صحة المرأة

علامات عدم تنظيف الرحم بعد الولادة: متى تصبح خطيرة؟

بعد الولادة يبدأ الرحم بالانقباض لإخراج المشيمة ثم العودة تدريجيًا إلى حجمه الطبيعي. لكن في بعض الحالات قد تبقى المشيمة كاملة أو تبقى أجزاء صغيرة من أنسجة المشيمة والأغشية داخل الرحم، وهنا قد تظهر علامات عدم تنظيف الرحم بعد الولادة التي تستدعي تقييمًا طبيًا، خاصة إذا صاحبها نزيف غزير أو حمى أو ألم متزايد.

الخلاصة السريعة:
قد تشير علامات عدم تنظيف الرحم بعد الولادة إلى بقاء جزء من المشيمة أو الأنسجة داخل الرحم، ومن أبرزها النزيف الغزير أو المستمر، والحمى، وألم الحوض، والإفرازات ذات الرائحة الكريهة. بعض النزيف والإفرازات طبيعي بعد الولادة، لكن زيادة النزيف بدل تراجعه أو الشعور بالدوخة أو الإعياء الشديد يستلزم تقييمًا طبيًا عاجلًا.

ما المقصود بعدم تنظيف الرحم بعد الولادة؟

عبارة «عدم تنظيف الرحم» شائعة بين النساء، لكنها ليست اسمًا لتشخيص طبي محدد. غالبًا ما يُقصد بها إحدى حالتين مترابطتين:

  • احتباس المشيمة: عدم خروج المشيمة بعد ولادة الطفل خلال المدة المتوقعة للمرحلة الثالثة من الولادة. وتُعد المشيمة محتجزة عادة إذا لم تخرج خلال 30 دقيقة مع التدبير النشط للمرحلة الثالثة، أو خلال 60 دقيقة عند انتظار خروجها بصورة فسيولوجية.
  • بقايا أنسجة الحمل داخل الرحم: بقاء جزء من المشيمة أو الأغشية أو الأنسجة المرتبطة بالحمل داخل تجويف الرحم بعد الولادة، وقد تُكتشف بعد ساعات أو أيام أو لاحقًا بسبب النزيف أو الألم أو العدوى.

وتوضح الخدمة الصحية الوطنية البريطانية أن خروج المشيمة يحدث عادة خلال نحو 30 دقيقة مع التدبير النشط للمرحلة الثالثة من الولادة، بينما قد يستغرق خروجها ما يصل إلى ساعة عند التدبير الفسيولوجي.

علامات عدم تنظيف الرحم بعد الولادة التي تستدعي الانتباه

تختلف الأعراض بحسب كمية الأنسجة المتبقية ووجود نزيف أو عدوى. ومن العلامات الأكثر ارتباطًا ببقايا أنسجة الحمل داخل الرحم:

  • نزيف مهبلي غزير أو يزداد بدل أن يتراجع: خاصة إذا كان النزيف شديدًا أو مصحوبًا بجلطات كبيرة.
  • نزيف مستمر لفترة أطول من المتوقع: استمرار النزيف غير المعتاد أو عودته بقوة بعد أن بدأ يخف قد يحتاج إلى فحص.
  • ارتفاع درجة الحرارة: الحمى بعد الولادة، ولا سيما مع الألم أو الإفرازات غير الطبيعية، قد تشير إلى عدوى.
  • إفرازات مهبلية ذات رائحة كريهة: قد تكون علامة على التهاب داخل الرحم، خصوصًا إذا ترافق ذلك مع حرارة أو ألم.
  • ألم أو تقلصات شديدة أو متزايدة في أسفل البطن والحوض: الألم الذي لا يتحسن أو يزداد بمرور الوقت ليس من الأعراض التي ينبغي تجاهلها.
  • ألم أو تحسس واضح في الرحم: قد يظهر عند الفحص الطبي إذا كانت هناك عدوى أو أنسجة متبقية.
  • دوخة أو ضعف شديد أو خفقان: قد تكون علامات مرتبطة بفقدان كمية كبيرة من الدم وتحتاج إلى تقييم سريع.

وتوضح الإرشادات السريرية الخاصة ببقايا أنسجة الحمل أن النزيف الغزير أو المطول وألم الحوض من الأعراض المعروفة، بينما قد تظهر الحمى والإفرازات الكريهة وتحسس الرحم عند وجود عدوى.

ما الفرق بين دم النفاس الطبيعي والنزيف المقلق؟

خروج الدم والإفرازات بعد الولادة أمر طبيعي ويُعرف بالنفاس أو الهلابة، وعادة يتناقص تدريجيًا ويتغير لونه مع مرور الأيام. لذلك لا يعني وجود الدم وحده أن هناك بقايا مشيمة.

ما يثير القلق هو أن يصبح النزيف غزيرًا بصورة مفاجئة، أو يزداد بعد أن كان يتراجع، أو يستمر بشكل غير معتاد، أو يصاحبه شعور بالإغماء أو سرعة في ضربات القلب أو ألم شديد أو حمى أو رائحة كريهة للإفرازات. كما أن النزيف الغزير بعد الولادة المصحوب بدوخة أو ضعف أو جلطات كبيرة قد يكون علامة على نزف ما بعد الولادة ويحتاج إلى رعاية طبية.

متى تصبح الأعراض حالة طارئة؟

يجب طلب الرعاية الطبية العاجلة عند وجود نزيف شديد أو متدفق، أو الشعور بقرب الإغماء، أو ضيق التنفس، أو تسارع واضح في نبض القلب، أو شحوب وبرودة الجلد، أو ألم شديد ومستمر، أو حمى مع تدهور عام في الحالة. لا ينبغي انتظار موعد متابعة روتيني إذا كانت الأعراض قوية أو تتفاقم بسرعة.

لماذا تبقى المشيمة أو أجزاء منها داخل الرحم؟

بعد ولادة الطفل يفترض أن ينقبض الرحم وتنفصل المشيمة عن جداره ثم تخرج. قد يحدث الاحتباس إذا لم تكن انقباضات الرحم كافية لفصل المشيمة، أو إذا انفصلت المشيمة لكنها بقيت محاصرة خلف عنق الرحم بعد بدء انغلاقه، أو إذا كان التصاقها بجدار الرحم غير طبيعي كما يحدث في اضطرابات طيف المشيمة الملتصقة.

وفي أحيان أخرى قد تخرج المشيمة ظاهريًا لكن يبقى جزء صغير منها أو من الأغشية داخل الرحم، وهنا لا تكون المشكلة «عدم خروج المشيمة كاملة» بالضرورة، بل وجود بقايا أنسجة بعد الولادة.

عوامل تزيد احتمال احتباس المشيمة أو بقايا الأنسجة

وجود عامل خطر لا يعني أن المشكلة ستحدث حتمًا، كما يمكن أن تقع من دون أي عامل واضح. ومن العوامل المعروفة:

  • حدوث احتباس للمشيمة في ولادة سابقة.
  • الولادة المبكرة.
  • التقدم في عمر الأم، خصوصًا بعد 35 عامًا.
  • وجود أورام ليفية أو تشوهات خلقية في الرحم.
  • إجراء عمليات سابقة في الرحم، بما فيها بعض جراحات الرحم أو إجراءات الكحت.
  • وجود مشيمة منزاحة أو اشتباه في طيف المشيمة الملتصقة.
  • تعدد الولادات في بعض الحالات.

أنواع احتباس المشيمة بعد الولادة

المشيمة الملتصقة بسبب ضعف الانقباض

يحدث هذا عندما لا تنقبض المنطقة العضلية خلف المشيمة بشكل كافٍ، فلا تنفصل المشيمة أو لا تُدفع إلى الخارج كما ينبغي. وهذه الحالة تختلف عن طيف المشيمة الملتصقة الذي تكون فيه المشكلة في عمق التصاق المشيمة بجدار الرحم.

المشيمة المحاصرة

في هذه الحالة تنفصل المشيمة عن جدار الرحم، لكنها لا تخرج لأنها تصبح محاصرة داخل الرحم، مثلما قد يحدث إذا بدأ عنق الرحم في الانغلاق قبل خروجها.

طيف المشيمة الملتصقة

يحدث عندما تلتصق المشيمة بجدار الرحم بشكل غير طبيعي وقد تمتد بدرجات مختلفة إلى عضلة الرحم أو ما حولها. هذه الحالة قد ترتبط بنزيف شديد عند محاولة فصل المشيمة، لذلك تحتاج إلى تدبير متخصص وقد تتطلب إجراءات جراحية كبرى في الحالات الشديدة.

كيف يشخّص الطبيب بقايا المشيمة بعد الولادة؟

يبدأ التقييم عادة بمراجعة الأعراض وكمية النزيف والحرارة والنبض وضغط الدم، مع فحص البطن والحوض عند الحاجة. كما تُفحص المشيمة بعد خروجها للتأكد من اكتمالها، لكن قد تبقى أجزاء صغيرة لا تكون واضحة دائمًا بالفحص البصري وحده.

إذا وُجد اشتباه في بقايا أنسجة داخل الرحم، قد يُطلب تصوير بالموجات فوق الصوتية، وغالبًا يكون التصوير المهبلي مفيدًا في تقييم تجويف الرحم. ومع ذلك، لا يعتمد التشخيص على السونار وحده؛ إذ قد تتشابه الجلطات الدموية والتغيرات الطبيعية بعد الولادة مع بقايا الأنسجة، لذلك يربط الطبيب نتيجة التصوير بالأعراض والفحص السريري.

كيف يتم علاج عدم تنظيف الرحم بعد الولادة؟

يعتمد علاج علامات عدم تنظيف الرحم بعد الولادة وسببها على كمية النزيف، واستقرار الدورة الدموية، ووجود عدوى، وحجم الأنسجة المتبقية، والوقت الذي مر منذ الولادة. العلاج ليس وصفة منزلية واحدة، وقد يشمل واحدًا أو أكثر من الخيارات التالية:

  • الإزالة اليدوية للمشيمة: تُستخدم عندما تبقى المشيمة بعد الولادة ولا تخرج تلقائيًا، وتُجرى بواسطة فريق طبي مع توفير تسكين أو تخدير مناسب حسب الحالة.
  • أدوية تساعد الرحم على الانقباض: قد تُستخدم في سياق نزيف ما بعد الولادة أو تدبير المرحلة الثالثة وفق تقييم الفريق الطبي، لكنها ليست بديلًا مضمونًا لإزالة مشيمة محتجزة.
  • علاج العدوى بالمضادات الحيوية: إذا ظهرت علامات تشير إلى التهاب أو تعفن، يحدد الطبيب العلاج المناسب دون تأخير.
  • التفريغ الجراحي أو الشفط: قد يُستخدم عند وجود بقايا أنسجة تسبب نزيفًا مستمرًا أو عدوى أو عندما لا تكون المراقبة مناسبة.
  • المراقبة في حالات مختارة: عندما تكون كمية الأنسجة صغيرة، والنزيف خفيفًا، والحالة مستقرة ولا توجد علامات عدوى، قد يختار الطبيب المتابعة بدل التدخل الفوري.

لا تُعد الرضاعة الطبيعية أو كثرة التبول وسيلة لعلاج بقايا المشيمة. صحيح أن الرضاعة قد تحفز إفراز الأوكسيتوسين وتزيد انقباضات الرحم طبيعيًا، كما أن إفراغ المثانة قد يساعد الرحم على الانقباض بصورة أفضل بعد الولادة، لكن وجود نسيج محتجز يحتاج إلى تقييم طبي ولا ينبغي الاعتماد على هذه الوسائل لإزالته.

مضاعفات بقاء أنسجة المشيمة داخل الرحم

أهم المضاعفات هي النزيف بعد الولادة والعدوى داخل الرحم. وقد يؤدي النزيف الشديد إلى فقر دم حاد أو هبوط في ضغط الدم أو الحاجة إلى نقل دم، وفي الحالات الشديدة قد يهدد الحياة. كما قد يؤدي الالتهاب غير المعالج إلى انتشار العدوى.

أما التأثير في الخصوبة المستقبلية فليس نتيجة حتمية. معظم النساء اللواتي يحصلن على التشخيص والعلاج المناسبين يمكنهن الحمل لاحقًا، لكن بعض المضاعفات النادرة، مثل الالتهاب الشديد أو تكوّن التصاقات داخل الرحم بعد بعض الإجراءات، قد تؤثر في الخصوبة لدى بعض الحالات.

هل يمكن الوقاية من احتباس المشيمة؟

لا توجد طريقة تضمن منع جميع الحالات، لكن الإدارة الطبية الصحيحة للمرحلة الثالثة من الولادة تساعد على تقليل خطر النزيف وتسهيل خروج المشيمة. قد يشمل ذلك إعطاء دواء قابض للرحم مثل الأوكسيتوسين وإجراء سحب متحكم به للحبل السري بواسطة مختص مدرّب ضمن التدبير النشط.

كما تساعد معرفة التاريخ الطبي السابق، مثل احتباس المشيمة في ولادة سابقة أو جراحة في الرحم أو الاشتباه في طيف المشيمة الملتصقة، فريق الولادة على التخطيط للمراقبة والتدخل عند الحاجة. ولا يُنصح بإجراء سونار بعد كل ولادة بصورة روتينية فقط للتأكد من «تنظيف الرحم» ما لم توجد أعراض أو مؤشرات طبية تستدعي ذلك.

الخلاصة

تتداخل علامات عدم تنظيف الرحم بعد الولادة مع بعض التغيرات الطبيعية في فترة النفاس، لذلك لا يمكن الاعتماد على عرض واحد لتأكيد وجود بقايا المشيمة. أهم ما يستدعي الانتباه هو النزيف الغزير أو الذي يزداد بدل أن يتراجع، والحمى، والإفرازات الكريهة، وألم الحوض المتزايد. التشخيص يعتمد على التقييم الطبي وقد يشمل السونار، بينما يحدد العلاج وفق شدة الأعراض ووجود نزيف أو عدوى.

رغد مطفي

صحفية متخصصة في التقارير الصحية والطبية وملفات الدواء والتغذية، وذات تأهيل أكاديمي في المجال الطبي. تتابع يوميًا أحدث الأخبار والمستجدات الصحية، مع اهتمام خاص بالموضوعات التوعوية، والتطورات العلمية، وقضايا الصحة العامة. تجمع في عملها بين الفضول الصحفي والمعرفة الطبية والاهتمام بالبحث العلمي، وتعتمد نهجًا دقيقًا ومبسطًا يستند إلى الخبرة والمصادر العلمية الموثوقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى