هل شرب الماء واقفًا مضر؟ الحقيقة العلمية والطريقة الأفضل للشرب

محتويات
الخلاصة السريعة: لا توجد أدلة علمية موثوقة تثبت أن شرب الماء واقفًا يضر المعدة أو الكلى أو المفاصل. ما قد يسبب الانزعاج لدى بعض الأشخاص هو شرب كمية كبيرة بسرعة، أو ابتلاع الهواء، أو وجود مشكلة صحية مثل الارتجاع أو صعوبة البلع. لذلك، الجلوس ليس شرطًا صحيًا، لكنه قد يساعدك على الشرب بهدوء والانتباه إلى حاجتك الفعلية للماء.
زجاجة على مكتب العمل، وكوب سريع في المطبخ، ورشفات أثناء المشي أو ركوب وسائل النقل؛ كثيرون يشربون الماء من دون التفكير في وضعية الجسم. ومع انتشار نصائح صحية على مواقع التواصل، أصبح البعض يعتقد أن شرب الماء واقفًا يدفع الماء بقوة نحو المعدة، أو يرهق الكلى، أو يمنع الجسم من الاستفادة منه. لكن هذه الادعاءات لا تستند إلى دليل سريري قوي.
السؤال الأدق ليس: هل الوقوف يفسد عملية الهضم؟ بل: هل طريقة الشرب سريعة أو مزعجة للجسم؟ فالماء يصل إلى المريء ثم المعدة سواء كنت جالسًا أو واقفًا، بينما يمكن أن تتغير سرعة الشرب وحجم الرشفات ومدى انتباهك إلى الإحساس بالعطش.
هل شرب الماء واقفًا يضر المعدة فعلًا؟
لا تتوافر أدلة موثوقة تثبت أن الوقوف أثناء الشرب يسبب تلفًا في المعدة أو الأمعاء، أو يجعل الماء «يسقط» مباشرة على الأعضاء الداخلية. الجهاز الهضمي لا يعمل كأنبوب مستقيم مفتوح؛ فانتقال السوائل تنظمه عضلات المريء وحركات البلع وصمامات طبيعية داخل الجسم.
كما أن الإرشادات الطبية الموثوقة المتعلقة بالترطيب تركز على كمية السوائل المناسبة، والحالة الصحية، والحرارة، والنشاط البدني، ولا تعتبر وضعية الوقوف سببًا مستقلًا لضرر الجهاز الهضمي. ولهذا فإن تصوير شرب الماء واقفًا على أنه عادة خطيرة أو سبب مباشر لأمراض المعدة يُعد مبالغة غير مدعومة.
لماذا يشعر بعض الأشخاص بالثقل أو الانتفاخ بعد الشرب؟
قد يظهر الانزعاج عندما يشرب الشخص بسرعة، أو يبتلع كميات كبيرة دفعة واحدة، أو يبتلع الهواء مع الرشفات. وقد تكون الأعراض أوضح لدى من يعانون أصلًا من الارتجاع المعدي المريئي، أو القولون الحساس، أو بطء إفراغ المعدة، أو اضطرابات البلع.
في هذه الحالات، قد يبدو أن الوقوف هو السبب، بينما يكون العامل الحقيقي هو سرعة الشرب أو كمية الماء أو توقيته. الجلوس قد يساعد بعض الناس على التمهل، لكنه ليس علاجًا طبيًا ولا قاعدة ضرورية للجميع.
هل يؤثر الوقوف في سرعة الشرب والانتباه للعطش؟
عندما نشرب أثناء المشي أو العمل أو استخدام الهاتف، قد نميل إلى إنهاء الكوب بسرعة ومن دون ملاحظة الإحساس التدريجي بزوال العطش. لذلك قد تكون فائدة الجلوس سلوكية أكثر منها هضمية: فهو يمنحك لحظة هادئة، ويساعدك على أخذ رشفات أصغر، ويقلل الشرب الآلي غير الواعي.
ومع ذلك، لا توجد أدلة كافية تثبت أن شرب الماء واقفًا يقلل الشبع أو يزيد الوزن مباشرة. ربط وضعية الشرب بالسمنة أو الشهية يحتاج إلى دراسات مباشرة، لذلك من الأفضل عدم تقديم هذه الفكرة كحقيقة مؤكدة. الأهم هو اختيار الماء بدل المشروبات السكرية، وشربه وفق العطش والاحتياج اليومي.
ما الكمية المناسبة من الماء يوميًا؟
لا توجد كمية واحدة تناسب الجميع. توضح Mayo Clinic أن احتياجات السوائل تختلف باختلاف الجنس، وحجم الجسم، والنشاط، والطقس، والحمل أو الرضاعة، والحالة الصحية، وأن جزءًا من السوائل يأتي من الطعام والمشروبات الأخرى.
وتوصي خدمة الصحة الوطنية البريطانية NHS معظم الأشخاص باستهداف نحو 6 إلى 8 أكواب من السوائل يوميًا كدليل عام، مع الحاجة إلى كمية أكبر أثناء الحر، أو النشاط الطويل، أو الحمل والرضاعة، أو المرض. ويمكن أن يكون لون البول الأصفر الفاتح مؤشرًا عمليًا على الترطيب المناسب، مع مراعاة أن بعض الأدوية والمكملات قد تغير لونه.
لذلك، لا تجعل رقمًا ثابتًا هدفًا إلزاميًا. اشرب بانتظام، وزد السوائل عند التعرق، وراعِ أي تعليمات طبية خاصة إذا كنت مصابًا بمرض في القلب أو الكلى أو الكبد.
هل شرب كمية كبيرة من الماء بسرعة خطر؟
الخطر الحقيقي لا يتعلق بالوقوف أو الجلوس، بل بالإفراط الشديد في الماء خلال مدة قصيرة. عندما تدخل كمية ماء أكبر من قدرة الجسم على التخلص منها، قد ينخفض تركيز الصوديوم في الدم، وهي حالة تُسمى نقص صوديوم الدم أو التسمم المائي.
توضح MedlinePlus أن اختلال توازن السوائل والكهارل قد يحدث عند وجود ماء أكثر أو أقل من حاجة الجسم. وهذه الحالة نادرة لدى الأصحاء في الظروف العادية، لكنها قد تحدث مع الشرب القسري المفرط، أو رياضات التحمل، أو بعض أمراض الكلى والقلب والكبد، أو بعض الأدوية.
لذلك، إذا كنت عطشانًا بعد الرياضة فلا تؤخر الماء بسبب الخوف من شرب الماء واقفًا. اشرب تدريجيًا، وتوقف عندما يخف العطش، وتجنب تحديات شرب عدة لترات في وقت قصير.
متى يكون الجلوس أثناء شرب الماء مفيدًا؟
يمكن أن يكون الجلوس خيارًا مريحًا عندما تكون متعبًا، أو تشرب بسرعة من دون انتباه، أو تشعر بالانتفاخ بعد الرشفات الكبيرة. وقد يفيد أيضًا كبار السن أو الأشخاص الذين يعانون الدوخة أو عدم التوازن، لأن الإمساك بالكوب أثناء المشي قد يزيد خطر السقوط.
أما من يعانون صعوبة البلع أو السعال والاختناق أثناء شرب السوائل، فلا يكفي تغيير الوضعية من الوقوف إلى الجلوس عشوائيًا. يجب تقييم الحالة طبيًا؛ فقد يحتاج الشخص إلى وضعية محددة أو تعديل قوام السوائل بإشراف مختص.
الطريقة الأفضل لشرب الماء براحة
- اشرب عند الشعور بالعطش، ووزع السوائل على اليوم بدل شرب كمية ضخمة دفعة واحدة.
- خذ رشفات مريحة إذا كانت الرشفات الكبيرة تسبب لك الانتفاخ أو التجشؤ.
- زد السوائل في الطقس الحار، وأثناء الرياضة، وعند الحمى أو الإسهال وفق الحاجة.
- اجعل الماء خيارك الأساسي، وقلل المشروبات المحلاة التي تضيف سعرات من دون فائدة ترطيبية إضافية.
- لا تؤجل الترطيب فقط لأنك لا تستطيع الجلوس؛ فالأولوية هي شرب كمية مناسبة بأمان.
باختصار، لا توجد حاجة لتحويل كل كوب ماء إلى طقس صارم. إن كان الجلوس يجعلك تشرب بهدوء فهو عادة جيدة، وإن اضطررت إلى شرب الماء واقفًا في العمل أو أثناء المشي فلا يوجد سبب للقلق لدى الشخص السليم.
متى يجب استشارة الطبيب؟
استشر الطبيب إذا كان شرب الماء يسبب اختناقًا متكررًا، أو سعالًا أثناء البلع، أو ألمًا في الصدر، أو صعوبة في مرور السوائل، أو قيئًا متكررًا، أو حرقة مستمرة. واطلب مساعدة عاجلة عند ظهور صداع شديد، أو ارتباك، أو قيء، أو تشنجات بعد تناول كميات هائلة من الماء خلال فترة قصيرة.


