تغذية

الطماطم والكبد الدهني: هل تقلل دهون الكبد خلال 6 أسابيع؟

الطماطم والكبد الدهني موضوع أثار اهتمام الباحثين بعد أن أظهرت دراسة عشوائية حديثة أن تناول كمية محددة من الطماطم يوميًا قد يرتبط بانخفاض أكبر في مؤشر تشحم الكبد لدى بعض المصابين بمرض الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي (MASLD). لكن هذه النتائج لا تعني أن الطماطم تعالج الكبد الدهني بمفردها، إذ استمرت الدراسة 6 أسابيع فقط وشملت عددًا محدودًا من المشاركين.

الخلاصة السريعة:
في دراسة شملت 79 بالغًا مصابًا بالكبد الدهني الأيضي، أدى تناول 200 غرام من الطماطم النيئة مع 50 غرامًا من صلصة الطماطم يوميًا لمدة 6 أسابيع إلى انخفاض أكبر في مؤشر تشحم الكبد مقارنة بنظام خالٍ من الطماطم. النتيجة مشجعة، لكنها لا تثبت أن الطماطم وحدها تعالج المرض أو تعكس التليف.

ماذا وجدت الدراسة عن الطماطم والكبد الدهني؟

أجرى باحثون في إيطاليا تجربة عشوائية محكمة حملت اسم POMOSANO، ونُشرت عام 2026 في مجلة Nutrients. شملت الدراسة 79 بالغًا تتراوح أعمارهم بين 18 و65 عامًا، جميعهم مصابون بمرض الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي، وكان مؤشر كتلة الجسم لديهم 30 كغ/م² أو أقل.

قُسِّم المشاركون إلى مجموعتين: تناول 42 شخصًا يوميًا 200 غرام من الطماطم النيئة و50 غرامًا من صلصة الطماطم، بينما اتبع 37 شخصًا نظامًا خاليًا من الطماطم. استمرت التجربة 6 أسابيع، وطُلب من المشاركين الحفاظ على نمط حياتهم المعتاد.

قاس الباحثون التشحم باستخدام معامل التوهين المضبوط (CAP) عبر جهاز FibroScan. انخفضت القيمة الوسيطة لمؤشر CAP بمقدار 35 ديسيبل/متر في مجموعة الطماطم، مقابل 18 ديسيبل/متر في المجموعة الضابطة، وكان الفرق بين المجموعتين ذا دلالة إحصائية. يمكن الاطلاع على الدراسة الأصلية المنشورة في Nutrients.

هل تعني النتيجة أن ثمرة طماطم واحدة تزيل دهون الكبد؟

لا. هذه من أهم النقاط عند تفسير النتائج. الدراسة لم تختبر «ثمرة طماطم واحدة» فقط، بل 200 غرام من الطماطم النيئة إضافة إلى 50 غرامًا من صلصة الطماطم يوميًا. كما أن الباحثين لم يقيسوا نسبة الدهون داخل الكبد مباشرة، بل استخدموا مؤشر CAP، وهو مقياس غير جراحي يساعد على تقدير درجة التشحم.

لذلك فإن القول إن الطماطم «تذيب دهون الكبد» أو «تعالج الكبد الدهني خلال 6 أسابيع» يتجاوز ما أثبتته الدراسة. الأدق أن النتائج تشير إلى تحسن قصير المدى في مؤشر مرتبط بتشحم الكبد لدى مجموعة محددة من المرضى.

لماذا قد تكون الطماطم مفيدة للكبد الدهني؟

تحتوي الطماطم على الكاروتينات، وأشهرها الليكوبين، إلى جانب مركبات نباتية ذات خصائص مضادة للأكسدة. وتشير أبحاث سابقة إلى أن معالجة الطماطم بالحرارة قد تزيد التوافر الحيوي لبعض أشكال الليكوبين، وهو أحد الأسباب التي تجعل الجمع بين الطماطم الطازجة ومنتجات الطماطم المطهية مثيرًا للاهتمام من الناحية الغذائية.

لكن دراسة POMOSANO لم تثبت أن الليكوبين وحده هو المسؤول عن الانخفاض في مؤشر التشحم، ولم تحدد آلية سببية واحدة. لذلك من الأفضل النظر إلى الطماطم كجزء من نمط غذائي صحي، لا كمكمل علاجي منفرد.

ما هو مرض الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي؟

مرض الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي (MASLD)، وهو الاسم الحديث للحالة التي كانت تُعرف غالبًا باسم الكبد الدهني غير الكحولي، يتميز بتراكم الدهون في الكبد مع وجود عوامل خطورة أيضية مثل زيادة الوزن، أو السكري من النوع الثاني، أو اضطراب الدهون، أو ارتفاع ضغط الدم.

قد يبقى المرض بسيطًا لدى كثير من الأشخاص، لكن بعض الحالات قد تتطور إلى التهاب وتليف ثم تشمع الكبد. وتوضح هيئة الخدمات الصحية البريطانية NHS أن تغيير نمط الحياة، بما في ذلك الغذاء المتوازن والنشاط البدني وخفض الوزن عند الحاجة، يظل أساس التعامل مع المرض.

ما حدود دراسة الطماطم والكبد الدهني؟

  • عدد المشاركين صغير: شملت الدراسة 79 شخصًا فقط.
  • مدة المتابعة قصيرة: استمرت 6 أسابيع، لذلك لا نعرف ما إذا كان الأثر يستمر على المدى الطويل.
  • المشاركون فئة محددة: اقتصر الاختبار على بالغين بكتلة جسم لا تتجاوز 30 كغ/م²، فلا يمكن تعميم النتيجة تلقائيًا على جميع المصابين بالسمنة أو الحالات المتقدمة.
  • تحسن المؤشر لا يساوي علاج المرض: لم تظهر فروق مهمة بين المجموعتين في صلابة الكبد، أو مؤشر FIB-4، أو وزن الجسم، أو معظم مؤشرات السكر والدهون وإنزيمات الكبد.
  • المجموعة الضابطة تحسنت أيضًا: انخفض مؤشر CAP في المجموعتين، وإن كان الانخفاض أكبر لدى مجموعة الطماطم.

كيف يمكن إدخال الطماطم في النظام الغذائي؟

إذا كنت تحب الطماطم ولا توجد لديك حساسية أو تعليمات طبية تمنع تناولها، فيمكن إضافتها إلى غذائك بطريقة بسيطة. لا توجد ضرورة لنسخ بروتوكول الدراسة حرفيًا، لأن الكمية المستخدمة كانت جزءًا من تجربة بحثية وليست جرعة علاجية معتمدة.

  • إضافة الطماطم الطازجة إلى السلطة أو السندويتشات أو أطباق البقول.
  • استخدام صلصة أو مهروس طماطم بقائمة مكونات بسيطة بدل الصلصات الغنية بالسكر أو الملح.
  • إدخال الطماطم المطهية ضمن أطباق الخضار والأسماك والبقول والحبوب الكاملة.
  • جعلها جزءًا من نمط غذائي متوسطي متوازن بدل الاعتماد على غذاء واحد.

ما الذي يفيد الكبد الدهني أكثر من الاعتماد على غذاء واحد؟

تؤكد الإرشادات الصحية أن علاج الكبد الدهني لا يعتمد على طعام منفرد. بالنسبة إلى من لديهم زيادة في الوزن أو سمنة، فإن خفض الوزن تدريجيًا وتحسين جودة الغذاء وزيادة النشاط البدني يمكن أن يقلل تراكم الدهون في الكبد. ويشير المعهد الوطني الأمريكي للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى NIDDK إلى أن فقدان نحو 3% إلى 5% من وزن الجسم قد يقلل دهون الكبد لدى بعض المرضى، بينما قد يتطلب تحسين الالتهاب والتليف فقدانًا أكبر للوزن تحت إشراف طبي.

لهذا فإن العلاقة بين الطماطم والكبد الدهني تبدو واعدة من الناحية الغذائية، لكنها تظل جزءًا صغيرًا من الصورة الكاملة التي تشمل الوزن، والنشاط البدني، وضبط السكري والدهون وضغط الدم، والمتابعة الطبية عند الحاجة.

رغد مطفي

صحفية متخصصة في التقارير الصحية والطبية وملفات الدواء والتغذية، وذات تأهيل أكاديمي في المجال الطبي. تتابع يوميًا أحدث الأخبار والمستجدات الصحية، مع اهتمام خاص بالموضوعات التوعوية، والتطورات العلمية، وقضايا الصحة العامة. تجمع في عملها بين الفضول الصحفي والمعرفة الطبية والاهتمام بالبحث العلمي، وتعتمد نهجًا دقيقًا ومبسطًا يستند إلى الخبرة والمصادر العلمية الموثوقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى