صحة المرأة

الفرق بين انقطاع الدورة والحمل: الأعراض وموعد الاختبار

قد يدل تأخر الدورة الشهرية على الحمل، لكنه قد يحدث أيضًا خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث أو لأسباب صحية أخرى. ولفهم الفرق بين انقطاع الدورة والحمل، من المهم الانتباه إلى نمط الحيض والأعراض المصاحبة، مع إجراء اختبار الحمل عند وجود احتمال لحدوثه، لأن الأعراض وحدها لا تكفي لتحديد السبب.

الحمل

في بداية كل دورة شهرية، يتهيأ جسم المرأة لاحتمال حدوث حمل من خلال تغيرات هرمونية تساعد على تحضير بطانة الرحم. وإذا حدث الإخصاب وانغرست البويضة المخصبة في الرحم، تبدأ تغيرات أخرى تدعم استمرار الحمل.

  • التبويض: يطلق أحد المبيضين بويضة ناضجة خلال الدورة الشهرية. وإذا التقت بحيوان منوي داخل قناة فالوب، فقد يحدث الإخصاب، ثم تنتقل البويضة المخصبة نحو الرحم.
  • تغيرات بطانة الرحم: تزداد سماكة بطانة الرحم استعدادًا لاستقبال البويضة المخصبة. وإذا لم يحدث الحمل، تنخفض مستويات بعض الهرمونات وتنسلخ البطانة، مما يؤدي إلى نزول دم الدورة الشهرية.
  • توقف الحيض: عند حدوث الحمل، تساعد التغيرات الهرمونية على الحفاظ على بطانة الرحم، ويتوقف الحيض المعتاد، كما تتوقف الإباضة عادةً طوال فترة الحمل.

وقد تشمل أعراض الحمل المبكرة الغثيان والتعب وحساسية الثدي وكثرة التبول. لكن هذه الأعراض تختلف من امرأة إلى أخرى، وقد لا تظهر جميعها في بداية الحمل.

انقطاع الحيض

انقطاع الحيض المرتبط بسن اليأس هو توقف الدورة الشهرية نهائيًا نتيجة تراجع وظيفة المبيضين وتغير مستويات الهرمونات، خاصة الإستروجين والبروجسترون.

يحدث سن اليأس عادةً بين 45 و55 عامًا، ويُعرَّف غالبًا بغياب الحيض لمدة 12 شهرًا متتاليًا لدى المرأة التي لا تستخدم وسائل منع حمل هرمونية، وبعد مراعاة الأسباب الأخرى لانقطاع الدورة، وفقًا لما توضحه هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية.

وقبل الوصول إلى هذه المرحلة، تمر كثير من النساء بفترة انتقالية تُسمى ما قبل انقطاع الطمث.

  • ما قبل انقطاع الحيض (Perimenopause): تبدأ هذه المرحلة غالبًا خلال الأربعينات، وقد تلاحظ المرأة تغيرات في انتظام الدورة الشهرية، والفترات الفاصلة بين الدورات، وكمية النزيف. وقد تصاحبها هبات ساخنة وتعرق ليلي واضطرابات في النوم والمزاج.
  • انقطاع الحيض الكامل: بعد الوصول إلى سن اليأس، تتوقف الإباضة الطبيعية وتنتهي القدرة المعتادة على الحمل بصورة طبيعية. لكن الحمل يظل ممكنًا خلال المرحلة الانتقالية السابقة، حتى مع عدم انتظام الدورة.

الفرق بين انقطاع الدورة والحمل

قد تتشابه بعض الأعراض بين الحمل ومرحلة ما قبل انقطاع الحيض، خصوصًا التعب والتغيرات المزاجية واضطرابات النوم. ومع ذلك، توجد علامات تساعد على ترجيح أحد الاحتمالين، دون أن تكون دليلًا قاطعًا.

  • الأعراض: قد يصاحب الحمل الغثيان وحساسية الثدي وكثرة التبول، بينما ترتبط أعراض سن اليأس غالبًا بالهبات الساخنة والتعرق الليلي وجفاف المهبل واضطراب النوم.
  • نمط الدورة الشهرية: قد يكون غياب الدورة المفاجئ بعد انتظامها علامة مبكرة على الحمل. أما خلال المرحلة الانتقالية لسن اليأس، فقد تصبح الدورات أقصر أو أطول، ويختلف مقدار النزيف من شهر إلى آخر.
  • اختبار الحمل: يساعد الاختبار المنزلي على معرفة ما إذا كان هرمون الحمل موجودًا في البول. ولا يمكن الاعتماد على الأعراض وحدها لاستبعاد الحمل.
  • التاريخ الشخصي: تساعد معرفة موعد آخر دورة شهرية، وانتظام الدورات السابقة، واستخدام وسائل منع الحمل، واحتمال حدوث حمل على تقييم السبب.
  • العمر: تزداد احتمالية التغيرات المرتبطة بسن اليأس مع التقدم في العمر، لكن الحمل في سن الأربعين يظل ممكنًا ما دامت الإباضة تحدث، حتى إن أصبحت غير منتظمة.

ومن المهم معرفة أن غياب الدورة لا يعني بالضرورة الحمل أو سن اليأس. فمن أسباب تأخر الدورة الشهرية الأخرى التوتر النفسي، والتغيرات الكبيرة في الوزن، والرضاعة الطبيعية، وبعض وسائل منع الحمل الهرمونية، ومتلازمة تكيس المبايض واضطرابات الغدة الدرقية، وفقًا للإرشادات الطبية حول تأخر الدورة الشهرية.

متى يُجرى اختبار الحمل؟

إذا تأخرت الدورة الشهرية وكان هناك احتمال لحدوث حمل، يمكنك إجراء اختبار الحمل المنزلي ابتداءً من اليوم الأول لتأخر الحيض.

أما إذا كانت دورتك غير منتظمة أو لم تكوني تعرفين موعدها المتوقع، فيُنصح بإجراء الاختبار بعد مرور 21 يومًا على آخر علاقة جنسية غير محمية، بحسب إرشادات إجراء اختبار الحمل الصادرة عن NHS.

إذا كانت النتيجة سلبية مع استمرار غياب الدورة أو وجود شك في الحمل، أعيدي الاختبار بعد بضعة أيام. وإذا استمر غياب الحيض رغم تكرار النتيجة السلبية، فاستشيري الطبيب لتحديد السبب، وقد يلزم إجراء فحوص إضافية.

أما إذا ظهرت نتيجة إيجابية، فيُنصح بالتواصل مع أحد المختصين لبدء المتابعة المناسبة للحمل.

متى ينبغي مراجعة الطبيب؟

يُفضل استشارة الطبيب في الحالات التالية:

  • غياب الدورة الشهرية ثلاث مرات متتالية مع نتائج حمل سلبية.
  • حدوث تغيرات متكررة وغير معتادة في انتظام الحيض أو كمية النزيف.
  • ظهور أعراض توحي بانقطاع الطمث قبل سن 45 عامًا.
  • عودة النزيف المهبلي بعد مرور 12 شهرًا أو أكثر دون حيض.
  • استمرار الشك في الحمل رغم إجراء الاختبارات المنزلية.

يبقى اختبار الحمل في التوقيت المناسب الخطوة الأولى عند احتمال حدوثه. أما استمرار اضطراب الدورة أو ظهور أعراض غير معتادة، فيستدعي تقييمًا طبيًا لمعرفة السبب واختيار التعامل المناسب.

رغد مطفي

صحفية متخصصة في التقارير الصحية والطبية وملفات الدواء والتغذية، وذات تأهيل أكاديمي في المجال الطبي. تتابع يوميًا أحدث الأخبار والمستجدات الصحية، مع اهتمام خاص بالموضوعات التوعوية، والتطورات العلمية، وقضايا الصحة العامة. تجمع في عملها بين الفضول الصحفي والمعرفة الطبية والاهتمام بالبحث العلمي، وتعتمد نهجًا دقيقًا ومبسطًا يستند إلى الخبرة والمصادر العلمية الموثوقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى