صحة القلب والشرايين

اضطراب مستويات البوتاسيوم وتأثيره على القلب: متى يصبح خطرًا؟

حذّر الدكتور حسام موافي، أستاذ الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني، من أن اضطراب مستويات البوتاسيوم في الدم، سواء بالارتفاع أو الانخفاض، قد يؤثر مباشرة في النشاط الكهربائي للقلب ويؤدي إلى عدم انتظام ضرباته. لذلك لا ينبغي التعامل مع نتيجة التحليل بمعزل عن الأعراض، والأدوية المستخدمة، ووظائف الكلى، وبقية الفحوصات.

الخلاصة: البوتاسيوم عنصر ضروري لعمل الأعصاب والعضلات، ومن بينها عضلة القلب. وقد لا يسبب الخلل البسيط أعراضًا واضحة، بينما قد يؤدي التغير الشديد أو السريع إلى خفقان، وضعف عضلي، أو اضطراب خطير في نظم القلب يستدعي علاجًا عاجلًا.

ما علاقة البوتاسيوم بضربات القلب؟

يساعد البوتاسيوم على انتقال الإشارات الكهربائية داخل الخلايا وعلى انقباض العضلات بصورة طبيعية. ولهذا فإن اضطراب مستويات البوتاسيوم قد يغيّر طريقة توليد الإشارات الكهربائية في القلب أو انتقالها، ما يفسر ظهور الخفقان أو عدم انتظام النبض لدى بعض المرضى.

وتوضح خدمة MedlinePlus أن ارتفاع البوتاسيوم أو انخفاضه قد يرتبط باضطراب ضربات القلب، إلى جانب أعراض مثل ضعف العضلات، والتعب، والغثيان، والتنميل في بعض الحالات.

أسباب نقص البوتاسيوم في الدم

لا ينتج نقص البوتاسيوم عادةً عن قلة تناول الطعام وحدها، بل يرتبط في كثير من الحالات بفقدانه من الجهاز الهضمي أو عن طريق الكلى. وتشمل الأسباب المحتملة:

  • القيء أو الإسهال الشديد أو المستمر.
  • استخدام بعض مدرات البول أو الإفراط في استعمال الملينات.
  • التعرق الشديد المصحوب بفقدان السوائل والأملاح.
  • بعض أمراض الكلى أو الغدة الكظرية.
  • انخفاض المغنيسيوم، الذي قد يجعل تصحيح مستوى البوتاسيوم أكثر صعوبة.
  • تناول أدوية معينة؛ لذلك يجب إخبار الطبيب بجميع الأدوية والمكملات المستخدمة.

هل الاضطرابات الهرمونية تسبب نقص البوتاسيوم؟

أوضح الدكتور حسام موافي أن تقييم أسباب النقص قد يتطلب فحص الهرمونات، خاصة عند عدم وجود سبب واضح. فزيادة نشاط هرمون الألدوستيرون وبعض حالات الارتفاع الشديد في الكورتيزول قد تزيد فقدان البوتاسيوم عن طريق الكلى.

ولا تُفسَّر نتائج هذه الهرمونات اعتمادًا على رقم منفرد فقط؛ إذ قد يتأثر الكورتيزول بوقت أخذ العينة، بينما يُفسَّر الألدوستيرون غالبًا مع مستوى الرينين ووفق شروط يحددها الطبيب، مثل وضعية الجسم وبعض الأدوية المتناولة.

وتشرح MedlinePlus أن اختبار الألدوستيرون يُستخدم مع فحوص أخرى للمساعدة في تشخيص اضطرابات الغدة الكظرية والحالات المؤثرة في توازن الصوديوم والبوتاسيوم.

ما أسباب ارتفاع البوتاسيوم؟

لا يقتصر اضطراب مستويات البوتاسيوم على النقص؛ فالارتفاع قد يكون خطيرًا أيضًا، وقد يحدث من دون أعراض مبكرة واضحة. وتُعد مشكلات الكلى من أهم الأسباب، لأن الكلى مسؤولة عن التخلص من الكمية الزائدة من البوتاسيوم.

ومن الأسباب الأخرى إصابة الكلى الحادة، ومرض الكلى المزمن، وبعض أدوية ضغط الدم والقلب، ومدرات البول الحافظة للبوتاسيوم، والإفراط في تناول مكملات البوتاسيوم.

وتوضح Mayo Clinic أن أمراض الكلى وبعض الأدوية والمكملات من أبرز أسباب ارتفاع البوتاسيوم الحقيقي في الدم.

أعراض اضطراب البوتاسيوم التي يجب الانتباه إليها

قد يمر اضطراب مستويات البوتاسيوم من دون علامات واضحة، خصوصًا عندما يكون بسيطًا أو يتطور تدريجيًا. لكن الأعراض المحتملة تشمل:

  • الخفقان أو الإحساس بعدم انتظام ضربات القلب.
  • ضعف العضلات أو التشنجات.
  • التعب غير المعتاد.
  • التنميل أو الوخز في الأطراف.
  • الغثيان أو القيء.
  • الإمساك، خاصة عند انخفاض البوتاسيوم.

متى تكون الحالة طارئة؟ اطلب المساعدة الطبية العاجلة عند ظهور ألم في الصدر، أو ضيق في التنفس، أو إغماء، أو خفقان شديد ومستمر، أو ضعف عضلي مفاجئ، خصوصًا لدى مريض بالكلى أو القلب أو شخص يتناول أدوية تؤثر في البوتاسيوم.

كيف يُشخَّص اضطراب البوتاسيوم؟

يبدأ التشخيص بتحليل البوتاسيوم في الدم، لكن معرفة سبب اضطراب مستويات البوتاسيوم قد تتطلب أيضًا تقييم وظائف الكلى، والصوديوم، والمغنيسيوم، ومستوى السكر، ومراجعة الأدوية المستخدمة.

وقد يطلب الطبيب تخطيطًا للقلب عند وجود أعراض أو تغير كبير في نتيجة التحليل، إضافة إلى فحوص البول أو الهرمونات عند الاشتباه في فقدان البوتاسيوم عن طريق الكلى أو وجود اضطراب في الغدة الكظرية.

وفي بعض الحالات قد يكرر الطبيب التحليل للتأكد من النتيجة؛ لأن عوامل مرتبطة بسحب العينة أو تضرر خلايا الدم داخل الأنبوب قد تعطي ارتفاعًا غير حقيقي في مستوى البوتاسيوم. ولهذا يعتمد التشخيص على الصورة الكاملة، وليس على نتيجة واحدة فقط.

علاج انخفاض أو ارتفاع البوتاسيوم

يعتمد علاج اضطراب مستويات البوتاسيوم على درجة التغير، وسرعة حدوثه، والأعراض المصاحبة، والسبب الأساسي.

قد يشمل علاج النقص تعديل الدواء المسبب، وتعويض السوائل، وتناول البوتاسيوم عن طريق الفم أو الوريد تحت إشراف طبي. أما الارتفاع فقد يحتاج إلى إيقاف دواء أو مكمل مسبب، أو استخدام أدوية تخفض مستوى البوتاسيوم، وقد تتطلب الحالات الشديدة علاجًا طارئًا في المستشفى.

لا تتناول مكملات البوتاسيوم من تلقاء نفسك؛ فالجرعة غير المناسبة قد ترفع مستواه بصورة خطيرة، خصوصًا لدى مرضى الكلى أو من يستخدمون أدوية معينة للقلب والضغط.

هل تكفي الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم؟

يمكن أن تدعم الأغذية الغنية بالبوتاسيوم علاج النقص البسيط عندما يسمح الطبيب بذلك. وتشمل هذه الأغذية الموز، والبرتقال، والبطاطس، والطماطم، والبقوليات، والخضروات الورقية، والحليب أو الزبادي. لكنها لا تعوّض العلاج الطبي في حالات النقص المتوسط أو الشديد.

وفي المقابل، قد يحتاج المصابون بارتفاع البوتاسيوم أو بمرض كلوي إلى تقليل بعض هذه الأطعمة وفق خطة يضعها الطبيب أو اختصاصي التغذية. لذلك لا توجد نصيحة غذائية واحدة تناسب جميع حالات اضطراب مستويات البوتاسيوم.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى