صحة الجهاز الهضمي

انتفاخ البطن في سن اليأس: الأسباب وطرق التخفيف

قد يظهر انتفاخ البطن في سن اليأس بسبب تغير عادات الهضم، والإمساك، وتراكم الغازات، وتبدل الشهية والنشاط، وأحيانًا احتباس السوائل خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث. لكن الانتفاخ المستمر أو الجديد بعد سن اليأس لا ينبغي اعتباره هرمونيًا تلقائيًا، خصوصًا إذا صاحبه ألم في الحوض، أو شبع سريع، أو نزول وزن غير مقصود، أو تغير في التبول أو التبرز.

هل سن اليأس يسبب انتفاخ البطن مباشرة؟

قد تلاحظ بعض النساء زيادة الشعور بالامتلاء أو تغير محيط البطن خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وبعدها، لكن السبب لا يكون واحدًا دائمًا. فالهرمونات تتقلب خلال المرحلة الانتقالية ثم تنخفض بعد توقف الدورة، وقد تتزامن هذه التغيرات مع اضطراب النوم، والتوتر، وقلة النشاط، والإمساك، وتبدل النظام الغذائي.

كما قد يتغير توزيع الدهون مع التقدم في العمر وانقطاع الطمث لتتركز بصورة أكبر حول البطن. وهذا يختلف عن الانتفاخ؛ فالدهون أو زيادة الوزن تتطور تدريجيًا وتبقى ثابتة نسبيًا، بينما يتغير الانتفاخ عادة خلال اليوم أو بعد وجبات معينة.

وتوضح Mayo Clinic أن التغيرات الهرمونية قد تجعل تراكم الدهون حول البطن أكثر احتمالًا، لكن العمر والنشاط والغذاء والنوم والعوامل الوراثية تشارك أيضًا في زيادة الوزن.

أسباب انتفاخ البطن في سن اليأس

1. تراكم الغازات وابتلاع الهواء

تتكون الغازات طبيعيًا أثناء هضم الطعام، وقد تزداد عند الأكل بسرعة، أو الحديث أثناء المضغ، أو شرب المشروبات الغازية، أو استخدام المصاصة، أو مضغ العلكة، أو التدخين. وقد يكون الإحساس بالانتفاخ أكبر حتى عندما لا يزداد حجم البطن بوضوح.

2. الإمساك وبطء حركة الأمعاء

يسبب الإمساك بقاء الفضلات والغازات مدة أطول داخل الأمعاء، ما يؤدي إلى الامتلاء والضغط وعدم الراحة. وقد يرتبط بقلة السوائل، أو انخفاض الألياف، أو قلة الحركة، أو بعض الأدوية والمكملات.

إذا كان التبرز صلبًا أو مؤلمًا، أو أصبح أقل من المعتاد، فقد يكون علاج الإمساك أكثر فائدة من استخدام دواء مخصص للغازات فقط.

3. تغير النظام الغذائي

قد تبدأ المرأة في تناول وجبات مختلفة بسبب تغير الشهية أو النوم أو محاولة التحكم في الوزن. ويمكن أن تزيد كميات كبيرة ومفاجئة من الألياف، أو بعض السكريات القابلة للتخمر، أو الوجبات الدسمة من الغازات لدى الأشخاص الحساسين.

لا يلزم منع البقوليات والبروكلي والملفوف وغيرها لدى الجميع. الأفضل مراقبة الكمية وطريقة الطهو وربط الأعراض بطعام محدد، لأن الأطعمة المحفزة تختلف من امرأة إلى أخرى.

4. عدم تحمل بعض الأطعمة

قد يكون الانتفاخ مرتبطًا بعدم تحمل اللاكتوز، أو الداء الزلاقي، أو صعوبة هضم بعض الكربوهيدرات. ويمكن أن يصاحبه إسهال أو مغص أو غازات بعد تناول أطعمة معينة.

لا يُنصح بحذف الحليب أو القمح أو مجموعات غذائية كاملة قبل التقييم، لأن المنع العشوائي قد يؤدي إلى نقص غذائي ويجعل تشخيص السبب أكثر صعوبة.

5. القولون العصبي واضطرابات الجهاز الهضمي

إذا كان الانتفاخ يتكرر مع ألم يتحسن بعد التبرز، أو يصاحبه إمساك أو إسهال متكرر، فقد يكون القولون العصبي أو اضطراب هضمي آخر جزءًا من المشكلة. وقد تزيد الضغوط النفسية وقلة النوم شدة الأعراض لدى بعض النساء.

أما الحمية المنخفضة بالفودماب، فلا ينبغي اتباعها مدة طويلة من دون اختصاصي تغذية، لأنها تتضمن منع عدد كبير من الأطعمة وتحتاج إلى مرحلة إعادة إدخال منظمة.

6. احتباس السوائل

قد يحدث احتباس خفيف للسوائل مع تقلب الهرمونات قبل انقطاع الدورة نهائيًا، أو بسبب كثرة الملح، أو بعض الأدوية. لكنه يسبب عادة تورمًا أوسع في اليدين أو القدمين أو الساقين، وليس غازات البطن وحدها.

أما زيادة الوزن السريعة خلال أيام، أو تورم ساق واحدة، أو ضيق التنفس، أو تورم شديد في الأطراف، فتحتاج إلى تقييم طبي لأنها قد ترتبط بالقلب أو الكلى أو الكبد أو بالأدوية المستخدمة.

كيف تفرقين بين الانتفاخ واحتباس السوائل ودهون البطن؟

  • انتفاخ الغازات: يزداد غالبًا بعد الطعام أو في نهاية اليوم، وقد يتحسن بعد خروج الغازات أو التبرز، ويصاحبه أحيانًا تجشؤ أو مغص.
  • احتباس السوائل: قد يسبب تورمًا في القدمين أو الأصابع مع شعور بالثقل، وقد يتغير الوزن بسرعة خلال أيام.
  • دهون البطن: تتراكم تدريجيًا ولا تختفي بعد التبرز أو خلال ساعات قليلة.

قد تجتمع الحالات الثلاث لدى المرأة نفسها، لذلك لا يكفي شكل البطن وحده لتحديد السبب.

طرق تخفيف انتفاخ البطن في سن اليأس

1. تناولي الطعام ببطء

امضغي جيدًا، وتجنبي الأكل أثناء الاستعجال، وقللي الحديث مع وجود الطعام في الفم. يساعد ذلك على تقليل ابتلاع الهواء، كما يمنحك وقتًا أفضل لملاحظة الشعور بالشبع.

2. قسمي الوجبات الكبيرة

قد تكون الوجبات المتوسطة أو الصغيرة أكثر راحة من وجبة واحدة ضخمة، خاصة عند وجود شبع سريع أو ارتجاع. لكن لا حاجة إلى تناول الطعام باستمرار طوال اليوم عندما لا يوجد جوع حقيقي.

3. راقبي الأطعمة المحفزة

سجلي الطعام والأعراض لمدة أسبوعين، مع ملاحظة وقت الانتفاخ وحركة الأمعاء. إذا تكرر الارتباط بطعام معين، خففي كميته ثم أعيدي اختباره بدل حذف عدة أطعمة في الوقت نفسه.

4. زيدي الألياف تدريجيًا

تفيد الألياف في الوقاية من الإمساك، لكن زيادتها بسرعة قد ترفع الغازات. أضيفي الخضروات والحبوب الكاملة والبقول تدريجيًا، واشربي كمية مناسبة من الماء.

قد تكون الألياف الذائبة الموجودة في الشوفان أو السيليوم أفضل تحملًا لدى بعض النساء من كميات كبيرة من النخالة الخشنة.

5. مارسي النشاط البدني بانتظام

قد يساعد المشي وتمارين القوة والحركة اليومية على تنشيط حركة الأمعاء والتحكم في الوزن وتحسين النوم والمزاج. ابدئي تدريجيًا إذا كنت غير معتادة على الرياضة أو لديك مشكلة في المفاصل أو القلب.

6. قللي الملح والمشروبات الغازية

قد تزيد الأطعمة شديدة الملوحة احتباس السوائل، بينما تزيد المشروبات الغازية الهواء داخل الجهاز الهضمي. راقبي أيضًا الصوديوم في الأطعمة المصنعة والصلصات والشوربات الجاهزة، لا الملح المضاف فقط.

7. عالجي الإمساك إن وُجد

إذا كان التبرز أقل من المعتاد أو صلبًا ومؤلمًا، يمكن للطبيب أو الصيدلي اقتراح نوع مناسب من الألياف أو الملينات بحسب الأعراض والأدوية والحالة الصحية.

8. جربي البروبيوتيك بحذر

قد تساعد بعض سلالات البروبيوتيك بعض الأشخاص، لكن النتائج تختلف باختلاف المنتج والسبب. لا يمكن اعتبار الزبادي أو الكفير أو المكملات علاجًا مضمونًا للانتفاخ، وقد تزيد الأعراض في البداية لدى بعض النساء.

إذا قررت تجربتها، استخدمي منتجًا واحدًا في كل مرة ولمدة محددة، ثم توقفي إذا لم يتحسن الانتفاخ أو أصبح أسوأ.

هل تفيد أدوية الغازات أو مدرات البول؟

يمكن أن تساعد مادة السيميثيكون بعض الأشخاص على تخفيف الضغط والامتلاء المرتبطين بالغازات. وتوضح MedlinePlus أنها تُستخدم لتخفيف أعراض الغازات مثل الضغط والامتلاء والانتفاخ.

لكن السيميثيكون لا يعالج الإمساك، ولا احتباس السوائل، ولا حساسية الطعام، ولا المشكلات النسائية. لذلك قد لا يفيد إذا لم تكن الغازات هي السبب الأساسي.

لا ينبغي استخدام مدرات البول لعلاج انتفاخ البطن في سن اليأس من دون تشخيص. فقد تسبب الجفاف واضطراب الصوديوم أو البوتاسيوم وتتداخل مع أدوية الضغط والقلب. كما أن فقدان الماء المؤقت لا يعالج الغازات أو دهون البطن.

هل العلاج الهرموني يعالج الانتفاخ؟

العلاج الهرموني لانقطاع الطمث يُستخدم أساسًا لأعراض مثل الهبات الساخنة والتعرق الليلي وبعض الأعراض المهبلية، وليس علاجًا مخصصًا للانتفاخ. بل قد يسبب لدى بعض النساء انتفاخًا أو احتباسًا للسوائل في بداية الاستخدام.

توضح هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية أن اختيار العلاج الهرموني يعتمد على الأعراض والتاريخ الصحي والمخاطر الفردية.

لذلك لا يبدأ العلاج الهرموني بهدف علاج البطن المنتفخ وحده، ولا تُستخدم موانع الحمل الهرمونية بعد سن اليأس لهذا الغرض. أما خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث، فقد تُستخدم بعض الوسائل الهرمونية لأسباب محددة يقررها الطبيب، وليس بوصفها علاجًا عامًا للغازات.

متى يجب مراجعة الطبيب؟

راجعي الطبيب إذا كان انتفاخ البطن في سن اليأس جديدًا أو مستمرًا معظم الأيام، أو لم يتحسن بعد تعديل الطعام وعلاج الإمساك، أو كان يزداد تدريجيًا.

ويحتاج التقييم إلى اهتمام أكبر عند وجود واحد أو أكثر من الأعراض التالية:

  • ألم مستمر في البطن أو الحوض.
  • الشعور بالشبع بسرعة أو فقدان الشهية.
  • نزول وزن غير مقصود.
  • تغير جديد ومستمر في التبرز.
  • الحاجة المتكررة أو الملحة إلى التبول.
  • نزيف مهبلي بعد انقطاع الطمث.
  • دم في البراز أو براز أسود.
  • قيء متكرر أو صعوبة في البلع.
  • تورم شديد أو ضيق في التنفس.

تذكر NHS أن الانتفاخ المتكرر والمستمر، خصوصًا مع ألم الحوض أو الشبع السريع أو تغير التبول، يحتاج إلى فحص. هذه الأعراض شائعة وقد تنتج عن أسباب حميدة، لكنها لا ينبغي أن تُنسب إلى سن اليأس تلقائيًا.

كيف قد يشخص الطبيب السبب؟

يسأل الطبيب عن توقيت الانتفاخ والطعام وحركة الأمعاء والأدوية والتغير في الوزن والأعراض النسائية. وقد يفحص البطن ويطلب تحاليل أو تصويرًا أو فحوصًا أخرى وفق الأعراض والعمر والتاريخ الصحي والعائلي.

قد تشمل الأسباب التي يبحث عنها الإمساك، وعدم تحمل بعض الأطعمة، والقولون العصبي، واضطرابات الغدة الدرقية، وأمراض الكبد أو الكلى، وبعض المشكلات النسائية. لا توجد مجموعة واحدة من الفحوص تناسب جميع النساء.

الخلاصة

قد يرتبط انتفاخ البطن في سن اليأس بالغازات أو الإمساك أو تغير الطعام والنشاط والنوم، وأحيانًا باحتباس السوائل خلال المرحلة الانتقالية. يمكن تخفيفه بالأكل ببطء، وتقليل المشروبات الغازية والملح، وزيادة الحركة، وعلاج الإمساك، ومراقبة المحفزات الفردية.

لكن الانتفاخ المستمر ليس عرضًا يجب تجاهله أو علاجه بمدرات البول أو الهرمونات من دون تقييم. إذا كان جديدًا أو متكررًا أو مصحوبًا بألم الحوض أو شبع سريع أو نزف بعد انقطاع الطمث، فراجعي الطبيب.

رغد مطفي

صحفية متخصصة في إعداد وكتابة الموضوعات والتقارير الصحية والطبية وملفات الدواء، تتميز بالدقة الشديدة والاعتماد على مصادر موثوقة وحديثة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى