صحة المرأة

تغيير مواعيد الدورة الشهرية: الأسباب والعلاج ومتى يجب القلق؟

قد يحدث تغيير مواعيد الدورة الشهرية بتقدّم الحيض بضعة أيام أو تأخره من شهر إلى آخر من دون أن يعني ذلك وجود مشكلة. المهم ليس ثبات التاريخ نفسه على التقويم، بل طول المدة بين أول يوم من دورة وأول يوم من الدورة التالية، وما إذا كان النمط المعتاد قد تغيّر بشكل متكرر.

الخلاصة السريعة:

  • لدى معظم البالغات، تكون الدورة المنتظمة عادةً كل 21 إلى 35 يومًا، لذلك ليس ضروريًا أن تبدأ في التاريخ نفسه من كل شهر.
  • تغيير مواعيد الدورة الشهرية لمرة واحدة قد يرتبط بالتوتر أو تغير الوزن أو عامل عابر، بينما التكرار قد يحتاج إلى تقييم السبب.
  • عند تأخر الدورة مع وجود احتمال للحمل، يكون اختبار الحمل من أول الخطوات العملية.
  • العلاج ليس دواءً واحدًا «لتنزيل الدورة»؛ بل يعتمد على السبب مثل اضطراب الغدة الدرقية، تكيس المبايض أو تأثير وسائل منع الحمل.

هل تغيير موعد الدورة الشهرية طبيعي؟

نعم، قد يكون التغيّر طبيعيًا. توضح الكلية الأمريكية لأطباء النساء والتوليد أن طول الدورة لدى البالغات يكون عادةً بين 21 و35 يومًا، ويُحسب من أول يوم لنزول الحيض إلى أول يوم من الحيض التالي. لذلك فإن متوسط 28 يومًا ليس قاعدة يجب أن تنطبق على جميع النساء.

وهنا يقع الالتباس الشائع: تغيّر تاريخ الدورة على التقويم لا يساوي بالضرورة عدم انتظام الدورة. فمثلًا، إذا بدأت الدورة يوم 10 يونيو ثم بدأت التالية يوم 8 يوليو، فالفاصل 28 يومًا رغم اختلاف رقم اليوم في الشهر.

بحسب إرشادات NHS حول الدورة غير المنتظمة، يستحق تغيّر النمط المعتاد الانتباه خصوصًا إذا أصبحت الفواصل بين الدورات أقصر من 21 يومًا أو أطول من 35 يومًا لدى المرأة البالغة.

الحالةماذا قد تعني؟الخطوة المناسبة
تقدّم أو تأخر بسيط لمرة واحدة مع بقاء طول الدورة ضمن المعتادقد يكون اختلافًا طبيعيًا أو مرتبطًا بعامل عابرتتبّع الدورات التالية
تأخر الدورة مع وجود احتمال للحملالحمل أحد الأسباب الشائعة لانقطاع أو تأخر الحيضإجراء اختبار حمل في التوقيت المناسب
تكرار دورات أقل من 21 يومًا أو أكثر من 35 يومًاعدم انتظام يحتاج إلى البحث عن السببمراجعة طبيب/ة النساء أو طبيب الأسرة
نزيف بين الدورات أو استمرار الحيض أكثر من 7 أيامنزيف غير طبيعي يحتاج إلى تقييمحجز موعد طبي
نزيف شديد جدًا مع دوخة أو ضيق نفس أو ضعف واضحقد يحتاج إلى تقييم عاجلطلب رعاية طبية عاجلة

ما أسباب تغيّر موعد الدورة الشهرية؟

لا يوجد سبب واحد. بعض التغيرات عابرة، وبعضها يرتبط بمرحلة عمرية أو دواء، وبعضها قد يشير إلى اضطراب هرموني أو مشكلة صحية تحتاج إلى علاج.

1. الحمل

إذا تأخرت الدورة وكانت هناك إمكانية لحدوث حمل، فيجب وضع الحمل ضمن الاحتمالات الأولى. ويشير NHS في إرشاداته حول تأخر أو غياب الدورة إلى أن الحمل من الأسباب الشائعة لتأخر الحيض.

2. التوتر وتغير الوزن والإفراط في الرياضة

الضغط النفسي الشديد، فقدان الوزن السريع أو زيادته بشكل ملحوظ، والتمارين المكثفة قد تؤثر في الإباضة وفي انتظام الدورة. لا يعني ذلك أن كل توتر بسيط سيؤخر الحيض، لكن التغيرات الكبيرة أو المستمرة في نمط الحياة قد تكون مؤثرة.

3. وسائل منع الحمل الهرمونية

قد يتغير نمط النزيف بعد بدء حبوب منع الحمل أو الحقن الهرمونية أو اللولب الهرموني، وقد تصبح الدورة أخف أو غير منتظمة أو تنقطع لدى بعض النساء. إذا بدأ التغير بعد وسيلة جديدة أو كان النزيف مزعجًا، فالأفضل مناقشة الأمر مع الطبيب بدل إيقاف الوسيلة أو تغييرها من دون توجيه طبي.

4. الرضاعة، بداية البلوغ ومرحلة ما قبل انقطاع الطمث

قد تكون الدورة أقل انتظامًا في السنوات الأولى بعد بدء الحيض، أثناء الرضاعة الطبيعية، وقبل انقطاع الطمث. في هذه الفترات تتغير الإباضة ومستويات الهرمونات، لذلك قد يتبدل طول الدورة من شهر لآخر.

5. متلازمة تكيس المبايض واضطرابات الغدة الدرقية

يمكن أن تؤثر متلازمة تكيس المبايض في الإباضة فتجعل الدورات متباعدة أو غير منتظمة. كما قد ترتبط اضطرابات الغدة الدرقية أو ارتفاع هرمون البرولاكتين بتغيرات في الحيض، خصوصًا عندما تكون المشكلة متكررة أو ترافقها أعراض أخرى.

6. مشكلات تؤثر في النزيف أكثر من موعد الدورة

الأورام الليفية والسلائل وبعض مشكلات بطانة الرحم قد تسبب غزارة الحيض أو إطالته أو نزيفًا بين الدورات. لذلك من المهم عدم اختزال المشكلة في «تاريخ الدورة» فقط؛ فكمية النزيف ومدته والألم المصاحب تعطي معلومات مهمة عن السبب المحتمل.

كيف تعرفين إن كانت الدورة غير منتظمة فعلًا؟

ابدئي بالحساب الصحيح: اليوم الأول للدورة هو أول يوم لنزول دم الحيض، ثم احسبي عدد الأيام حتى اليوم الأول للدورة التالية. يمكن الاستعانة بطريقة حساب الدورة الشهرية بدل الاعتماد فقط على رقم اليوم في الشهر.

يفيد تسجيل ثلاثة أمور لعدة دورات: تاريخ البداية، عدد أيام النزيف، وأي أعراض جديدة مثل النزيف بين الدورات أو الألم الشديد. وتوصي وزارة الصحة السعودية بتتبّع الدورة الشهرية على التقويم أو عبر تطبيق مخصص، لأن معرفة النمط المعتاد تسهّل ملاحظة التغير الحقيقي.

ما علاج تغيير مواعيد الدورة الشهرية؟

العلاج يعتمد على السبب، ولا توجد حبة واحدة مناسبة لكل حالات تغيير مواعيد الدورة الشهرية. إذا حدث التغير مرة واحدة ولم توجد أعراض مقلقة، فقد لا تحتاج الحالة إلى علاج، ويكفي التتبع.

  • عند وجود احتمال للحمل: يبدأ التقييم عادةً باختبار الحمل.
  • إذا كان السبب مرتبطًا بتغير كبير في الوزن أو الإفراط في الرياضة أو الضغط النفسي: معالجة العامل المؤثر واستعادة نمط متوازن قد تساعد على عودة الدورة إلى نمطها المعتاد.
  • إذا ارتبط التغير بوسيلة منع حمل هرمونية: قد يراقب الطبيب الأعراض أو يناقش تعديل الوسيلة بحسب شدة النزيف واحتياجات المرأة.
  • إذا كان السبب متلازمة تكيس المبايض أو اضطراب الغدة الدرقية أو ارتفاع البرولاكتين: يوجَّه العلاج إلى المشكلة الأساسية، وقد تختلف الخطة حسب الأعراض والرغبة في الحمل والحالة الصحية العامة.

لا يُنصح بتناول هرمونات أو أدوية بهدف «إنزال الدورة» من دون معرفة سبب التأخر، لأن تأخر الحيض قد يكون مرتبطًا بالحمل أو بسبب يحتاج إلى تشخيص مختلف.

ما الفحوص التي قد يطلبها الطبيب؟

ليست كل امرأة بحاجة إلى جميع الفحوص. يعتمد التقييم على العمر، نمط الدورة، وجود احتمال للحمل والأعراض المصاحبة. قد يشمل ذلك اختبار الحمل، مراجعة الأدوية ووسائل منع الحمل، وفحوص دم مثل وظائف الغدة الدرقية أو بعض الهرمونات، وقد يُطلب تصوير بالموجات فوق الصوتية للحوض عندما توجد مؤشرات تستدعي ذلك.

متى يجب استشارة الطبيب؟

يُنصح بحجز موعد طبي إذا أصبح النمط المعتاد غير منتظم بشكل متكرر، أو استمر النزيف أكثر من 7 أيام، أو ظهر نزيف بين الدورات، أو ترافقت الدورة غير المنتظمة مع صعوبة في الحمل أو أعراض جديدة مثل زيادة شعر الوجه، تغير ملحوظ في الوزن أو التعب المستمر.

أما إذا كان النزيف شديدًا لدرجة تشبّع فوطة صحية أو سدادة قطنية كل ساعة لعدة ساعات، أو ترافق مع دوخة شديدة أو ضيق في التنفس أو ألم في الصدر، فيجب طلب رعاية طبية عاجلة. كما أن النزيف مع احتمال وجود حمل، خصوصًا إذا ترافق مع ألم شديد، يستدعي تقييمًا طبيًا سريعًا.

رغد مطفي

صحفية متخصصة في التقارير الصحية والطبية وملفات الدواء والتغذية، وذات تأهيل أكاديمي في المجال الطبي. تتابع يوميًا أحدث الأخبار والمستجدات الصحية، مع اهتمام خاص بالموضوعات التوعوية، والتطورات العلمية، وقضايا الصحة العامة. تجمع في عملها بين الفضول الصحفي والمعرفة الطبية والاهتمام بالبحث العلمي، وتعتمد نهجًا دقيقًا ومبسطًا يستند إلى الخبرة والمصادر العلمية الموثوقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى