صحة الجهاز الهضمي

مدة التبرز الطبيعية: كم دقيقة تحتاج وما أضرار الجلوس طويلًا؟

لا توجد مدة واحدة تنطبق على الجميع، لكن التبرز الطبيعي يحدث عادةً بسهولة ومن دون حزق متكرر أو انتظار طويل. كقاعدة عملية، يُفضّل ألا تتجاوز الجلسة نحو 5 دقائق. أما البقاء 10 إلى 15 دقيقة بصورة متكررة، خصوصًا مع براز صلب أو ألم أو شعور بعدم الإفراغ، فقد يشير إلى الإمساك أو مشكلة تحتاج إلى تقييم.

يتساءل كثيرون عن مدة التبرز الطبيعية للاطمئنان إلى سلامة الأمعاء. المهم ليس حساب الدقائق وحدها، بل ملاحظة سهولة خروج البراز، وقوامه، والحاجة إلى الحزق، ووجود ألم أو نزيف. لذلك لا يعني تجاوز خمس دقائق مرة عابرة وجود مرض، كما أن قِصر الوقت لا يستبعد المشكلة إذا كان التبرز مؤلمًا أو مصحوبًا بالدم.

ما مدة التبرز الطبيعية؟

لا تعتمد المراجع الطبية رقمًا إلزاميًا ثابتًا لكل شخص، لأن الوقت يختلف باختلاف حركة الأمعاء، وقوام البراز، والعادات اليومية. ومع ذلك، ينصح اختصاصيو الجهاز الهضمي بألا يتحول المرحاض إلى مكان للانتظار أو استخدام الهاتف، وأن تكون الجلسة قصيرة قدر الإمكان. ويمكن اعتماد نحو 5 دقائق كهدف عملي عندما تكون الرغبة في التبرز حقيقية.

يمكن اعتبار مدة التبرز الطبيعية مناسبة عندما يخرج البراز بسهولة خلال وقت قصير، من دون ضغط شديد أو حبس للنفس، ومن دون إحساس مستمر بأن الأمعاء لم تُفرغ بالكامل. أما تكرار الجلوس 10 دقائق أو أكثر مع الحزق، فالأهم هنا هو البحث عن علامات الإمساك بدل الاعتماد على الوقت وحده.

هل التبرز لأكثر من 5 دقائق يعني الإمساك؟

ليس بالضرورة. قد تطول الجلسة لأن الشخص يستخدم الهاتف، أو دخل الحمام قبل شعوره بحاجة حقيقية، أو تجاهل الرغبة سابقًا. يُشتبه في الإمساك أكثر عند وجود براز صلب أو متكتل، أو صعوبة وألم أثناء الإخراج، أو الحزق المتكرر، أو الشعور بعدم اكتمال الإفراغ، أو انخفاض عدد مرات التبرز عن المعتاد.

وتوضح Mayo Clinic أن الإمساك قد يشمل التبرز أقل من ثلاث مرات أسبوعيًا أو وجود صعوبة واضحة في إخراج البراز. لذلك لا تكفي مدة الجلسة وحدها لتأكيد الإصابة بالإمساك.

متى تصبح مدة الجلوس على المرحاض طويلة؟

إذا انتهت الرغبة ولم يخرج البراز خلال دقائق قليلة، فالأفضل التوقف والمحاولة لاحقًا بدل مواصلة الضغط. وتصبح الجلسة مقلقة عندما تتكرر لمدة 10 إلى 15 دقيقة أو أكثر، خاصة إذا كانت مصحوبة بحزق قوي أو ألم أو نزيف. في هذه الحالة، لا تكمن المشكلة في رقم الدقائق وحده، بل في السلوك والأعراض المصاحبة.

لمعرفة ما إذا كانت مدة التبرز الطبيعية لديك قد تغيرت، قارنها بعادتك المعتادة خلال الأسابيع السابقة. التغير الجديد والمستمر أهم طبيًا من اختلاف بسيط يحدث أحيانًا بسبب السفر أو قلة السوائل أو تغير النظام الغذائي.

أضرار الجلوس في الحمام وقتًا طويلًا

1. زيادة احتمال البواسير

الجلوس الطويل، خصوصًا مع الحزق، يزيد الضغط على الأوردة الموجودة حول الشرج والمستقيم. وقد يؤدي ذلك إلى تورمها وظهور البواسير أو زيادة أعراضها، مثل الحكة والألم والنزيف الأحمر الفاتح.

وتذكر MedlinePlus أن الحزق والجلوس على المرحاض لفترات طويلة والإمساك المزمن من العوامل التي تزيد احتمال الإصابة بالبواسير.

2. الشق الشرجي

الشق الشرجي هو تمزق صغير في بطانة فتحة الشرج. لا ينتج عادةً عن الجلوس وحده، بل يرتبط أكثر بالإمساك، والحزق، ومرور براز صلب أو كبير. ومن علاماته ألم حاد أثناء التبرز أو بعده وظهور دم أحمر فاتح على ورق الحمام.

وتوضح Mayo Clinic أن الإمساك والحزق والبراز الصلب من الأسباب الشائعة للشق الشرجي.

3. زيادة الضغط وعدم الراحة حول الشرج

وضعية الجلوس فوق فتحة المرحاض لفترة طويلة تسمح باستمرار الضغط على منطقة الشرج، وقد تزيد الشعور بالثقل أو الانزعاج، خصوصًا لدى من لديهم بواسير بالفعل. لذلك يساعد تقليل الوقت وترك الهاتف خارج الحمام على منع الجلسة من الامتداد بلا حاجة.

4. ترسيخ عادة الحزق غير الضروري

محاولة إخراج البراز بالقوة رغم غياب الرغبة الطبيعية قد تجعل الشخص يكرر الحزق وحبس النفس. هذا لا يجعل الأمعاء تعمل بصورة أفضل، بل يزيد الضغط على قاع الحوض والمنطقة الشرجية. الأفضل الاستجابة للرغبة عند ظهورها، ثم مغادرة المرحاض إذا لم يحدث الإخراج بسهولة.

كيف تقلل وقت التبرز من دون ضغط؟

  • اذهب عند وجود رغبة واضحة: لا تدخل الحمام لمجرد الالتزام بوقت معين، ولا تؤجل الرغبة المتكررة.
  • حدد الجلسة بنحو 5 دقائق: إذا لم يحدث التبرز بسهولة، انهض وحاول لاحقًا.
  • اترك الهاتف خارج الحمام: التصفح يجعل الوقت يمر من دون انتباه ويطيل الضغط على المنطقة.
  • ارفع القدمين قليلًا: استخدام مسند صغير للقدمين مع الميل إلى الأمام قد يجعل وضعية الإخراج أسهل لبعض الأشخاص.
  • تجنب الحزق وحبس النفس: تنفس بهدوء، ولا تجبر البراز على الخروج.
  • حافظ على ليونة البراز: تناول الألياف تدريجيًا، واشرب كمية مناسبة من السوائل، وتحرك بانتظام.

إذا كانت مدة التبرز الطبيعية لديك تطول بسبب البراز الصلب، فابدأ بتعديل العادات بدل التركيز على إخراج البراز بالقوة. ولا تستخدم الملينات بصورة متكررة من دون استشارة مختص، لأن اختيار العلاج يعتمد على سبب الإمساك والحالة الصحية والأدوية المستخدمة.

متى يجب استشارة الطبيب؟

احجز موعدًا طبيًا إذا استمرت صعوبة التبرز أو تغيرت عادتك المعوية لعدة أسابيع، أو إذا أصبحت تحتاج إلى الحزق في معظم المرات. واطلب تقييمًا طبيًا عند وجود أي من العلامات التالية:

  • نزيف من المستقيم أو دم متكرر مع البراز.
  • براز أسود أو تغير غير معتاد ومستمر في لونه أو شكله.
  • ألم بطني مستمر أو شديد.
  • فقدان وزن غير مقصود.
  • ألم شديد في الشرج أو ظهور كتلة مؤلمة.
  • إمساك جديد ومستمر أو شعور متكرر بانسداد المستقيم.

لا تفترض أن النزيف سببه البواسير فقط، لأن له أسبابًا أخرى تحتاج إلى تشخيص. وإذا لاحظت أن مدة التبرز الطبيعية بالنسبة إليك أصبحت أطول باستمرار مع الألم أو النزيف، فراجع الطبيب بدل الاكتفاء بالعلاج المنزلي.

رغد مطفي

صحفية متخصصة في إعداد وكتابة الموضوعات والتقارير الصحية والطبية وملفات الدواء، تتميز بالدقة الشديدة والاعتماد على مصادر موثوقة وحديثة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى