الصحة

أسباب تصلب الشرايين لمرضى السكري: عوامل الخطر وطرق الوقاية

يزداد خطر تصلب الشرايين لمرضى السكري لأن ارتفاع سكر الدم لفترات طويلة قد يضر بطانة الأوعية الدموية، ويجعل تراكم الدهون والكوليسترول داخل جدران الشرايين أكثر احتمالًا. ولا يرتبط الخطر بالسكري وحده؛ بل يزداد أكثر عند اجتماع ارتفاع ضغط الدم، واضطراب الدهون، والتدخين، وزيادة الوزن، وقلة الحركة. لذلك تركز الوقاية على ضبط السكر والضغط والكوليسترول، إلى جانب نمط حياة صحي ومتابعة طبية منتظمة.

الخلاصة السريعة

السكري لا يؤدي تلقائيًا إلى انسداد الشرايين، لكنه يرفع احتماله بوضوح مع مرور الوقت، خصوصًا إذا بقي سكر الدم أو ضغط الدم أو الكوليسترول خارج النطاق الذي حدده الطبيب. ويمكن تقليل خطر تصلب الشرايين لمرضى السكري عبر الالتزام بالعلاج، والإقلاع عن التدخين، والنشاط البدني المناسب، والغذاء المتوازن، وإجراء الفحوص الدورية.

ما هو تصلب الشرايين وما علاقته بمرض السكري؟

تصلب الشرايين المقصود هنا هو التصلب العصيدي، أي التراكم التدريجي للويحات داخل الشريان. وتتكون هذه اللويحات من الدهون والكوليسترول والكالسيوم وخلايا ومواد أخرى موجودة في الدم. ومع زيادة حجمها قد تضيق مساحة مرور الدم، أو تتمزق فتتكون جلطة يمكن أن توقف وصول الدم إلى القلب أو الدماغ أو الساقين.

بحسب مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها، يكون المصابون بالسكري أكثر عرضة لأمراض القلب بنحو الضعف مقارنة بغير المصابين. والسبب أن ارتفاع الجلوكوز المزمن قد يؤذي الأوعية الدموية والأعصاب المنظمة للقلب، كما يترافق السكري لدى كثير من المرضى مع ارتفاع الضغط أو اضطراب الكوليسترول والدهون الثلاثية.

أسباب تصلب الشرايين لمرضى السكري

1. استمرار ارتفاع سكر الدم

عندما يبقى سكر الدم مرتفعًا مدة طويلة، تتعرض بطانة الأوعية الدموية للإجهاد والتلف، ما يهيئ بيئة تساعد الكوليسترول والخلايا الالتهابية على الالتصاق بجدار الشريان. لذلك لا يكفي قياس السكر عند الشعور بالتعب فقط، بل يجب متابعة القراءات وإجراء فحص الهيموغلوبين السكري وفق الخطة التي يحددها الطبيب.

2. ارتفاع الكوليسترول الضار والدهون الثلاثية

يمكن للكوليسترول منخفض الكثافة LDL أن يتراكم داخل جدران الشرايين المتضررة، بينما يرتبط ارتفاع الدهون الثلاثية وانخفاض الكوليسترول الجيد HDL بزيادة الخطر القلبي الوعائي. وقد لا تسبب اضطرابات الدهون أي أعراض، ولهذا يبقى تحليل الدهون في الدم جزءًا أساسيًا من المتابعة.

3. ارتفاع ضغط الدم

يزيد ضغط الدم المرتفع القوة الواقعة على جدران الشرايين، وقد يسرع تلفها وتراكم اللويحات فيها. ويصبح الخطر أكبر عندما يجتمع ارتفاع الضغط مع السكري، حتى إن كان المريض لا يشعر بصداع أو دوار، لأن ضغط الدم المرتفع قد يظل بلا أعراض.

4. التدخين

يؤذي التدخين بطانة الأوعية الدموية، ويزيد قابلية الدم للتجلط، ويقلل وصول الأكسجين إلى الأنسجة. لذلك يعد الإقلاع عن التدخين من أكثر الخطوات تأثيرًا في تقليل خطر تصلب الشرايين لمرضى السكري، ولا توجد كمية آمنة من السجائر تحمي القلب والشرايين.

5. زيادة الوزن وقلة النشاط البدني

ترتبط زيادة الدهون، خصوصًا حول البطن، بمقاومة الإنسولين وارتفاع الضغط واضطراب الدهون. أما النشاط البدني المنتظم فيساعد الجسم على استخدام الإنسولين بصورة أفضل، ويسهم في ضبط الوزن والسكر والضغط والكوليسترول.

يجب اختيار نوع الرياضة وشدتها بالتشاور مع الطبيب، خصوصًا عند وجود ألم في الصدر أو اعتلال في الأعصاب أو مشكلات في القدمين.

6. أمراض الكلى والتاريخ العائلي وطول مدة السكري

تزداد الخطورة أيضًا لدى من يعاني مرضًا مزمنًا في الكلى، أو لديه تاريخ عائلي مبكر لأمراض القلب، أو مضت سنوات طويلة على إصابته بالسكري. هذه عوامل لا يمكن تغيير بعضها، لكنها تجعل المتابعة المبكرة وضبط العوامل القابلة للتعديل أكثر أهمية.

ما أعراض تصلب الشرايين لدى مريض السكري؟

غالبًا لا تظهر أعراض في المراحل الأولى، ثم تختلف العلامات باختلاف الشرايين المصابة. كما قد يكون ألم الصدر خفيفًا أو غير موجود لدى بعض مرضى السكري بسبب تلف الأعصاب، لذلك لا ينبغي انتظار الألم الشديد قبل طلب التقييم الطبي.

  • شرايين القلب: ضغط أو ألم في الصدر، ضيق في التنفس، تعرّق بارد، غثيان، دوخة أو تعب غير معتاد.
  • شرايين الساقين: ألم أو ثقل أو تشنج في ربلة الساق أثناء المشي يخف مع الراحة، برودة القدم، ضعف النبض أو بطء التئام الجروح.
  • شرايين الدماغ والرقبة: ضعف أو خدر مفاجئ في جهة واحدة، صعوبة الكلام، اضطراب مفاجئ في الرؤية أو فقدان التوازن.

مهم: تورم القدمين أو اليدين، والخدر، وتشوش الرؤية قد تظهر لأسباب عديدة لدى مريض السكري، مثل اعتلال الأعصاب أو مشكلات الكلى أو العين أو قصور القلب؛ لذلك لا تُعد وحدها دليلًا على تصلب الشرايين.

متى تكون الحالة طارئة؟اطلب الإسعاف فورًا عند ألم أو ضغط شديد في الصدر، أو ضيق نفس مفاجئ، أو تعرق بارد، أو إغماء، أو ظهور علامات السكتة الدماغية مثل انحراف الوجه أو ضعف أحد الأطراف أو صعوبة الكلام. لا تقُد السيارة بنفسك ولا تنتظر تحسن الأعراض.

كيف يُشخَّص تصلب الشرايين لدى مرضى السكري؟

لا يوجد فحص واحد يناسب جميع المرضى. يبدأ الطبيب بمراجعة الأعراض والتاريخ العائلي ومدة السكري والأدوية، ثم يقيس ضغط الدم والوزن ويفحص النبض والدورة الدموية. وقد يطلب تحاليل السكر التراكمي، والكوليسترول والدهون الثلاثية، ووظائف الكلى.

بحسب الأعراض ودرجة الخطورة، قد تشمل الفحوص تخطيط القلب، واختبار الجهد، وتصوير القلب أو الأوعية بالموجات فوق الصوتية أو الأشعة، أو اختبار مؤشر الكاحل إلى العضد عند الاشتباه في ضعف تدفق الدم إلى الساقين. يحدد الطبيب الاختبار الأنسب، ولا يُنصح بإجراء صور متقدمة لمجرد القلق من دون تقييم سريري.

كيفية الوقاية من تصلب الشرايين لمرضى السكري

اضبط سكر الدم وفق هدف شخصي

الهدف المناسب للسكر التراكمي ليس واحدًا للجميع؛ فهو يتأثر بالعمر، ومدة السكري، والأدوية، وخطر هبوط السكر، والأمراض المصاحبة. التزم بالخطة العلاجية، وسجل القراءات، وناقش النتائج مع الطبيب بدل تغيير جرعات الأدوية بنفسك.

تابع ضغط الدم والدهون بانتظام

قد يصف الطبيب أدوية لضبط الضغط أو خفض الكوليسترول بحسب العمر ودرجة الخطورة ونتائج التحاليل. لا تتوقف عن الدواء عند تحسن الأرقام، لأن التحسن قد يكون نتيجة العلاج نفسه.

كما لا تبدأ تناول الأسبرين يوميًا من تلقاء نفسك؛ فهو ليس مناسبًا لكل مريض، وقد يزيد خطر النزيف لدى بعض الأشخاص.

اختر طعامًا يحمي القلب ويساعد على ضبط السكر

  • اجعل الخضروات غير النشوية جزءًا رئيسيًا من الوجبات.
  • اختر الحبوب الكاملة والبقول بكميات تناسب خطة علاج السكري.
  • اعتمد على مصادر بروتين قليلة الدهون مثل السمك والدجاج والبقول.
  • قلل اللحوم المصنعة والمقليات والدهون المتحولة والمشبعة.
  • خفف الملح والسكريات المضافة والمشروبات المحلاة.
  • راقب حجم الحصص، لأن الطعام الصحي قد يرفع السكر أو الوزن إذا كانت كميته كبيرة.

تحرك بانتظام مع مراعاة سلامة القدمين

يستفيد معظم البالغين من النشاط الهوائي المعتدل وتمارين القوة، لكن البداية يجب أن تكون تدريجية. افحص القدمين بعد المشي، واستخدم حذاءً مناسبًا، واستشر الطبيب قبل بدء برنامج جديد إذا كنت قليل الحركة منذ مدة، أو لديك اعتلال أعصاب، أو قرحة في القدم، أو أعراض قلبية.

توقف عن التدخين وحافظ على وزن مناسب

الإقلاع عن التدخين يحسن صحة الأوعية ويقلل خطر الجلطات. كما أن فقدان قدر معتدل من الوزن عند وجود زيادة قد يساعد في خفض السكر والدهون الثلاثية والضغط. الأفضل وضع هدف واقعي ومستدام بدل الحميات القاسية التي يصعب الالتزام بها.

التزم بمتابعة دورية واضحة

لخفض خطر تصلب الشرايين لمرضى السكري، اسأل طبيبك عن مواعيد فحص السكر التراكمي، وضغط الدم، وتحليل الدهون، ووظائف الكلى، وفحص القدمين. وتزداد أهمية المتابعة إذا كنت مدخنًا، أو لديك ألم عند المشي، أو تاريخ عائلي لأمراض القلب المبكرة.

هل يمكن علاج تصلب الشرايين بعد حدوثه؟

يمكن إبطاء تقدم المرض وتقليل خطر مضاعفاته بصورة كبيرة عند ضبط عوامل الخطر مبكرًا. وقد يشمل العلاج أدوية للسكر أو الضغط أو الكوليسترول، وأدوية أخرى حسب موضع الانسداد والحالة الصحية.

في حالات الانسداد الشديد قد يحتاج المريض إلى قسطرة أو جراحة لإعادة تدفق الدم. القرار علاجي فردي، ولا توجد وصفة منزلية أو عشبة أو مكمل غذائي يذيب اللويحات بأمان.

الخلاصة

تبدأ الوقاية من تصلب الشرايين لمرضى السكري قبل ظهور الأعراض. فالمتابعة المنتظمة وضبط السكر والضغط والدهون، مع التوقف عن التدخين والنشاط الآمن والغذاء المتوازن، تقلل الضرر الذي قد يصيب القلب والدماغ والساقين. وكلما بدأ التحكم في عوامل الخطر مبكرًا، كانت فرصة حماية الأوعية أفضل.

المصادر الطبية

maw9i3i

فريق تحرير موقعي يهتم بكتابة وتبسيط المحتوى الصحي والغذائي والطبي للقارئ العربي، مع الاعتماد على مصادر موثوقة قدر الإمكان. المحتوى المنشور للتثقيف الصحي فقط ولا يغني عن استشارة الطبيب أو المختص.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى