الكركمين والسكري من النوع الأول: هل يحمي الأوعية الدموية؟

محتويات
الكركمين والسكري من النوع الأول أصبحا محور دراسة حديثة تبحث في قدرة هذا المركب الموجود في الكركم على حماية الأوعية الدموية من بعض التغيرات المرتبطة بالمرض. وأظهرت النتائج لدى الجرذان تحسناً في وظيفة الأبهر، لكن هذه النتائج ما تزال قبل سريرية ولا تثبت أن الكركمين يعالج السكري أو يمنع مضاعفاته لدى البشر.
أظهرت دراسة على الجرذان المصابة بالسكري من النوع الأول أن الكركمين قد يحسن وظيفة الأبهر ويخفف فرط انقباضه وبعض التغيرات المرتبطة بالكالسيوم وبروتين HSP70 وبنية جدار الشريان. ومع ذلك، لا تثبت النتائج حتى الآن وجود فائدة علاجية مماثلة لدى البشر، ولا ينبغي استخدام الكركمين بديلاً عن الإنسولين.
ماذا تقول دراسة الكركمين والسكري من النوع الأول؟
الدراسة التي أثارت الاهتمام نُشرت في مجلة Cells في 17 ديسمبر/كانون الأول 2025، وأجراها باحثون من معهد فلوريدا للتكنولوجيا في الولايات المتحدة. استخدم الباحثون نموذجاً حيوانياً للسكري من النوع الأول، إذ أُصيب عدد من الجرذان بالسكري باستخدام مادة الستربتوزوتوسين، ثم قورنت حيوانات مصابة تلقت الكركمين بأخرى مصابة لم تتلقه، إضافة إلى مجموعات ضابطة.
شملت التجربة 24 جرذاً ذكراً، وتلقت المجموعات المخصصة للعلاج جرعة يومية من الكركمين مقدارها 300 ملغ لكل كيلوغرام من وزن الجسم لمدة 28 يوماً. بعد ذلك فحص الباحثون تفاعل حلقات الأبهر مع مواد تسبب الانقباض، كما قاسوا مؤشرات تتعلق بتنظيم الكالسيوم، وبروتين الصدمة الحرارية HSP70، وبنية جدار الشريان.
ووفقاً للنتائج، خفف الكركمين فرط الانقباض في الأبهر وساعد على تحسين التعامل الخلوي مع الكالسيوم، كما أعاد التوازن بين الشكلين داخل الخلايا وخارجها من بروتين HSP70، وقلل بعض التغيرات البنيوية في جدار الشريان المرتبطة بالسكري. كما انخفض سكر الدم لدى الجرذان المعالجة مقارنة بالمجموعة المصابة غير المعالجة، لكنه بقي مرتفعاً؛ لذلك لا يمكن اعتبار هذه النتيجة دليلاً على أن الكركمين يعالج السكري.
يمكن الاطلاع على الدراسة الأصلية المنشورة في مجلة Cells.
لماذا يمكن أن يتأثر القلب والأوعية في السكري من النوع الأول؟
السكري من النوع الأول مرض مناعي ذاتي يدمر فيه الجهاز المناعي الخلايا المنتجة للإنسولين في البنكرياس، ولذلك يحتاج المصاب إلى الإنسولين بصورة مستمرة. ومع مرور الوقت، يمكن لارتفاع سكر الدم وعوامل أخرى مثل ضغط الدم واضطرابات الدهون والتدخين ومدة الإصابة بالسكري أن تزيد العبء على القلب والأوعية الدموية.
تشير معلومات المعهد الوطني الأمريكي للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى (NIDDK) إلى أن ارتفاع الغلوكوز المزمن قد يضر الأوعية الدموية والأعصاب التي تتحكم في القلب والأوعية، ما يساهم في زيادة خطر أمراض القلب والسكتة الدماغية. لذلك يركز علاج السكري على التحكم في سكر الدم إلى جانب متابعة ضغط الدم والدهون وبقية عوامل الخطر القلبية الوعائية.
هل يعني ذلك أن الكركمين يمكن أن يصبح علاجاً للسكري؟
لا. العلاقة بين الكركمين والسكري من النوع الأول في هذه الدراسة تقتصر على نموذج حيواني قصير المدة، ولا يمكن نقل النتائج مباشرة إلى الإنسان. الجرذان تلقت جرعة مركزة من الكركمين، وليس كمية من الكركم كتلك المستخدمة عادة في الطعام، كما أن امتصاص الكركمين في الجسم وتوافره الحيوي يختلفان بحسب تركيبة المنتج.
ولكي يتحول هذا المسار البحثي إلى خيار علاجي حقيقي، ستكون هناك حاجة إلى دراسات إضافية تحدد آلية التأثير بدقة، ثم تجارب سريرية جيدة التصميم على البشر لتقييم الفعالية والجرعة المناسبة والسلامة والتداخلات الدوائية. وحتى الآن، لا يوجد ما يبرر استبدال الإنسولين أو أي علاج موصوف طبياً بالكركم أو الكركمين.
الكركم في الطعام ليس مثل مكملات الكركمين
يُستخدم الكركم كتوابل في الطعام، بينما تحتوي المكملات عادة على مستخلصات أكثر تركيزاً من الكركمين، وقد تُضاف إليها مواد مثل البيبيرين لزيادة الامتصاص. هذا الفرق مهم؛ فنتائج الدراسات التي تستخدم مستخلصات أو جرعات مركزة لا يمكن تعميمها ببساطة على تناول الكركم في الوجبات.
وبحسب المركز الوطني الأمريكي للصحة التكميلية والتكاملية (NCCIH)، لا تزال الأدلة غير كافية للجزم بأن الكركم أو الكركمين مفيد لعلاج أي حالة صحية محددة، كما أن بعض التركيبات عالية التوافر الحيوي ارتبطت بحالات نادرة من أذى الكبد. وقد تتداخل المكملات العشبية مع بعض الأدوية، لذلك يجب مناقشة استخدامها مع الطبيب أو الصيدلي، خصوصاً لدى من يتناولون أدوية مزمنة.
ماذا يعني ذلك لمريض السكري من النوع الأول اليوم؟
- لا تغيّر علاجك الأساسي: الإنسولين يظل ضرورياً في السكري من النوع الأول، ولا توجد مكملات غذائية تحل محله.
- لا تحاول محاكاة جرعة الدراسة: الجرعة المستخدمة في الجرذان لا تعني وجود جرعة بشرية فعالة أو آمنة.
- استشر الطبيب قبل المكملات: خصوصاً عند استخدام مميعات الدم أو أدوية أخرى قد تتداخل مع المنتجات العشبية.
- ركز على عوامل الخطر المثبتة: ضبط سكر الدم وضغط الدم والدهون، والامتناع عن التدخين، والنشاط البدني المناسب تظل ركائز أساسية لحماية القلب والأوعية.
الخلاصة
تقدم الدراسة تفسيراً محتملاً لكيفية تأثير الكركمين في الأوعية الدموية المصابة بالسكري من النوع الأول، إذ ربط الباحثون العلاج بتحسن وظيفة الأبهر وتنظيم الكالسيوم وبروتين HSP70 وبعض مكونات جدار الشريان لدى الجرذان. لكنها تبقى خطوة بحثية مبكرة، ويجب انتظار الدراسات البشرية قبل الحديث عن فائدة علاجية. لذلك فإن الكركمين والسكري من النوع الأول موضوع واعد للبحث، لا توصية علاجية جاهزة للتطبيق.



