صحة الجهاز التنفسي والحساسية

مدة نزلة البرد: متى تنتهي ولماذا قد تطول؟

تتراوح مدة نزلة البرد لدى معظم البالغين بين 7 و10 أيام، وقد يستمر احتقان الأنف أو السعال الخفيف حتى 14 يومًا أو أكثر قليلًا بشرط أن تتحسن الأعراض تدريجيًا. أما استمرار الأعراض لأكثر من 10 أيام دون تحسن، أو تحسنها ثم عودتها بصورة أشد، فقد يستدعي مراجعة الطبيب لاستبعاد الإنفلونزا أو كوفيد-19 أو التهاب الجيوب الأنفية أو مشكلة تنفسية أخرى.

نزلة البرد عدوى فيروسية تصيب الأنف والحلق، وتبدأ أعراضها عادةً بصورة تدريجية، مثل سيلان الأنف أو انسداده، والعطاس، وألم الحلق، والسعال والشعور بالتعب. وهي تختلف عن الإنفلونزا التي تميل إلى الظهور بسرعة وتكون أعراضها العامة، مثل الحمى وآلام الجسم والإرهاق، أشد في كثير من الحالات.

ما مدة نزلة البرد الطبيعية؟

لا تمر نزلة البرد عند الجميع بالطريقة نفسها، لأن شدتها تتأثر بنوع الفيروس، والعمر، والحالة الصحية، والتدخين، وقوة المناعة. ومع ذلك، يمكن تقسيم مسارها المعتاد إلى المراحل الآتية:

الأيام من 1 إلى 3: بداية الأعراض واشتدادها

تبدأ الأعراض غالبًا باحتقان أو سيلان الأنف، والعطاس، وتهيج الحلق. وقد تصل إلى ذروتها خلال اليومين الثاني والثالث، مع صداع خفيف أو آلام بسيطة في الجسم وارتفاع طفيف في الحرارة لدى بعض الأشخاص.

الأيام من 4 إلى 7: بداية التحسن

يبدأ ألم الحلق والعطاس والتعب في التراجع تدريجيًا. وقد يصبح إفراز الأنف أكثر سماكة أو يميل إلى اللون الأصفر أو الأخضر، ولا يعني ذلك وحده وجود عدوى بكتيرية أو الحاجة إلى مضاد حيوي.

الأيام من 8 إلى 14: بقايا السعال والاحتقان

يتحسن معظم المصابين خلال أسبوع إلى عشرة أيام، لكن السعال أو سيلان الأنف قد يستمران حتى أسبوعين أو أكثر قليلًا. لذلك لا تُقاس مدة نزلة البرد باختفاء كل عرض في اليوم نفسه، بل بوجود تحسن واضح ومتواصل من يوم إلى آخر.

لماذا تطول نزلة البرد عند بعض الأشخاص؟

قد يشعر المصاب بأن المرض لا ينتهي، بينما يكون ما يحدث امتدادًا طبيعيًا لعرض واحد، مثل السعال. وفي حالات أخرى قد يكون استمرار الأعراض مرتبطًا بسبب يحتاج إلى تقييم مختلف.

1. استمرار السعال بعد زوال العدوى

يمكن أن تبقى الممرات التنفسية متهيجة بعد تراجع العدوى الفيروسية، فيستمر السعال الجاف أو الخفيف فترة أطول من احتقان الأنف وألم الحلق. ويكون الأمر غالبًا مطمئنًا عندما تقل شدة السعال تدريجيًا ولا يصاحبه ضيق تنفس أو ألم في الصدر أو حمى متواصلة.

2. الإصابة بفيروس تنفسي آخر

ليست كل الأعراض الشبيهة بالبرد ناتجة عن نزلة برد عادية. فالإنفلونزا وكوفيد-19 والفيروس المخلوي التنفسي قد تسبب أعراضًا متقاربة. ويزداد احتمال ذلك إذا ظهرت الأعراض فجأة، أو كانت الحمى وآلام الجسم شديدة، أو كان الشخص من الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات.

3. حدوث مضاعفات أو عدوى ثانوية

قد تؤدي العدوى التنفسية أحيانًا إلى التهاب الجيوب الأنفية، أو التهاب الأذن الوسطى، أو التهاب الشعب الهوائية، أو تفاقم الربو. ومن العلامات التي تستحق الانتباه: ألم شديد في الوجه أو الأذن، وصفير الصدر، وضيق التنفس، وعودة الحمى بعد اختفائها، أو تحسن الأعراض ثم تدهورها مجددًا.

4. التدخين أو التعرض للمهيجات

قد يطيل التدخين والتعرض للدخان والغبار والهواء الجاف تهيج الأنف والحلق والشعب الهوائية. ولهذا قد تكون فترة التعافي أطول لدى المدخنين، كما قد يبقى السعال لديهم أكثر وضوحًا.

5. ضعف المناعة أو الإصابة المتتالية

قد يحتاج كبار السن، والأطفال الصغار، والمصابون بأمراض مزمنة أو ضعف في المناعة إلى وقت أطول للتعافي. كما يمكن التقاط فيروس جديد قبل زوال أعراض العدوى الأولى تمامًا، فيبدو الأمر وكأن نزلة واحدة استمرت لأسابيع.

كيف تفرق بين نزلة البرد والإنفلونزا؟

تظهر نزلة البرد عادةً بصورة تدريجية وتتركز أعراضها في الأنف والحلق، بينما تبدأ الإنفلونزا غالبًا بشكل مفاجئ وتسبب إرهاقًا واضحًا، وحمى، وقشعريرة، وصداعًا وآلامًا في العضلات بدرجة أكبر.

ومع ذلك، لا يمكن الاعتماد على الأعراض وحدها دائمًا، وقد يوصي الطبيب بإجراء اختبار عند الاشتباه في الإنفلونزا أو كوفيد-19، خصوصًا لدى الأشخاص الأكثر عرضة للمضاعفات.

متى تستدعي مدة نزلة البرد مراجعة الطبيب؟

راجع الطبيب أو اطلب نصيحة طبية إذا ظهرت واحدة أو أكثر من العلامات الآتية:

  • استمرار الأعراض أكثر من 10 أيام من دون أي تحسن واضح.
  • تحسن الأعراض ثم عودتها أو ازديادها سوءًا.
  • حمى تستمر أكثر من 3 إلى 4 أيام، أو تعود بعد أن اختفت.
  • ضيق التنفس، أو سرعة التنفس، أو الصفير، أو ألم الصدر.
  • جفاف واضح، أو دوخة شديدة، أو صعوبة في شرب السوائل.
  • ألم شديد في الحلق أو الأذن أو الجيوب الأنفية.
  • سعال يستمر أكثر من 3 أسابيع.
  • وجود مرض مزمن في القلب أو الرئة أو الكلى، أو ضعف في جهاز المناعة.

اطلب مساعدة عاجلة عند وجود صعوبة شديدة في التنفس، أو ازرقاق الشفاه، أو تشوش الوعي، أو ألم شديد ومستمر في الصدر. أما الرضع، ولا سيما حديثو الولادة المصابون بالحمى، فيحتاجون إلى تقييم طبي سريع.

ماذا تفعل إذا طالت الأعراض مع وجود تحسن تدريجي؟

إذا كانت مدة نزلة البرد ضمن أسبوعين والأعراض تتحسن تدريجيًا، فقد تساعد الراحة، وشرب السوائل، واستخدام المحلول الملحي للأنف، وترطيب الهواء، وتناول العسل لتخفيف السعال لمن تجاوز عمره سنة.

يمكن سؤال الطبيب أو الصيدلي عن مسكنات الألم وخافضات الحرارة أو الأدوية المناسبة حسب العمر والحالة الصحية والأدوية الأخرى المستخدمة.

لا تعالج المضادات الحيوية نزلة البرد لأنها عدوى فيروسية، ولا تقلل مدتها إلا إذا شخّص الطبيب عدوى بكتيرية منفصلة. كما ينبغي تجنب الجمع بين أدوية متعددة للبرد تحتوي المادة الفعالة نفسها لتفادي تجاوز الجرعة الموصى بها.

الخلاصة

تكون مدة نزلة البرد غالبًا من 7 إلى 10 أيام، وقد تبقى بعض الأعراض الخفيفة حتى أسبوعين. استمرار الأعراض لا يعني تلقائيًا وجود مشكلة خطيرة، لكن غياب التحسن، أو عودة الحمى، أو صعوبة التنفس، أو الألم الشديد علامات تستوجب التقييم الطبي بدل الاكتفاء بالعلاج المنزلي.

المصادر الطبية

رغد مطفي

صحفية متخصصة في التقارير الصحية والطبية وملفات الدواء والتغذية، وذات تأهيل أكاديمي في المجال الطبي. تتابع يوميًا أحدث الأخبار والمستجدات الصحية، مع اهتمام خاص بالموضوعات التوعوية، والتطورات العلمية، وقضايا الصحة العامة. تجمع في عملها بين الفضول الصحفي والمعرفة الطبية والاهتمام بالبحث العلمي، وتعتمد نهجًا دقيقًا ومبسطًا يستند إلى الخبرة والمصادر العلمية الموثوقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى