أسباب نقص فيتامين د: أهم الأسباب وعوامل الخطر وطرق الوقاية

محتويات
تتعدد أسباب نقص فيتامين د، ولا تقتصر على قلة التعرض لأشعة الشمس، بل تشمل أيضًا نقص مصادره الغذائية، واضطرابات امتصاصه، وبعض الأمراض والأدوية. ويلعب هذا الفيتامين دورًا مهمًا في امتصاص الكالسيوم والحفاظ على صحة العظام والعضلات. ويساعد تحديد سبب النقص على اختيار الطريقة المناسبة للوقاية منه وعلاجه.
عدم التعرض لأشعة الشمس بشكل كافٍ
يُعد عدم التعرض الكافي لأشعة الشمس من أهم أسباب نقص فيتامين د. فعندما تصل الأشعة فوق البنفسجية من النوع B (UVB) إلى الجلد، تساعد على تحويل مادة موجودة فيه إلى فيتامين د3، المعروف باسم الكوليكالسيفيرول.
وقد ينخفض إنتاج هذا الفيتامين لدى الأشخاص الذين يقضون معظم وقتهم داخل المنازل أو المكاتب، أو يرتدون ملابس تغطي معظم الجلد، أو يعيشون في مناطق تقل فيها أشعة الشمس خلال بعض فصول السنة. كما أن التعرض للشمس من خلف الزجاج لا يساعد على إنتاج فيتامين د، لأن الزجاج يحجب الأشعة اللازمة لهذه العملية.
وتختلف قدرة الجسم على إنتاج فيتامين د بحسب لون البشرة والعمر والموسم ووقت التعرض للشمس. لذلك لا توجد مدة واحدة للتعرض تناسب جميع الأشخاص، وفقًا لما توضحه المعاهد الوطنية الأمريكية للصحة بشأن فيتامين د.
ما الذي يساعد؟ يمكن الاستفادة من الخروج بانتظام إلى الهواء الطلق، مع تجنب حروق الشمس والالتزام بإجراءات الحماية من الأشعة الضارة. وإذا كان التعرض للشمس محدودًا، فقد تكون مكملات فيتامين د مناسبة بعد تقييم الاحتياجات الفردية.
نقص الأطعمة الغنية بفيتامين د في النظام الغذائي
يُعد الغذاء مصدرًا مهمًا لفيتامين د، لكن عدد الأطعمة التي تحتوي عليه بصورة طبيعية محدود. لذلك يمكن أن يساهم النظام الغذائي الفقير بهذه الأطعمة في انخفاض مستوياته، خاصة لدى الأشخاص الذين لا يتعرضون للشمس بصورة كافية.
تشمل أبرز المصادر الغذائية لفيتامين د:
- الأسماك الدهنية، مثل السلمون والسردين والماكريل.
- زيت كبد السمك، الذي يحتوي على فيتامين د بكميات تختلف حسب المنتج.
- صفار البيض، الذي يوفر كميات محدودة من الفيتامين.
- الفطر المعرض للأشعة فوق البنفسجية، الذي قد يحتوي على فيتامين د2.
- الأطعمة المدعمة بفيتامين د، مثل بعض أنواع الحليب والمشروبات النباتية وحبوب الإفطار.
ما الذي يساعد؟ يُنصح بتضمين الأطعمة الغنية بفيتامين د في النظام الغذائي بانتظام، مع التحقق من الملصقات الغذائية لمعرفة ما إذا كانت المنتجات مدعمة به. وقد لا يكون الغذاء وحده كافيًا لبعض الأشخاص، خاصة عند وجود عوامل أخرى تزيد خطر النقص.
مشاكل الامتصاص في الجهاز الهضمي
يمكن أن تؤدي بعض أمراض الجهاز الهضمي إلى ضعف امتصاص فيتامين د، حتى عند تناول أطعمة تحتوي على كميات مناسبة منه.
ويعود ذلك إلى أن فيتامين د من الفيتامينات الذائبة في الدهون، ولذلك يعتمد امتصاصه على قدرة الأمعاء على امتصاص الدهون بصورة طبيعية.
ومن الحالات التي قد تسبب سوء الامتصاص:
- داء كرون: قد يؤثر الالتهاب المزمن في الأمعاء على امتصاص العناصر الغذائية.
- الداء البطني (السيلياك): قد يؤدي تلف بطانة الأمعاء الدقيقة إلى ضعف امتصاص بعض الفيتامينات.
- التليف الكيسي: قد يسبب اضطرابًا في هضم الدهون وامتصاصها.
- بعض جراحات السمنة: خاصة العمليات التي تتجاوز جزءًا من الأمعاء الدقيقة، مثل تحويل مسار المعدة.
ما الذي يساعد؟ ينبغي للأشخاص الذين يعانون من اضطرابات الامتصاص مراجعة الطبيب لتقييم السبب وعلاجه. وقد يحتاج بعضهم إلى مكملات فيتامين د بجرعات يحددها الطبيب، مع متابعة الاستجابة للعلاج عند الضرورة.
أسباب وعوامل أخرى تزيد خطر نقص فيتامين د
إلى جانب قلة التعرض للشمس ونقص الغذاء ومشاكل الامتصاص، توجد حالات صحية وعوامل أخرى قد تؤثر في مستويات فيتامين د أو في قدرة الجسم على الاستفادة منه.
- أمراض الكبد والكلى: تؤثر بعض هذه الأمراض في تحويل فيتامين د إلى الأشكال التي يستطيع الجسم استخدامها، خاصة في المراحل المتقدمة من مرض الكلى.
- السمنة: ترتبط السمنة بانخفاض مستويات فيتامين د في الدم، إذ يتوزع جزء منه في الأنسجة الدهنية، مما قد يقلل الكمية المتاحة في الدورة الدموية.
- التقدم في العمر: تقل قدرة الجلد على إنتاج فيتامين د مع الشيخوخة، مما يزيد احتمال عدم الحصول على كمية كافية منه.
- البشرة الداكنة: تقلل زيادة صبغة الميلانين من كفاءة إنتاج فيتامين د في الجلد عند التعرض للمقدار نفسه من أشعة الشمس.
- بعض الأدوية: قد تؤثر أدوية معينة في امتصاص فيتامين د أو استقلابه، ومنها دواء أورليستات لإنقاص الوزن، وبعض أدوية الصرع والكورتيكوستيرويدات. ولا ينبغي إيقاف أي دواء موصوف دون استشارة الطبيب.
- الرضاعة الطبيعية دون تعويض مناسب: قد يكون الرضع الذين يعتمدون على حليب الأم فقط أكثر عرضة لنقص فيتامين د، لأن حليب الأم لا يوفر عادةً احتياجاتهم الكاملة منه.
وتوضح المكتبة الوطنية الأمريكية للطب أن أسباب نقص فيتامين د قد ترتبط بقلة الحصول عليه أو بضعف امتصاصه أو بتحويله داخل الجسم إلى صورته النشطة.
متى تحتاج إلى تحليل فيتامين د؟
قد يحدث نقص فيتامين د دون ظهور أعراض واضحة. ومع ذلك، يمكن أن يرتبط النقص الشديد بآلام العظام وضعف العضلات، وقد يؤدي استمرار النقص إلى لين العظام لدى البالغين أو الكساح لدى الأطفال.
إذا كنت تعاني من آلام مستمرة في العظام أو ضعف غير مفسر في العضلات، أو لديك مرض يؤثر في امتصاص العناصر الغذائية، فقد يرى الطبيب ضرورة إجراء تحليل فيتامين د.
ويُستخدم عادةً فحص الدم المعروف باسم 25-هيدروكسي فيتامين د (25-OH Vitamin D) لتقييم مستوى الفيتامين في الجسم. لكن إجراء هذا الفحص بصورة روتينية ليس ضروريًا لجميع الأشخاص، كما يوضح دليل فحص فيتامين د من ميدلاين بلس.
أما الوقاية والعلاج فيعتمدان على السبب وشدة النقص والحالة الصحية. وقد يشملان تحسين النظام الغذائي أو استخدام مكملات فيتامين د عند الحاجة. وتشير إرشادات هيئة الخدمات الصحية البريطانية إلى أهمية المكملات لبعض الفئات المعرضة للنقص، مع التحذير من تناول جرعات مرتفعة دون توجيه طبي.
ومن المهم عدم الاعتماد على المكملات وحدها عند وجود مرض يسبب سوء الامتصاص أو يؤثر في استقلاب فيتامين د، لأن معالجة السبب الأساسي قد تكون ضرورية للحفاظ على مستوياته المناسبة.



