تغذية

كم يبلغ الاحتياج اليومي من البروتين حسب النشاط وبناء العضلات؟

تختلف كمية البروتين التي يحتاجها الجسم من شخص إلى آخر؛ فالشخص قليل الحركة لا يملك الاحتياجات نفسها التي يملكها من يتدرب بانتظام أو يمارس تمارين المقاومة. في هذا المقال نوضح الاحتياج اليومي من البروتين بالأرقام، وكيفية حسابه، ومتى قد ترتفع الحاجة إليه دون المبالغة في تناول البروتين أو الاعتماد غير الضروري على المكملات.

الخلاصة السريعة:
للبالغ السليم قليل النشاط، يبلغ المرجع الأوروبي نحو 0.83 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يوميًا. أما معظم الأشخاص الذين يتدربون بانتظام فقد يستفيدون من نطاق يقارب 1.4 إلى 2.0 غ/كغ يوميًا. لا تعني زيادة التمرين أن الجميع يحتاجون إلى 2.3 غ/كغ، فهذه الكميات الأعلى ترتبط بحالات تدريبية وغذائية خاصة.

ما كمية البروتين التي يحتاجها الجسم يوميًا؟

البروتين عنصر غذائي أساسي يدخل في بناء العضلات والأنسجة والإنزيمات والعديد من الوظائف الحيوية. لكن تحديد الاحتياج اليومي من البروتين لا يعتمد على رقم واحد يناسب الجميع، بل يتأثر بوزن الجسم والعمر ومستوى النشاط البدني والهدف الرياضي والحالة الصحية وكمية الطاقة المتناولة.

بالنسبة إلى البالغين الأصحاء، تحدد الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية (EFSA) مدخولًا مرجعيًا قدره 0.83 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يوميًا. هذا الرقم يمثل مرجعًا لتلبية احتياجات غالبية البالغين الأصحاء، وليس بالضرورة الكمية المثلى لكل شخص يمارس نشاطًا رياضيًا مكثفًا.

الاحتياج اليومي من البروتين حسب مستوى النشاط

للشخص قليل الحركة

إذا كان الشخص بالغًا سليمًا ولا يمارس تدريبًا منتظمًا، فيمكن استخدام نحو 0.83 غ/كغ يوميًا كنقطة مرجعية. فشخص يزن 70 كغ يحتاج وفق هذا المرجع إلى نحو 58 غرامًا من البروتين يوميًا. ولا يعني ذلك أن تناول كمية أعلى قليلًا يمثل مشكلة لدى الشخص السليم، بل إن هذا الرقم هو مرجع للاحتياج الأساسي وليس هدفًا رياضيًا.

للشخص النشط أو الذي يتدرب بانتظام

مع زيادة حجم التدريب وشدته ترتفع الحاجة إلى البروتين للمساعدة في إصلاح الأنسجة والتكيف مع التمرين. ووفق موقف الجمعية الدولية للتغذية الرياضية (ISSN)، فإن تناول نحو 1.4 إلى 2.0 غ/كغ يوميًا يكفي لمعظم الأشخاص الأصحاء الذين يمارسون الرياضة ويرغبون في دعم التكيف مع التدريب والحفاظ على الكتلة العضلية أو زيادتها.

لممارسي تمارين المقاومة وبناء العضلات

بالنسبة إلى من يمارسون تمارين المقاومة بهدف بناء الكتلة العضلية، لا توجد فائدة مضمونة من رفع البروتين بلا حدود. النطاق 1.4–2.0 غ/كغ يوميًا يغطي احتياجات معظم المتدربين، بينما قد تُستخدم كميات أعلى في ظروف محددة، مثل فترات خفض السعرات لدى أشخاص مدربين يحاولون الحفاظ على الكتلة الخالية من الدهون. لذلك لا يصح تقديم 2.3 غ/كغ على أنه احتياج يومي عام لكل من يمارس كمال الأجسام.

ماذا عن كبار السن؟

العمر عامل مهم أيضًا. تشير إرشادات الجمعية الأوروبية للتغذية السريرية والأيض (ESPEN) إلى أن تناول البروتين لدى كبار السن ينبغي أن يكون على الأقل نحو 1 غ/كغ يوميًا، مع تعديل الكمية وفق الحالة الغذائية والنشاط البدني والمرض وقدرة الشخص على التحمل. وتذكر الإرشادات أن نطاق 1.0–1.2 غ/كغ يُقترح غالبًا لكبار السن الأصحاء.

كيف تحسب كمية البروتين التي تحتاجها؟

يمكن تقدير الاحتياج اليومي من البروتين بضرب وزن الجسم بالكيلوغرام في الرقم المناسب لمستوى النشاط. على سبيل المثال:

  • شخص قليل الحركة يزن 70 كغ: 70 × 0.83 = نحو 58 غرامًا يوميًا.
  • شخص يتدرب بانتظام ويزن 70 كغ: 70 × 1.4 إلى 2.0 = نحو 98 إلى 140 غرامًا يوميًا.

هذه الحسابات تقديرية وليست وصفة طبية. فالهدف من التدريب، والسعرات الحرارية، والعمر، وتركيب الجسم، والحمل أو الرضاعة، وبعض الحالات المرضية قد تغير الاحتياجات.

أين نجد البروتين في الطعام؟

لا تأتي البروتينات من اللحوم أو مساحيق البروتين فقط. يمكن تغطية الاحتياج اليومي من البروتين من نظام غذائي متنوع يجمع بين مصادر حيوانية ونباتية وفق نمط الشخص الغذائي.

  • مصادر حيوانية: البيض، الحليب واللبن ومشتقاتهما، الأسماك، الدجاج، واللحوم.
  • مصادر البروتين النباتية: العدس، الحمص، الفاصوليا، فول الصويا ومنتجاته، المكسرات والبذور.
  • الحبوب ومنتجاتها: الخبز، الشوفان، الأرز والمعكرونة تحتوي أيضًا على بروتين، لكن الكمية تختلف كثيرًا حسب النوع والحصة وطريقة التحضير.

لهذا السبب من الأفضل حساب مجموع البروتين في الوجبات خلال اليوم بدل النظر إلى صنف واحد فقط. كما أن التنويع في المصادر يساعد على الحصول على عناصر غذائية أخرى مثل الألياف والحديد والكالسيوم والدهون الصحية.

هل تحتاج إلى المكملات البروتينية؟

المكملات البروتينية ليست شرطًا لبناء العضلات. إذا استطعت الوصول إلى احتياجك من الطعام، فلا توجد ضرورة غذائية تلقائية لاستخدام مسحوق البروتين. ومع ذلك قد يكون المكمل وسيلة عملية لبعض الأشخاص عندما يصعب عليهم الحصول على الكمية المطلوبة من الوجبات وحدها بسبب الوقت أو الشهية أو ارتفاع متطلبات التدريب.

الأهم هو مجموع البروتين والطاقة خلال اليوم، إلى جانب تدريب مناسب ونوم كافٍ. تناول كمية كبيرة من البروتين مع غياب التدريب المنتظم لا يؤدي وحده إلى زيادة الكتلة العضلية.

هل الإفراط في البروتين مضر؟

بالنسبة إلى الأشخاص الأصحاء النشطين، تشير الأدلة الرياضية إلى أن المدخول المرتفع نسبيًا ضمن النطاقات المدروسة يمكن تحمله عادةً. لكن ذلك لا يعني أن الزيادة المستمرة بلا هدف تمنح فوائد إضافية. وقد يؤدي التركيز المفرط على البروتين إلى إزاحة أطعمة مهمة أخرى من النظام الغذائي، مثل الحبوب الكاملة والخضروات والفواكه ومصادر الدهون الصحية.

أما الأشخاص المصابون بـالأمراض الكلوية أو الذين لديهم حالة طبية تؤثر في استقلاب البروتين، فلا ينبغي لهم اتباع نظام مرتفع البروتين أو زيادة المكملات من تلقاء أنفسهم؛ فاحتياجاتهم قد تختلف ويجب تحديدها مع الطبيب أو اختصاصي التغذية.

الخلاصة

لا توجد كمية واحدة من البروتين تناسب الجميع. يبدأ المرجع للبالغ السليم قليل الحركة من نحو 0.83 غ/كغ يوميًا، بينما يحتاج معظم المتدربين إلى كمية أعلى، وغالبًا ما يكون نطاق 1.4–2.0 غ/كغ مناسبًا لدعم التدريب وبناء العضلات. الأفضل هو ضبط الاحتياج اليومي من البروتين وفق وزن الجسم والنشاط والهدف والحالة الصحية، مع إعطاء الأولوية للطعام المتوازن قبل اللجوء إلى المكملات.

تنبيه صحي: هذه المعلومات عامة ولا تغني عن التقييم الطبي أو الغذائي الفردي، خصوصًا في حال وجود أمراض كلوية أو أمراض مزمنة أو حمل أو رضاعة.

المصادر

رغد مطفي

صحفية متخصصة في التقارير الصحية والطبية وملفات الدواء والتغذية، وذات تأهيل أكاديمي في المجال الطبي. تتابع يوميًا أحدث الأخبار والمستجدات الصحية، مع اهتمام خاص بالموضوعات التوعوية، والتطورات العلمية، وقضايا الصحة العامة. تجمع في عملها بين الفضول الصحفي والمعرفة الطبية والاهتمام بالبحث العلمي، وتعتمد نهجًا دقيقًا ومبسطًا يستند إلى الخبرة والمصادر العلمية الموثوقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى