تجربتي لزيادة الوزن من 44 كيلو إلى 60 كيلو بطريقة صحية

محتويات
هل وزن 44 كيلو يعني بالضرورة أنني أعاني من النحافة؟
ليس بالضرورة. الرقم على الميزان وحده لا يحدد ما إذا كان الوزن منخفضًا أو مناسبًا؛ فالتقييم يعتمد على الطول والعمر والحالة الصحية وتركيب الجسم. لدى البالغين، يُستخدم مؤشر كتلة الجسم كأداة أولية، ويُعد المؤشر الأقل من 18.5 عادة ضمن نطاق نقص الوزن، لكنه لا يصف وحده نسبة العضلات والدهون أو الحالة الصحية كاملة.
لذلك، الانتقال من 44 إلى 60 كيلو قد يكون هدفًا مناسبًا لشخص، وغير ضروري لشخص آخر. الأفضل أن يرتبط الهدف بوزن صحي مناسب للطول والحالة الصحية، لا بمجرد الوصول إلى رقم محدد.
ما الذي اعتمدت عليه في زيادة الوزن؟
كانت الفكرة الأساسية في تجربتي هي جعل زيادة الوزن عملية تدريجية يمكن الاستمرار عليها. بدل الاعتماد على وجبات ضخمة يصعب تناولها، كان التركيز على زيادة كمية الطعام والطاقة على مدار اليوم من خلال الوجبات الرئيسية والوجبات الخفيفة.
تشير إرشادات هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية إلى أن بعض البالغين يمكنهم البدء بإضافة نحو 300 إلى 500 سعرة حرارية يوميًا لزيادة الوزن تدريجيًا. هذه ليست قاعدة ثابتة للجميع، لأن الاحتياج يختلف حسب العمر والطول والوزن والنشاط والحالة الصحية، لكنها نقطة بداية عملية يمكن تعديلها وفق تغير الوزن والشهية.
1. زيادة السعرات من أطعمة مغذية
زيادة السعرات لا تعني أن تصبح الحلويات والمقليات والمشروبات السكرية أساس النظام الغذائي. الأفضل اختيار أطعمة تجمع بين السعرات والعناصر الغذائية، مثل:
- البيض، الأسماك، الدجاج، اللحوم والبقوليات كمصادر للبروتين.
- الأرز، البطاطس، الشوفان، الخبز والمعكرونة كمصادر للكربوهيدرات.
- المكسرات، زبدة الفول السوداني أو زبدة المكسرات، الأفوكادو، زيت الزيتون والبذور لإضافة الدهون والسعرات.
- الحليب، الزبادي والجبن أو بدائلها المناسبة بحسب التحمل الغذائي.
- الفواكه المجففة أو الفاكهة مع المكسرات كوجبة خفيفة سهلة وعالية الطاقة نسبيًا.
من الطرق البسيطة لرفع الطاقة دون زيادة حجم الوجبة كثيرًا إضافة المكسرات أو البذور إلى الزبادي، أو زيت الزيتون إلى الأرز والخضراوات، أو زبدة المكسرات إلى الخبز والشوفان.
2. توزيع الطعام على وجبات أصغر
عندما تكون الشهية محدودة، قد يكون تناول خمس أو ست وجبات صغيرة خلال اليوم أسهل من محاولة تناول ثلاث وجبات كبيرة جدًا. الفكرة ليست الأكل باستمرار دون جوع، بل وضع مواعيد منتظمة للطعام حتى لا تمر ساعات طويلة من دون الحصول على ما يكفي من الطاقة.
يمكن أن تكون الوجبة الخفيفة مثل الزبادي مع العسل والمكسرات، أو ساندويتش الجبن والبيض، أو الحليب مع الشوفان والموز. المهم أن تضيف الوجبة قيمة غذائية وسعرات حقيقية إلى اليوم.
3. الاهتمام بالبروتين في الوجبات
وجود مصدر للبروتين في الوجبات يساعد على دعم بناء العضلات، خصوصًا عند الجمع بين الغذاء وتمارين المقاومة. لا تحتاج كل وجبة إلى أن تكون كبيرة؛ يمكن توزيع البروتين بين البيض ومنتجات الألبان واللحوم والأسماك والبقوليات والمكسرات وفق ما يناسبك.
تمارين القوة: زيادة الوزن ليست مجرد زيادة دهون
كان تمرين القوة جزءًا مهمًا من الخطة، لأن الهدف لم يكن زيادة الرقم على الميزان فقط، بل دعم نمو الكتلة العضلية. يمكن البدء بتمارين مناسبة للمستوى الحالي، مثل القرفصاء، وتمارين الدفع والسحب، والأوزان الحرة أو الأجهزة، ثم زيادة المقاومة تدريجيًا مع تحسين القدرة.
تذكر Mayo Clinic وNHS أن تمارين القوة تساعد على بناء العضلات، وقد تساعد التمارين أيضًا على تحسين الشهية لدى بعض الأشخاص. وإذا كنت مبتدئًا أو لديك إصابة أو مرض مزمن، فمن الأفضل اختيار برنامج يناسب حالتك بمساعدة مختص.
الوجبات التكميلية بين الوجبات الرئيسية
إذا كان من الصعب تناول كميات كبيرة في الغداء أو العشاء، فالوجبات الخفيفة وسيلة عملية لرفع السعرات الحرارية اليومية دون الشعور بثقل شديد. أمثلة مناسبة:
- زبادي كامل الدسم مع المكسرات والفاكهة.
- خبز مع زبدة الفول السوداني والموز.
- جبن مع خبز وحبة فاكهة.
- حفنة من المكسرات مع فواكه مجففة.
- سموثي بالحليب والزبادي والشوفان والموز وزبدة المكسرات.
هذه الخيارات ليست إلزامية، ويمكن تعديلها وفق الحساسية الغذائية أو عدم تحمل اللاكتوز أو التفضيلات الشخصية.
ماذا عن السوائل أثناء زيادة الوزن؟
الترطيب مهم، لكن توقيت المشروبات قد يصنع فرقًا لمن يشعر بالشبع بسرعة. إذا كانت السوائل تقلل شهيتك، فقد يكون من الأفضل تجنب شرب كميات كبيرة قبل الوجبات مباشرة، مع الاستمرار في شرب كمية كافية خلال اليوم.
بدل الاعتماد على المشروبات الغازية أو العصائر المحلاة، يمكن استخدام مشروبات أكثر فائدة غذائيًا بين الوجبات، مثل الحليب أو السموثي الذي يجمع الحليب أو الزبادي مع الفاكهة والشوفان والمكسرات. أما العصير، حتى عندما يكون طبيعيًا، فلا ينبغي اعتباره الطريقة الأساسية لزيادة الوزن على حساب الطعام المتوازن.
مثال ليوم يساعد على زيادة السعرات تدريجيًا
هذا المثال ليس نظامًا إلزاميًا ولا يحدد كمية تناسب الجميع، لكنه يوضح كيف يمكن توزيع الطعام بدل محاولة إضافة السعرات في وجبة واحدة:
- الإفطار: بيض مع خبز، جبن أو لبنة، ثمرة فاكهة وكوب حليب.
- وجبة خفيفة: زبادي مع مكسرات وشوفان.
- الغداء: أرز أو بطاطس مع الدجاج أو السمك، خضراوات، وإضافة زيت الزيتون أو الأفوكادو.
- وجبة خفيفة ثانية: ساندويتش زبدة المكسرات والموز أو سموثي مغذٍ.
- العشاء: خبز أو معكرونة مع البيض أو التونة أو البقوليات، إلى جانب الخضراوات ومنتج ألبان مناسب.
إذا لم يرتفع الوزن بعد فترة من الالتزام، يمكن زيادة الحصص تدريجيًا بدل القفز إلى كميات كبيرة منذ البداية. أما إذا كانت الزيادة سريعة جدًا أو مصحوبة بأعراض غير معتادة، فالأفضل مراجعة مختص.
كم يستغرق الوصول من 44 إلى 60 كيلو؟
لا توجد مدة واحدة تصلح للجميع. الفرق بين 44 و60 كيلو هو 16 كيلو، لكن سرعة الوصول إليه تختلف باختلاف مقدار الفائض من السعرات، والنشاط البدني، والشهية، والجينات، والحالة الصحية. لذلك لا يُفضّل ربط النجاح بموعد قصير أو محاولة الوصول إلى 60 كيلو بأسرع طريقة ممكنة.
الأفضل متابعة الاتجاه العام للوزن على مدى أسابيع، مع الانتباه إلى القوة والطاقة والشهية والراحة الهضمية، ثم تعديل الطعام تدريجيًا عند الحاجة. الهدف هو تكوين عادات يمكن الحفاظ عليها، لا زيادة مؤقتة يصعب تثبيتها.
أخطاء قد تعطل زيادة الوزن الصحية
- الاعتماد على الحلويات والمشروبات السكرية للحصول على معظم السعرات.
- تناول وجبتين أو ثلاث وجبات فقط رغم ضعف الشهية وعدم القدرة على إكمالها.
- شرب كميات كبيرة مباشرة قبل الطعام ثم فقدان الشهية.
- زيادة السعرات من دون الاهتمام بالبروتين أو تمارين القوة.
- التركيز على الميزان فقط وإهمال النوم والطاقة والهضم والأداء البدني.
- تجاهل فقدان الوزن غير المقصود أو الأعراض المستمرة التي قد تحتاج إلى تقييم طبي.
متى يجب مراجعة الطبيب؟
إذا كان انخفاض الوزن مفاجئًا أو حدث من دون تغيير متعمد في الطعام أو النشاط، فمن المهم عدم الاكتفاء بمحاولة زيادة السعرات. فقدان الوزن غير المفسر قد يرتبط بأسباب صحية مختلفة ويستحق التقييم. كما يُنصح بطلب المشورة الطبية إذا كانت الشهية ضعيفة باستمرار، أو كانت هناك أعراض هضمية مستمرة، أو إذا كان الوزن منخفضًا بدرجة واضحة ولا يتحسن رغم المحاولات.
الخلاصة
تجربتي لزيادة الوزن من 44 كيلو إلى 60 كيلو تلخصت في مبدأ بسيط: زيادة السعرات تدريجيًا من أطعمة مغذية، وتوزيع الطعام على مدار اليوم، وإضافة وجبات خفيفة ومشروبات عالية القيمة الغذائية، مع تمارين القوة بدل الاعتماد على زيادة الدهون فقط. والأهم أن يكون هدف الوزن مناسبًا للطول والصحة، وأن يُبحث عن أي سبب طبي عندما يكون نقص الوزن مفاجئًا أو غير مفسر.



