تغذية

تناول السلطة في المساء: هل هو صحي أم يسبب الانتفاخ؟

الخلاصة السريعة: يُعد تناول السلطة في المساء خيارًا صحيًا لمعظم الأشخاص، بشرط ألا تكون الوجبة ضخمة أو غنية بالصلصات الدهنية والحامضة، وأن تحتوي على مصدر بروتين مثل البيض أو العدس أو الدجاج. أما من يعاني ارتجاع المريء أو تهيج القولون، فقد يحتاج إلى تقليل كمية الخضروات النيئة، وتجنب المكونات التي تثير أعراضه، وترك وقت كافٍ بين العشاء والنوم.

لا توجد قاعدة غذائية تقول إن الخس أو الخضروات النيئة تصبح ضارة بعد غروب الشمس. لذلك، فإن تناول السلطة في المساء ليس فكرة سيئة في حد ذاته، بل تتوقف فائدته على مكونات الطبق، وحجمه، ووقت تناوله، ومدى تحمّل الجهاز الهضمي للخضروات النيئة.

وتوضح الطبيبة المتخصصة في التغذية إيمانويل بيناروش، وفق الفكرة الأساسية في المقال الأصلي، أن السلطة الخضراء تمنح حجمًا جيدًا للوجبة مقابل سعرات حرارية محدودة، ما قد يساعد على الشبع. لكن هذا لا يعني تناول كمية غير محدودة، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يعانون الحموضة أو الارتجاع ليلًا.

ما فوائد تناول السلطة في المساء؟

تتكون الخضروات الورقية في معظمها من الماء، كما توفر الألياف والفيتامينات والمعادن بنسب تختلف حسب النوع والكمية. وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن الخضروات جزء أساسي من النمط الغذائي الصحي؛ لأنها تمد الجسم بالألياف والفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة.

يمكن أن يساعد تناول السلطة في المساء على زيادة حجم طبق العشاء من دون رفع كثافته الحرارية كثيرًا، خاصة عند استبدال جزء من الأطعمة المقلية أو الغنية بالدهون بخضروات طازجة. كما تضيف الألياف حجمًا إلى الوجبة، وقد تساعد على الشعور بالشبع ودعم حركة الأمعاء، وفقًا لمكتبة MedlinePlus الطبية.

ومن أشهر الأنواع المناسبة: الخس الروماني، والجرجير، والخس الأحمر، والهندباء، وخس ورق البلوط. ولا يوجد نوع واحد مثالي للجميع؛ فالأفضل اختيار الخضروات الطازجة التي تفضل مذاقها، مع التنويع بينها للحصول على مجموعة أوسع من العناصر الغذائية.

هل تكفي السلطة وحدها كوجبة عشاء؟

السلطة الخضراء البسيطة قد تكون خفيفة جدًا إذا اقتصرت على الخس والخيار والطماطم. ولكي تصبح عشاءً أكثر توازنًا، يُفضل إضافة مصدر بروتين، وكمية معتدلة من الدهون الصحية، ويمكن إضافة مصدر للكربوهيدرات المعقدة حسب احتياجات الشخص ونشاطه.

مكونات تجعل طبق السلطة أكثر توازنًا

  • البروتين: بيضة أو بيضتان، أو العدس، أو الحمص، أو التونة، أو الدجاج المشوي.
  • الدهون الصحية: ملعقة صغيرة إلى كبيرة من زيت الزيتون، أو كمية معتدلة من الأفوكادو أو المكسرات.
  • الكربوهيدرات المعقدة عند الحاجة: خبز كامل الحبوب، أو البطاطس المسلوقة، أو البرغل، أو الكينوا.
  • الخضروات: الخس، والخيار، والجزر، والفلفل الحلو، مع تعديل كمية الطماطم والبصل حسب تحمّل المعدة.

بهذه الطريقة، لا يكون تناول السلطة في المساء مجرد طبق جانبي منخفض السعرات، بل وجبة تحتوي على عناصر تساعد على الشبع وتحافظ على توازن العشاء.

متى قد لا يناسب تناول السلطة في المساء بعض الأشخاص؟

قد تسبب الخضروات النيئة انزعاجًا لدى بعض الأشخاص، لكن الاستجابة تختلف من شخص إلى آخر. فزيادة الألياف بسرعة قد تؤدي إلى الغازات أو الانتفاخ أو التقلصات، خاصة لدى من لا يتناولون الألياف بانتظام.

في هذه الحالة، يمكن البدء بكمية صغيرة، ومضغ الطعام جيدًا، أو اختيار جزء من الخضروات مطهوًا بدلًا من تناوله نيئًا.

في حالة ارتجاع المريء

لا يُعد الخس سببًا مباشرًا للارتجاع لدى الجميع، لكن تناول وجبة كبيرة وقريبة من موعد النوم قد يزيد الأعراض. كما قد تثير الطماطم والحمضيات والخل وبعض الصلصات الحارة أو الدهنية حرقة المعدة لدى بعض الأشخاص.

وتوصي هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية NHS بتجنب تناول الطعام خلال الساعات الثلاث أو الأربع السابقة للنوم إذا كانت أعراض الارتجاع تظهر ليلًا.

في حالة القولون العصبي أو الانتفاخ

قد لا تكون المشكلة في السلطة كلها، بل في مكونات محددة مثل البصل أو الثوم أو الكميات الكبيرة من البقوليات. لذلك، من الأفضل مراقبة المكونات المرتبطة بالأعراض بدل حذف جميع الخضروات.

يمكن تجربة سلطة بسيطة تتكون من الخس والخيار والجزر مع مصدر بروتين سهل التحمل، ثم إضافة المكونات الأخرى تدريجيًا لمعرفة ما يناسب الجهاز الهضمي.

كيف تحضّر سلطة مسائية خفيفة من دون إفساد فوائدها؟

أكثر ما يرفع سعرات طبق السلطة عادة هو الصلصة والإضافات المقلية والجبن المستخدم بكميات كبيرة، وليس الخضروات نفسها.

لتحضير طبق أخف، يمكن مزج كمية معتدلة من زيت الزيتون بقليل من الماء أو الزبادي الطبيعي، وإضافة الأعشاب والتوابل الخفيفة. وإذا كانت الأطعمة الحمضية تثير الحموضة لديك، فتجنب الليمون والخل والطماطم في المساء.

مثال لسلطة عشاء متوازنة

  • كمية مناسبة من الخس أو الجرجير.
  • خيار وجزر وفلفل حلو حسب الرغبة.
  • نصف كوب من العدس المطهو، أو بيضتان، أو قطعة من الدجاج المشوي.
  • ربع ثمرة أفوكادو، أو كمية معتدلة من زيت الزيتون.
  • قطعة صغيرة من خبز الحبوب الكاملة إذا كانت الوجبة تحتاج إلى مزيد من الطاقة.

لا توجد كمية واحدة تناسب الجميع؛ فاحتياجات شخص يسعى إلى خسارة الوزن تختلف عن احتياجات شخص رياضي أو شخص يريد زيادة وزنه. لذلك، ينبغي ضبط حجم الطبق والإضافات وفق الهدف الغذائي والحالة الصحية.

المصادر

رغد مطفي

صحفية متخصصة في التقارير الصحية والطبية وملفات الدواء والتغذية، تتابع يوميًا أحدث الأخبار الطبية، مع اهتمام خاص بالموضوعات التوعوية، والتطورات العلمية، وقضايا الصحة العامة.تجمع في عملها بين الفضول الميداني والاهتمام بالبحث العلمي، وتعتمد نهجًا دقيقًا ومبسطًا قائمًا على الخبرة والمصادر الموثوقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى