الصحة

الفرق بين الجدري ومتلازمة اليد والقدم وطرق الوقاية

قد يسبب تشابه بعض أنواع الطفح الجلدي التباسًا لدى الأهل، خصوصًا عند ظهور بثور مع الحمى عند الطفل. يوضح هذا المقال الفرق بين الجدري ومتلازمة اليد والقدم، والمقصود هنا بمتلازمة اليد والقدم هو مرض اليد والقدم والفم (HFMD)، مع بيان الأعراض وطرق الانتقال والوقاية ومتى تستدعي الحالة مراجعة الطبيب.

الخلاصة السريعة:
الجدري مرض خطير سببه فيروس Variola وقد أعلنت منظمة الصحة العالمية استئصاله عالميًا عام 1980، بينما مرض اليد والقدم والفم عدوى فيروسية شائعة حاليًا، خصوصًا لدى الأطفال دون سن الخامسة. يسبب الجدري تاريخيًا حمى شديدة وطفحًا واسعًا، أما مرض اليد والقدم والفم فيتميز غالبًا بقرح الفم وطفح راحتي اليدين وأخمصي القدمين. وتختلف الوقاية باختلاف المرض.

تنبيه مهم: لا ينبغي الخلط بين الجدري (Smallpox) وجدري الماء (الحماق) أو إمبوكس (جدري القردة). كما أن مصطلح “متلازمة اليد والقدم” قد يُستخدم طبيًا لحالة جلدية مرتبطة ببعض علاجات السرطان؛ أما المقصود في هذا المقال فهو مرض اليد والقدم والفم.

ما هو الجدري؟

الجدري (Smallpox) كان مرضًا معديًا شديد الخطورة يسببه فيروس Variola. وقد أعلنت منظمة الصحة العالمية استئصال المرض عالميًا عام 1980 بعد حملة تطعيم ومراقبة واسعة، وكان آخر انتقال طبيعي معروف للمرض في عام 1977.

كان المرض يبدأ عادة بحمى مرتفعة وإعياء واضح، ثم يظهر بعد ذلك طفح جلدي مميز يبدأ غالبًا على الوجه والأطراف وينتشر إلى مناطق أخرى من الجسم. تتحول الآفات تدريجيًا من بقع إلى حويصلات ثم بثور ممتلئة بالقيح قبل أن تجف وتتكون القشور. ومن السمات التاريخية المهمة أن كثيرًا من الآفات في المنطقة نفسها كانت تمر بمراحل تطور متقاربة.

كيف كان الجدري ينتقل؟

قبل استئصاله، كان الجدري ينتقل أساسًا عبر المخالطة القريبة والمطولة وجهًا لوجه مع الشخص المصاب، من خلال الرذاذ الصادر من الفم أو الأنف، كما كان يمكن أن ينتقل عبر ملامسة سوائل الآفات أو القشور أو الأشياء الملوثة بها مثل الملابس والفراش. وتوضح مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) أن الانتقال الهوائي لمسافات داخل الأماكن المغلقة كان ممكنًا لكنه نادر.

ما هو مرض اليد والقدم والفم؟

مرض اليد والقدم والفم (HFMD) عدوى فيروسية شائعة، وتظهر بشكل أكبر لدى الرضع والأطفال دون سن الخامسة، مع إمكانية إصابة الأطفال الأكبر سنًا والبالغين أيضًا. ولا يسببه فيروس كوكساكي واحد فقط؛ بل يمكن أن تسببه عدة فيروسات معوية، من بينها Coxsackievirus A16 وCoxsackievirus A6 وEnterovirus A71.

تكون معظم الحالات خفيفة وتتحسن تلقائيًا خلال نحو 7 إلى 10 أيام. وتشمل الأعراض المعتادة الحمى، وألم الحلق أو الشعور بالتوعك، ثم قرحًا مؤلمة داخل الفم وطفحًا على راحتي اليدين وأخمصي القدمين. وقد يظهر الطفح أيضًا على الأرداف أو الساقين أو الذراعين، ولا يكون مصحوبًا بالحكة دائمًا.

كيف ينتقل مرض اليد والقدم والفم؟

ينتقل الفيروس بسهولة بين الأشخاص عن طريق الرذاذ الناتج عن السعال أو العطس أو الكلام، وملامسة الأسطح والأشياء الملوثة، وسائل البثور، وكذلك البراز. ولهذا تنتشر العدوى بسهولة في الحضانات والمدارس وبين أفراد الأسرة، خصوصًا عندما لا يتم غسل اليدين جيدًا بعد تغيير الحفاض أو استخدام المرحاض.

الفرق بين الجدري ومتلازمة اليد والقدم

يكمن الفرق بين الجدري ومتلازمة اليد والقدم أساسًا في الفيروس المسبب، والوضع الوبائي الحالي، ومكان ظهور الطفح وطبيعته، وشدة الأعراض وطرق الانتقال والوقاية. ويوضح الجدول التالي أهم الفروق:

وجه المقارنةالجدريمرض اليد والقدم والفم
السببفيروس Variolaعدة فيروسات معوية، منها فيروسات كوكساكي وEnterovirus A71
الوضع الحاليمُستأصل عالميًا منذ عام 1980عدوى ما زالت شائعة، خاصة بين الأطفال
الحمىكانت غالبًا مرتفعة وتسبق الطفحغالبًا خفيفة إلى متوسطة وقد تسبق قرح الفم والطفح
مكان الطفحكان يبدأ غالبًا على الوجه والأطراف ثم ينتشريظهر غالبًا على راحتي اليدين وأخمصي القدمين، مع قرح داخل الفم
شكل الآفاتطفح متدرج إلى حويصلات وبثور ثم قشور، وكانت الآفات في المنطقة نفسها متقاربة في مرحلة التطوربقع حمراء مسطحة أو مرتفعة قليلًا، وقد تتحول إلى بثور صغيرة
طريقة الانتقالتاريخيًا عبر المخالطة القريبة المطولة والرذاذ وملامسة الآفات أو المواد الملوثةالرذاذ والأسطح الملوثة وسائل البثور والبراز
الوقايةلا يوجد انتقال طبيعي حاليًا، ولا يُوصى بالتطعيم الروتيني لعامة الناسغسل اليدين، وتنظيف الأسطح، وتجنب المخالطة القريبة أثناء المرض

طرق الوقاية من الجدري ومرض اليد والقدم والفم

الوقاية من الجدري

من غير الدقيق اليوم القول إن كل شخص يجب أن يحصل على لقاح الجدري ضمن جدول التطعيم المعتاد. فبعد استئصال المرض، توقفت برامج التطعيم الروتيني لعامة الناس في كثير من الدول، وتوضح مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها أن لقاح الجدري غير موصى به حاليًا لعامة الناس لأن المرض مُستأصل. ويُحتفظ باللقاحات وخطط الاستجابة لاستخدامها عند الحاجة في ظروف خاصة أو طارئة تحددها السلطات الصحية.

الوقاية من مرض اليد والقدم والفم

لا يوجد لقاح واحد متاح عالميًا يحمي من جميع الفيروسات التي تسبب مرض اليد والقدم والفم، لذلك تعتمد الوقاية اليومية أساسًا على الحد من انتقال العدوى. وتوصي CDC بشأن مرض اليد والقدم والفم بالإجراءات التالية:

  • غسل اليدين بالماء والصابون لمدة لا تقل عن 20 ثانية، خاصة بعد استخدام المرحاض أو تغيير الحفاضات.
  • تجنب لمس العينين والأنف والفم بيدين غير مغسولتين.
  • تنظيف وتعقيم الأسطح والألعاب ومقابض الأبواب والأغراض كثيرة اللمس.
  • تجنب التقبيل والعناق ومشاركة الأدوات الشخصية مع الشخص المصاب خلال فترة المرض.
  • الحفاظ على نظافة البثور وتجنب لمسها أو فتحها.
  • تعليم الأطفال غسل اليدين جيدًا، خصوصًا في الحضانات والمدارس.

متى يجب استشارة الطبيب؟

مرض اليد والقدم والفم يشفى غالبًا دون علاج نوعي، لكن ينبغي طلب التقييم الطبي إذا كان الطفل لا يستطيع شرب كمية كافية من السوائل، أو ظهرت علامات الجفاف، أو استمرت الحمى أكثر من ثلاثة أيام، أو كانت الأعراض شديدة، أو لم تتحسن بعد نحو 10 أيام. كما تستحق الحالة تقييمًا أسرع عند الرضع الصغار جدًا أو من لديهم ضعف في المناعة.

أما ظهور طفح فقاعي شديد وغير معتاد مع حمى مرتفعة أو تدهور واضح في الحالة العامة فلا ينبغي تشخيصه منزليًا على أنه “جدري”. وبما أن الجدري مُستأصل، فإن أي حالة مشتبه بها تحتاج إلى تقييم طبي ومخبري من الجهات المختصة لتحديد السبب الحقيقي للطفح، الذي قد يكون مرضًا آخر أكثر شيوعًا.

هل يمكن معرفة المرض من شكل الطفح فقط؟

شكل الطفح ومكانه يعطيان مؤشرات مهمة، لكنهما لا يكفيان دائمًا لتأكيد التشخيص. وجود قرح مؤلمة في الفم مع طفح في راحتي اليدين وأخمصي القدمين يدعم تشخيص مرض اليد والقدم والفم، بينما توجد أمراض فيروسية وجلدية أخرى قد تسبب بثورًا أو طفحًا مشابهًا. لذلك يعتمد التشخيص على العمر، وتوزيع الطفح، والأعراض المصاحبة، والتاريخ المرضي، وأحيانًا الفحوص المخبرية.

الخلاصة

عند البحث عن الفرق بين الجدري ومتلازمة اليد والقدم، فإن أهم نقطة هي أن الجدري مرض تاريخي شديد الخطورة تم استئصاله عالميًا، بينما مرض اليد والقدم والفم عدوى فيروسية شائعة حاليًا لدى الأطفال وغالبًا ما تكون خفيفة. ويتميز الأخير بقرح الفم وطفح اليدين والقدمين، وتبقى النظافة الجيدة وتقليل المخالطة أثناء المرض أهم وسائل الحد من انتشاره.

تنبيه طبي: المعلومات الواردة هنا للتثقيف الصحي ولا تغني عن تشخيص الطبيب، خصوصًا عند وجود طفح شديد، أو حمى مستمرة، أو علامات جفاف، أو أعراض غير معتادة.

المصادر

فاطمة الزهراء المنصور

صحفية متخصصة في مجال الصحة منذ 14 عامًا، أهتم بمتابعة الموضوعات الراهنة، ولا سيما كل ما يتعلق بالصحة والطب.تشمل أبرز المجالات التي أتابعها وأناقشها بانتظام مع الخبراء: صحة المرأة، والأمراض، والأبحاث الطبية، والتغذية، وبصورة أشمل مختلف القضايا المرتبطة بالطب والصحة.كتبت العديد من المقالات في هذه المجالات لصالح موقع «مجلة موقعي»، إلى جانب مساهماتي في الصحافة المهنية المتخصصة في الطب والصحة. وقد تناولت في كتاباتي موضوعات موجهة إلى الجمهور العام وأخرى مخصصة للمهنيين، خاصة في مجالات التصوير الطبي والقطاع الطبي والاجتماعي.أحرص في عملي اليومي على مقارنة المعلومات الواردة من مصادر متعددة والتحقق من دقتها قبل نشرها، مع الاستعانة بآراء المتخصصين في الرعاية الصحية، ولا سيما الأطباء، بهدف تقديم معلومات موثوقة ومحدثة حول أحدث المستجدات والابتكارات في مجال الصحة والطب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى