الحمل

متى يمكن بدء الرياضة بعد الولادة الطبيعية؟

يمكن أن تبدأ الرياضة بعد الولادة الطبيعية في وقت أبكر مما تعتقد كثير من النساء، لكن نوع التمرين وشدته يعتمدان على سهولة الولادة، ووجود تمزقات أو مضاعفات، ومدى شعور الأم بالتعافي. يوضح هذا الدليل متى يمكن البدء بالمشي وتمارين قاع الحوض، ومتى تكون العودة إلى الجري والزومبا والتمارين القوية أكثر أمانًا.

الخلاصة السريعة:
بعد ولادة طبيعية غير معقدة، يمكن عادة البدء بالمشي الخفيف وتمارين قاع الحوض خلال أيام أو عندما تشعرين بأنك مستعدة، من دون الحاجة إلى انتظار ستة أسابيع لكل نشاط. أما الجري والزومبا والتمارين عالية التأثير فيُفضّل العودة إليها تدريجيًا وبعد تقييم التعافي، وغالبًا بعد مراجعة ما بعد الولادة، خصوصًا عند وجود ألم أو نزيف أو تمزقات.

متى يمكن بدء الرياضة بعد الولادة الطبيعية؟

إذا كان الحمل والولادة طبيعيين ولم تحدث مضاعفات مهمة، تشير إرشادات الكلية الأمريكية لأطباء النساء والتوليد (ACOG) إلى أن النشاط الخفيف يمكن أن يبدأ بعد أيام قليلة من الولادة أو بمجرد شعور الأم بأنها قادرة على ذلك. وتشمل البداية المناسبة عادة المشي الهادئ، وتمارين التنفس، وتمارين قاع الحوض، ثم زيادة مدة النشاط وشدته بصورة تدريجية.

لذلك، لا توجد قاعدة واحدة تقول إن على جميع النساء الانتظار ستة أسابيع قبل أي حركة. الانتظار يكون أكثر أهمية قبل العودة إلى التمارين الشديدة أو عالية التأثير، مثل الجري والقفز وبعض حصص الزومبا والتمارين الهوائية القوية. وتوصي هيئة الخدمات الصحية البريطانية (NHS) بالحصول على نصيحة مختص خلال فحص ما بعد الولادة، والذي قد يكون قرب الأسبوع السادس بحسب نظام الرعاية الصحية، قبل استئناف التمارين عالية التأثير.

تحتاج العودة إلى الرياضة بعد الولادة الطبيعية إلى وقت أطول إذا حدث نزيف شديد، أو تمزق كبير، أو إصلاح جراحي للمهبل أو العجان، أو ألم مستمر، أو مضاعفات أثناء الحمل أو الولادة. في هذه الحالات يكون قرار بدء التمارين القوية فرديًا ويعتمد على تقييم الطبيب أو القابلة أو أخصائي العلاج الطبيعي المتخصص في صحة المرأة.

ما التمارين المناسبة في الأيام والأسابيع الأولى؟

  • المشي الهادئ: ابدئي بدقائق قليلة داخل المنزل أو خارجه، ثم زيدي الوقت تدريجيًا إذا لم يزد الألم أو التعب.
  • تمارين قاع الحوض: يمكن البدء بها بلطف عندما يكون ذلك مريحًا، حتى بعد الولادة بوقت قصير.
  • تمارين التنفس وتنشيط عضلات البطن العميقة: قد تساعد على استعادة التحكم في عضلات الجذع من دون تحميل كبير عليها.
  • التمدد الخفيف: اجعليه لطيفًا، لأن الأربطة والمفاصل قد تبقى أكثر مرونة لبعض الوقت بعد الولادة.

متى يمكن العودة إلى الجري أو الزومبا؟

لا يُفضّل الانتقال مباشرة من الراحة إلى الجري أو القفز. بعد مرور الأسابيع الأولى يمكن زيادة النشاط تدريجيًا إذا كان التعافي يسير جيدًا. وقبل العودة إلى الجري أو الزومبا أو أي تمرين عالي التأثير، انتبهي إلى وجود ألم في الحوض أو العجان، أو شعور بالثقل أو الضغط في منطقة الحوض، أو تسرب بول واضح، أو زيادة غير معتادة في النزيف. ظهور هذه الأعراض يستدعي إبطاء العودة إلى الرياضة ومناقشتها مع مختص.

هل المشي مفيد في فترة النفاس؟

نعم، المشي من أفضل الأنشطة الخفيفة للبدء بعد الولادة الطبيعية، لأنه لا يحتاج إلى تجهيزات معقدة ويمكن التحكم في مدته وسرعته بسهولة. وإذا كانت الولادة غير معقدة وتشعرين بأنك قادرة على الحركة، يمكن أن يبدأ المشي الخفيف خلال وقت قصير بعد الولادة، ثم تزداد المدة تدريجيًا.

يمكن البدء بخمس إلى عشر دقائق بوتيرة مريحة ثم زيادة الوقت وفق القدرة على التحمل. ويمكن أيضًا المشي مع عربة الطفل، مع إبقاء الظهر في وضع مريح وتجنب الانحناء المستمر إلى الأمام. وإذا تسبب المشي في ألم متزايد أو دوخة أو إنهاك واضح، فمن الأفضل تقليل المدة ومنح الجسم وقتًا إضافيًا للتعافي.

كيف تستعيدين لياقة الجسم بعد الولادة؟

الهدف في الأسابيع الأولى ليس العودة السريعة إلى شكل الجسم السابق، وإنما دعم التعافي واستعادة القوة واللياقة تدريجيًا. وقد يحتاج الجسم إلى عدة أشهر حتى تتراجع بعض آثار الحمل والولادة، وتختلف سرعة ذلك بصورة طبيعية من امرأة إلى أخرى.

  • العودة التدريجية إلى النشاط: ابدئي بالمشي والتمارين الخفيفة، ثم انتقلي تدريجيًا إلى تمارين المقاومة والنشاط الهوائي المعتدل عندما تصبح الحركة مريحة.
  • اتباع غذاء متوازن: ركزي على مصادر البروتين والخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والدهون الصحية والسوائل، بدل الحميات القاسية أو التخفيض المفرط للسعرات.
  • الحصول على الراحة قدر الإمكان: التعب وقلة النوم قد يجعلان التعافي والعودة إلى التمارين أكثر صعوبة.
  • الرضاعة الطبيعية: لا ينبغي الاعتماد عليها وحدها لإنقاص الوزن، لأن تغير الوزن أثناء الرضاعة يختلف بين النساء. الأولوية هي لتغذية كافية ونشاط بدني مناسب للحالة الصحية.

وتشير إرشادات ACOG إلى إمكانية العمل تدريجيًا، لدى معظم النساء الأصحاء، نحو 150 دقيقة أسبوعيًا من النشاط الهوائي متوسط الشدة موزعة على أيام الأسبوع. ولا يعني ذلك ضرورة الوصول إلى هذه المدة مباشرة بعد الولادة؛ فالتدرج هو العنصر الأهم في البداية.

متى يعود حجم البطن إلى طبيعته بعد الولادة؟

لا يوجد موعد ثابت تعود فيه البطن إلى شكلها السابق. يبدأ الرحم في الانكماش بعد الولادة ويستمر ذلك خلال الأسابيع التالية، بينما تحتاج عضلات البطن والجلد والأنسجة التي تمددت أثناء الحمل إلى وقت أطول، وقد تستمر التغيرات عدة أشهر.

كما يتأثر شكل البطن بعد الولادة بعدد مرات الحمل، وطبيعة الجسم، والوزن، وقوة عضلات البطن، ووجود انفصال في عضلتي البطن من عدمه. لهذا فإن سرعة استعادة شكل البطن تختلف بصورة ملحوظة بين النساء، ولا ينبغي اعتبار بطء التغير وحده دليلًا على وجود مشكلة.

عدم القدرة على المشي بعد الولادة الطبيعية: متى يكون الأمر مقلقًا؟

قد يكون المشي بطيئًا أو غير مريح في الأيام الأولى بسبب التعب أو ألم العجان أو التورم أو آثار بعض إجراءات الولادة، لكن عدم القدرة على المشي أو وجود ضعف واضح ومستمر في ساق واحدة أو كلتا الساقين ليس أمرًا ينبغي تجاهله. وقد تحتاج هذه الحالة إلى تقييم طبي سريع لتحديد السبب واستبعاد أي مضاعفات.

اطلبي رعاية طبية عاجلة عند وجود ألم أو تورم شديد في ساق واحدة، أو ألم في الصدر، أو ضيق في التنفس، أو دوخة شديدة، أو نزيف غزير، أو ضعف عضلي يؤثر في التوازن. لا ينبغي تفسير هذه الأعراض على أنها مجرد نتيجة طبيعية للتمرين أو الولادة.

تمارين قاع الحوض بعد الولادة

تُعد تمارين قاع الحوض جزءًا مهمًا من الرياضة بعد الولادة الطبيعية لأنها تستهدف العضلات التي تدعم المثانة والرحم والأمعاء، وقد تساعد على تحسين التحكم في البول بعد الحمل والولادة.

طريقة بسيطة لتمرين قاع الحوض

  1. اجلسي أو استلقي في وضع مريح وتنفسّي بصورة طبيعية.
  2. شدّي العضلات حول المهبل وفتحة الشرج كما لو كنت تحاولين منع خروج الغازات وإيقاف تدفق البول في الوقت نفسه.
  3. حافظي على الانقباض لثوانٍ قليلة بحسب قدرتك، ثم أرخِي العضلات تمامًا.
  4. كرري الانقباضات البطيئة، وأضيفي إليها عددًا من الانقباضات القصيرة والسريعة.
  5. حاولي عدم حبس النفس أو شد الأرداف بقوة أثناء التمرين، ولا تجعلي إيقاف تدفق البول أثناء التبول وسيلة منتظمة للتدريب.

تذكر NHS مثالًا عمليًا يتمثل في أداء ثلاث مجموعات يوميًا، تضم كل مجموعة نحو ثماني انقباضات، مع زيادة مدة الانقباض تدريجيًا بحسب القدرة. وإذا استمر تسرب البول أو الشعور بالثقل في الحوض، فقد يكون تقييم أخصائي العلاج الطبيعي لقاع الحوض مفيدًا.

كيف تعرفين أنك تتقدمين بسرعة أكبر من اللازم؟

من المفترض أن تكون العودة إلى الرياضة بعد الولادة الطبيعية تدريجية. خففي التمرين واطلبي المشورة الطبية إذا صاحب النشاط ألم مستمر أو متزايد، أو دوخة، أو ضعف يؤثر في التوازن، أو ألم وتورم في الساق، أو نزيف يزداد بصورة واضحة، أو شعور غير معتاد بالضغط أو الثقل في الحوض.

ومن المفيد أيضًا تجنب الانتقال المفاجئ إلى الأوزان الثقيلة أو الحركات العنيفة، لأن عضلات البطن وأسفل الظهر قد تكون أضعف من السابق، كما يمكن أن تبقى المفاصل والأربطة أكثر مرونة خلال الفترة التالية للولادة.

الخلاصة

يمكن بدء الرياضة بعد الولادة الطبيعية بنشاط خفيف خلال أيام لدى كثير من النساء إذا كانت الولادة غير معقدة وكانت الأم تشعر بأنها مستعدة. لا يلزم الانتظار ستة أسابيع للمشي الخفيف أو تمارين قاع الحوض، لكن العودة إلى الجري والزومبا والتمارين عالية التأثير ينبغي أن تكون تدريجية وبعد التأكد من أن التعافي يسير بصورة جيدة. وعند وجود مضاعفات أو ألم مستمر أو أعراض غير معتادة، يكون تقييم المختص هو الخيار الأكثر أمانًا.

المصادر

رغد مطفي

صحفية متخصصة في التقارير الصحية والطبية وملفات الدواء والتغذية، وذات تأهيل أكاديمي في المجال الطبي. تتابع يوميًا أحدث الأخبار والمستجدات الصحية، مع اهتمام خاص بالموضوعات التوعوية، والتطورات العلمية، وقضايا الصحة العامة. تجمع في عملها بين الفضول الصحفي والمعرفة الطبية والاهتمام بالبحث العلمي، وتعتمد نهجًا دقيقًا ومبسطًا يستند إلى الخبرة والمصادر العلمية الموثوقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى