قصور الغدة الدرقية والإحساس بالبرد: لماذا تشعر بالبرودة باستمرار؟

محتويات
قد يكون قصور الغدة الدرقية والإحساس بالبرد مرتبطين عندما تترافق البرودة غير المعتادة مع التعب، وزيادة الوزن، والإمساك، وجفاف الجلد، وتساقط الشعر أو صعوبة التركيز. التأكد لا يتم من خلال الأعراض فقط، بل يحتاج عادةً إلى فحوصات دم، أهمها هرمون TSH وهرمون T4 الحر.
ما هو قصور الغدة الدرقية؟
قصور الغدة الدرقية، أو خمول الغدة الدرقية، هو حالة لا تنتج فيها الغدة الموجودة في مقدمة الرقبة كمية كافية من الهرمونات التي يحتاج إليها الجسم. تساعد هذه الهرمونات على تنظيم استهلاك الطاقة، ونبض القلب، وحرارة الجسم، ووظائف أخرى عديدة. لذلك قد تتباطأ بعض العمليات الحيوية تدريجيًا عند انخفاض مستوياتها.
توضح هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية NHS أن أعراض قصور الغدة قد تكون خفيفة في البداية، وتتطور ببطء، ومن بينها الشعور بالبرد أكثر من المعتاد، والتعب، وزيادة الوزن، والإمساك وصعوبة التركيز.
كيف يسبب قصور الغدة الدرقية الإحساس المستمر بالبرد؟
لفهم العلاقة بين قصور الغدة الدرقية والإحساس بالبرد، يجب معرفة أن هرمونات الغدة الدرقية تؤثر في معدل الأيض، أي الطريقة التي يحول بها الجسم الطعام إلى طاقة وحرارة.
1. بطء عمليات الأيض وإنتاج الحرارة
عندما تقل هرمونات الغدة الدرقية، قد تنخفض سرعة بعض العمليات التي ينتج عنها الجسم الحرارة. لهذا قد يشعر المصاب ببرودة غير معتادة، حتى داخل غرفة يراها الآخرون دافئة. وتذكر Mayo Clinic أن زيادة الحساسية للبرد من الأعراض المحتملة لقصور الغدة الدرقية.
2. ضعف القدرة على التكيف مع تغير الحرارة
يساعد التنظيم الهرموني الطبيعي الجسم على التكيف مع الجو البارد والمحافظة على درجة حرارته. ومع خمول الغدة، قد تصبح هذه الاستجابة أبطأ، فيحتاج الشخص إلى ملابس أكثر دفئًا أو يشعر ببرودة اليدين والقدمين بصورة متكررة.
3. اجتماع البرودة مع أعراض تبطؤ أخرى
لا تأتي البرودة دائمًا وحدها. فقد تتزامن مع بطء نسبي في نبض القلب، والخمول، وضعف العضلات، وجفاف الجلد أو الشعر، وهي أعراض تعكس تباطؤ بعض وظائف الجسم. لذلك تكون دلالة قصور الغدة الدرقية والإحساس بالبرد أقوى عندما يظهر أكثر من عرض بصورة مستمرة، لا عند حدوث البرودة بشكل عابر فقط.
أعراض قد ترافق الشعور المستمر بالبرد
تختلف الأعراض من شخص إلى آخر، وقد لا تظهر كلها في الوقت نفسه. ومن العلامات التي تستحق الانتباه عند استمرارها:
- التعب والخمول دون سبب واضح.
- زيادة الوزن أو صعوبة فقدانه رغم عدم تغير العادات الغذائية كثيرًا.
- الإمساك المتكرر.
- جفاف الجلد، وخشونة الشعر أو تساقطه.
- ضعف العضلات أو آلامها وتيبسها.
- صعوبة التركيز أو بطء التفكير.
- انخفاض المزاج أو الاكتئاب.
- انتفاخ الوجه أو بحة الصوت.
- غزارة الدورة الشهرية أو عدم انتظامها لدى بعض النساء.
- بطء نبض القلب لدى بعض الحالات.
بحسب MedlinePlus، قد تشمل أعراض خمول الغدة التعب، وزيادة الوزن، وعدم تحمل البرد، وآلام العضلات والمفاصل، والإمساك وجفاف الجلد. ومع ذلك، تؤكد المصادر الطبية أن هذه الأعراض قد تحدث أيضًا في حالات صحية أخرى.
هل كل شعور مستمر بالبرد يعني قصور الغدة الدرقية؟
لا. العلاقة بين قصور الغدة الدرقية والإحساس بالبرد معروفة طبيًا، لكنها ليست السبب الوحيد. فقد يرتبط عدم تحمل البرد بفقر الدم، أو انخفاض نسبة الدهون في الجسم، أو سوء التغذية، أو ظاهرة رينو التي تقلل تدفق الدم إلى أصابع اليدين والقدمين، أو بعض الأمراض المزمنة.
لذلك لا يُنصح بالاعتماد على الشعور بالبرد وحده، ولا بتناول اليود أو هرمونات الغدة دون وصفة. التشخيص الذاتي قد يؤخر اكتشاف سبب آخر أو يؤدي إلى علاج غير مناسب.
متى يُنصح بإجراء فحوصات الغدة الدرقية؟
يُفضّل استشارة الطبيب إذا استمر الشعور بالبرد فترة طويلة، أو أصبح أشد من المعتاد، أو ترافق مع عدة أعراض مثل التعب، وزيادة الوزن، والإمساك، وجفاف الجلد أو اضطراب الدورة الشهرية. ويزداد الاهتمام بالفحص لدى من لديهم تاريخ عائلي لأمراض الغدة، أو خضعوا لجراحة أو علاج إشعاعي في الرقبة، أو يتناولون أدوية قد تؤثر في الغدة.
لا يمكن تأكيد قصور الغدة الدرقية والإحساس بالبرد اعتمادًا على الوصف وحده. غالبًا يبدأ التقييم بمراجعة الأعراض والفحص السريري، ثم تحليل TSH وT4 الحر. وقد يطلب الطبيب فحوصات إضافية وفق النتائج والتاريخ الصحي.
ماذا يحدث إذا أكد التحليل وجود قصور في الغدة؟
يُعالج قصور الغدة الدرقية غالبًا بدواء يعوض الهرمون الناقص، ويُعرف عادةً باسم ليفوثيروكسين. يحدد الطبيب الجرعة المناسبة وفق نتائج التحاليل، والعمر، والحالة الصحية، والحمل إن وجد. كما تُعاد الفحوصات دوريًا للتأكد من أن الجرعة ليست منخفضة أو مرتفعة.
قد تتحسن الحساسية للبرد تدريجيًا بعد ضبط مستوى الهرمونات، لكن سرعة التحسن تختلف من شخص إلى آخر. وإذا استمر الشعور بالبرد رغم استقرار التحاليل، فقد يبحث الطبيب عن أسباب أخرى مثل فقر الدم أو مشكلات الدورة الدموية.
متى يحتاج الأمر إلى مراجعة طبية أسرع؟
- إذا كان عدم تحمل البرد شديدًا أو يزداد مع الوقت.
- إذا ظهر تورم أو كتلة واضحة في مقدمة الرقبة.
- إذا ترافق البرد مع إغماء، أو تشوش شديد، أو بطء واضح في التنفس أو نبض القلب.
- إذا كانت المريضة حاملًا أو تخطط للحمل ولديها أعراض أو تشخيص سابق بقصور الغدة.
- إذا كنت تتناول علاج الغدة وعادت الأعراض أو ظهرت أعراض جديدة.
الخلاصة
قد يكون قصور الغدة الدرقية والإحساس بالبرد مرتبطين بسبب تباطؤ استخدام الجسم للطاقة وانخفاض قدرته على إنتاج الحرارة. تصبح الشكوك أقوى عندما تترافق البرودة مع التعب، وزيادة الوزن، والإمساك، وجفاف الجلد أو صعوبة التركيز. ومع ذلك، لا يمكن إثبات السبب من الأعراض فقط؛ فالتحاليل الطبية هي الخطوة الأساسية للوصول إلى تشخيص صحيح وعلاج مناسب.



