الرياضة

فوائد المشي السريع للجسم: ماذا يحدث عند زيادة سرعة المشي؟

المشي السريع ليس مجرد طريقة أسرع للوصول إلى وجهتك، بل نشاط هوائي متوسط الشدة يمكن إدخاله بسهولة في الروتين اليومي. وتظهر فوائد المشي السريع بصورة أوضح عند ممارسته بانتظام وبسرعة ترفع معدل التنفس والنبض من دون أن تمنعك من الكلام.

الخلاصة السريعة: يساعد المشي بخطوة نشطة على دعم صحة القلب، ورفع اللياقة، وحرق سعرات إضافية، وتحسين النوم والمزاج، وتقوية عضلات الساقين. ولتحقيق فوائد المشي السريع بصورة عملية، ابدأ بـ10 إلى 15 دقيقة ثم زد المدة تدريجيًا حتى تقترب من 150 دقيقة من النشاط متوسط الشدة أسبوعيًا، ما لم يوصِ الطبيب بغير ذلك.

ما المقصود بالمشي السريع؟

المشي السريع هو المشي بوتيرة تجعلك تتنفس أسرع وتشعر بارتفاع بسيط في حرارة الجسم، مع قدرتك على التحدث بجمل قصيرة، لكن يصعب عليك الغناء أثناء الحركة. وتُعرف هذه الطريقة باسم «اختبار الكلام»، وهي أكثر فائدة من الاعتماد على رقم ثابت للسرعة؛ لأن اللياقة والعمر والحالة الصحية تختلف من شخص إلى آخر.

لا تحتاج إلى الجري أو دفع نفسك إلى حد اللهاث. الهدف هو المشي بخطوات نشطة ومنتظمة، مع تحريك الذراعين والمحافظة على وضعية مريحة للظهر والكتفين.

أهم فوائد المشي السريع للجسم

1. دعم صحة القلب والدورة الدموية

عند المشي بوتيرة نشطة، يرتفع معدل ضربات القلب بصورة معتدلة لتلبية حاجة العضلات إلى الأكسجين. ومع الاستمرار، يساعد النشاط الهوائي المنتظم على تحسين اللياقة القلبية والتنفسية، ودعم القدرة على أداء الأنشطة اليومية بمجهود أقل.

ويُعد المشي السريع أحد أمثلة النشاط متوسط الشدة الذي توصي به الإرشادات الصحية للبالغين. لكن الاستفادة منه تتطلب الانتظام، وليس أداء جلسة واحدة متباعدة من حين إلى آخر.

2. زيادة القدرة على التحمل والطاقة اليومية

قد يلاحظ المبتدئ في البداية تعبًا بسيطًا، لكن الجسم يتكيف تدريجيًا مع النشاط. ومع الانتظام، قد تتحسن القدرة على المشي لمسافة أطول وصعود الدرج وأداء المهام اليومية.

ومن فوائد المشي السريع أنه لا يحتاج إلى صالة رياضية أو أجهزة معقدة، لذلك يسهل إدخاله في الحياة اليومية والاستمرار عليه مقارنة بأنشطة كثيرة أخرى.

3. المساعدة في التحكم بالوزن

يساعد المشي بوتيرة أسرع على استهلاك طاقة أكبر مقارنة بالمشي البطيء، لكنه لا يضمن خسارة الوزن بمفرده. فالنتيجة تعتمد أيضًا على مدة المشي، ووزن الجسم، والسرعة، والنظام الغذائي، وإجمالي النشاط اليومي.

وتشير مايو كلينك إلى أن إضافة 30 دقيقة من المشي السريع إلى الروتين اليومي قد تحرق نحو 150 سعرة حرارية إضافية لدى بعض الأشخاص، مع اختلاف الرقم الفعلي من شخص إلى آخر.

لذلك، بدل الاعتماد على أرقام ثابتة مثل 119 أو 181 سعرة حرارية للجميع، من الأدق اعتبار حرق السعرات تقديرًا متغيرًا، وربط المشي بنظام غذائي متوازن ونوم كافٍ عند الرغبة في خسارة الوزن.

4. تحسين النوم والمزاج

يرتبط النشاط البدني المنتظم بتحسن جودة النوم والشعور العام بالراحة، كما قد يساعد على تقليل التوتر وتحسين المزاج. وقد يشعر بعض الأشخاص أيضًا بصفاء ذهني أفضل بعد المشي في الهواء الطلق.

ولا يعني ذلك أن المشي علاج مستقل للأرق أو الاكتئاب، لكنه عادة صحية داعمة يمكن أن تكون جزءًا من خطة أشمل يضعها الطبيب أو المختص عند وجود أعراض شديدة أو مستمرة.

5. تقوية عضلات الساقين ودعم العظام

يُشغّل المشي عضلات الساقين والأرداف والجذع للمحافظة على التوازن ودفع الجسم إلى الأمام. وكلما تحسنت التقنية وزادت الوتيرة تدريجيًا، ازداد المجهود الذي تبذله هذه العضلات.

ومن فوائد المشي السريع أيضًا أنه نشاط منخفض التأثير نسبيًا مقارنة بالجري، لكنه لا يغني عن تمارين المقاومة المخصصة لتقوية جميع المجموعات العضلية.

6. دعم التوازن والحركة مع التقدم في العمر

يساعد الاستمرار في الحركة على الحفاظ على القدرة الوظيفية وأداء الأنشطة اليومية باستقلالية. كما يمكن أن يساهم المشي المنتظم، إلى جانب تمارين القوة والتوازن، في تحسين الثبات والحركة لدى كبار السن.

ويمكن جعل المشي أكثر أمانًا باختيار طريق مستوٍ في البداية، وارتداء حذاء مريح، وزيادة المسافة والسرعة تدريجيًا بدل البدء بمجهود مرتفع.

كم دقيقة تحتاج للاستفادة من المشي السريع؟

توصي الإرشادات الصحية البالغين عمومًا بنحو 150 دقيقة أسبوعيًا من النشاط الهوائي متوسط الشدة. ويمكن تقسيمها إلى 30 دقيقة في خمسة أيام، أو إلى فترات أقصر تتناسب مع الجدول اليومي.

وتوضح هيئة الخدمات الصحية البريطانية أن عشر دقائق من المشي النشط يوميًا تُحسب ضمن الهدف الأسبوعي، ويمكن أن تكون بداية مفيدة لمن لا يمارسون الرياضة بانتظام.

لتحقيق فوائد المشي السريع من دون إرهاق، جرّب الخطة التالية:

  • ابدأ بخمس دقائق من المشي الهادئ للإحماء.
  • امشِ بسرعة مناسبة لمدة 10 إلى 20 دقيقة.
  • اخفض السرعة في آخر خمس دقائق للتهدئة.
  • كرر المشي ثلاثة إلى خمسة أيام أسبوعيًا حسب قدرتك.
  • زد المدة أو عدد الأيام تدريجيًا بدل رفعهما دفعة واحدة.

كيف تعرف أن سرعة المشي مناسبة؟

تكون الوتيرة مناسبة غالبًا عندما يزداد تنفسك وتشعر بأنك تبذل مجهودًا، لكنك لا تزال قادرًا على التحدث. وإذا لم تستطع قول جملة قصيرة، فقد تكون السرعة أعلى من قدرتك الحالية.

أما إذا كنت تتحدث أو تغني بسهولة تامة من دون أي تغير في التنفس، فقد تحتاج إلى زيادة الوتيرة قليلًا للوصول إلى الشدة المتوسطة.

السرعة المناسبة ليست رقمًا واحدًا للجميع؛ فقد يكون المشي بسرعة أربعة كيلومترات في الساعة نشطًا لشخص ومريحًا لشخص آخر. لذلك يُفضّل استخدام الإحساس بالمجهود واختبار الكلام، بدل مقارنة سرعتك بسرعة الآخرين.

نصائح للحصول على نتائج أفضل

  • حافظ على وضعية مستقيمة: ارفع الرأس، وأرخِ الكتفين، وانظر إلى الأمام.
  • حرّك الذراعين طبيعيًا: يساعد ذلك على المحافظة على الإيقاع وزيادة النشاط.
  • اختر حذاءً مناسبًا: ينبغي أن يكون مريحًا ويوفر دعمًا جيدًا للقدم.
  • ابدأ بالإحماء: امشِ ببطء لبضع دقائق قبل زيادة السرعة.
  • نوّع الوتيرة: بدّل بين دقائق أسرع وأخرى أهدأ بعد بناء مستوى لياقة مناسب.
  • اختر طريقًا آمنًا: تجنب الأسطح غير المستوية والأماكن ضعيفة الإضاءة.
  • اشرب الماء عند الحاجة: خصوصًا في الطقس الحار أو خلال المسافات الطويلة.
  • توقف عند ظهور أعراض غير معتادة: مثل ألم الصدر أو الدوخة الشديدة أو ضيق النفس غير الطبيعي.

هل المشي السريع كافٍ وحده؟

يُعد المشي خيارًا ممتازًا لزيادة النشاط اليومي، لكنه لا يغطي جميع عناصر اللياقة البدنية. ولصحة أكثر تكاملًا، يُفضّل الجمع بينه وبين تمارين تقوية العضلات يومين أسبوعيًا، إضافة إلى تمارين المرونة والتوازن عند الحاجة.

كما أن فوائد المشي السريع تكون أكبر عندما يصاحبها غذاء متوازن، ونوم جيد، وتقليل فترات الجلوس الطويلة.

الخلاصة

تجمع فوائد المشي السريع بين دعم القلب واللياقة، والمساعدة في التحكم بالوزن، وتحسين النوم والمزاج، وتقوية عضلات الجزء السفلي من الجسم. ابدأ بخطوات واقعية، وارفع المدة والسرعة تدريجيًا، واجعل الاستمرارية أهم من الوصول إلى رقم مرتفع منذ اليوم الأول.

المصادر الطبية

رغد مطفي

صحفية متخصصة في التقارير الصحية والطبية وملفات الدواء والتغذية، وذات تأهيل أكاديمي في المجال الطبي. تتابع يوميًا أحدث الأخبار والمستجدات الصحية، مع اهتمام خاص بالموضوعات التوعوية، والتطورات العلمية، وقضايا الصحة العامة. تجمع في عملها بين الفضول الصحفي والمعرفة الطبية والاهتمام بالبحث العلمي، وتعتمد نهجًا دقيقًا ومبسطًا يستند إلى الخبرة والمصادر العلمية الموثوقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى