بينما يظهر اضطراب المزاج أو التفكير أو النوم أو السلوك في حالة أخرى. كما يمكن أن يعاني الشخص أكثر من اضطراب في الوقت نفسه، وقد تظهر أعراض نفسية مشابهة نتيجة بعض المشكلات الصحية أو الأدوية أو تعاطي مواد معينة.

لهذا ينظر المختص إلى عوامل متعددة، منها مدة الأعراض وشدتها ووقت ظهورها ومدى تأثيرها في العمل أو الدراسة والعلاقات والعناية بالنفس، إضافة إلى التاريخ الصحي والنفسي. وقد تكون هناك حاجة إلى فحوص طبية عندما يُشتبه في وجود سبب جسدي يفسر بعض الأعراض.

كيف يتم تشخيص الاضطرابات النفسية؟

يبدأ التشخيص عادة بمقابلة سريرية مفصلة يجريها طبيب نفسي أو مختص مؤهل في الصحة النفسية، وقد تُستخدم استبيانات أو مقاييس مساعدة بحسب الحالة.

ولا ينبغي الاعتماد على اختبار إلكتروني منفرد لتأكيد التشخيص؛ لأن أعراضًا متشابهة قد تظهر في اضطرابات مختلفة. ويحتاج التقييم المهني إلى معرفة مدة الأعراض وشدتها والسياق الذي تظهر فيه وتأثيرها في حياة الشخص، مع استبعاد الأسباب الأخرى عند الضرورة.

كيف تُعالج أنواع الأمراض النفسية؟

لا يوجد علاج واحد يناسب جميع الاضطرابات. تُحدد الخطة وفق التشخيص وشدة الأعراض والعمر والحالة الصحية واحتياجات الشخص، وقد تشمل واحدًا أو أكثر من الخيارات التالية:

  • العلاج النفسي: مثل العلاج السلوكي المعرفي وغيره من الأساليب المبنية على الأدلة، ويُختار النوع وفق الاضطراب واحتياجات المريض.
  • الأدوية: قد تكون مناسبة لبعض الاضطرابات، ويجب اختيارها ومتابعتها تحت إشراف طبي.
  • الدعم الأسري والاجتماعي: يمكن أن يساعد في تقليل العزلة ودعم الالتزام بالخطة العلاجية وتحسين الأداء اليومي.
  • النوم والنشاط البدني والعادات اليومية الصحية: عوامل مساندة للصحة النفسية، لكنها ليست بديلًا عن العلاج المتخصص عندما تكون الأعراض مستمرة أو شديدة.

متى يجب طلب مساعدة مختص في الصحة النفسية؟

يُنصح بطلب تقييم مهني عندما تستمر التغيرات في المزاج أو القلق أو التفكير أو السلوك، أو تبدأ في تعطيل الدراسة أو العمل أو العلاقات أو النوم أو القدرة على العناية بالنفس.

كما تحتاج الأعراض الشديدة، مثل فقدان الاتصال بالواقع أو حدوث تدهور واضح في القدرة على أداء الاحتياجات الأساسية، إلى تقييم سريع.

أما إذا ظهرت أفكار بإيذاء النفس أو الانتحار، أو كان هناك خطر مباشر على الشخص أو الآخرين، فيجب طلب مساعدة طبية طارئة فورًا أو التوجه إلى أقرب قسم للطوارئ.

الخلاصة

معرفة أنواع الأمراض النفسية تساعد على فهم الفروق بين القلق والاكتئاب والاضطراب ثنائي القطب والوسواس القهري واضطرابات الصدمة والذهان واضطرابات الأكل وغيرها، لكنها لا تُغني عن التقييم المهني. كما يحتاج التوحد وADHD إلى توضيح خاص لأنهما اضطرابان نمائيان عصبيان. وكلما كانت الأعراض مستمرة أو شديدة أو معطلة للحياة، كان طلب التقييم من مختص أكثر أهمية.

المصادر

رغد مطفي

صحفية متخصصة في التقارير الصحية والطبية وملفات الدواء والتغذية، وذات تأهيل أكاديمي في المجال الطبي. تتابع يوميًا أحدث الأخبار والمستجدات الصحية، مع اهتمام خاص بالموضوعات التوعوية، والتطورات العلمية، وقضايا الصحة العامة. تجمع في عملها بين الفضول الصحفي والمعرفة الطبية والاهتمام بالبحث العلمي، وتعتمد نهجًا دقيقًا ومبسطًا يستند إلى الخبرة والمصادر العلمية الموثوقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى