السرطان

الأعراض المبكرة لسرطان المبيض: التشخيص والعلاج

قد يصعب الانتباه إلى الأعراض المبكرة لسرطان المبيض لأنها قد تشبه اضطرابات شائعة في الجهاز الهضمي أو المسالك البولية. لكن ظهور أعراض جديدة ومتكررة مثل انتفاخ البطن، وألم الحوض، والشبع السريع أو تغير عادات التبول يستحق التقييم الطبي، خاصة عندما تستمر الأعراض أو تزداد مع الوقت.

الخلاصة السريعة:
تشمل الأعراض المبكرة لسرطان المبيض التي تستحق الانتباه الانتفاخ المتكرر، وألم أو ضغط البطن والحوض، والشعور بالشبع بسرعة، وصعوبة الأكل، وكثرة التبول أو الحاجة الملحة إليه. هذه العلامات شائعة ولها أسباب أخرى كثيرة، لكنها تحتاج إلى تقييم طبي إذا كانت جديدة أو متكررة أو مستمرة بدل الاعتماد عليها للتشخيص الذاتي.

ما هو سرطان المبيض؟

سرطان المبيض هو مرض تنمو فيه خلايا غير طبيعية بصورة غير منضبطة في المبيض أو الأنسجة المرتبطة به. والمبيضان عضوان في الجهاز التناسلي الأنثوي يشاركان في إنتاج البويضات والهرمونات.

ويُجمع سرطان المبيض الظهاري مع بعض سرطانات قناتي فالوب والصفاق الأولي في كثير من المراجع الطبية بسبب التشابه في منشأ الأنسجة وطرق العلاج. ويوضح المعهد الوطني للسرطان الأمريكي (NCI) أن سرطان المبيض الظهاري وسرطان قناة فالوب وسرطان الصفاق الأولي تُعالج بطرق متشابهة في كثير من الحالات.

ما الأنواع الرئيسية لسرطان المبيض؟

  • السرطان الظهاري: وهو النوع الأكثر شيوعًا، وينشأ من الخلايا الظهارية المرتبطة بالمبيض أو الأنسجة المشابهة في قناتي فالوب والصفاق.
  • أورام الخلايا الجرثومية: تنشأ من الخلايا التي تتطور منها البويضات، وهي أقل شيوعًا وقد تظهر في أعمار أصغر.
  • أورام الحبل الجنسي والسدى: تنشأ من الأنسجة الداعمة والخلايا المرتبطة بإنتاج الهرمونات في المبيض، وهي أورام نادرة نسبيًا.

ما الأعراض المبكرة لسرطان المبيض؟

لا توجد علامة واحدة يمكن اعتبارها دليلًا مؤكدًا على الإصابة. وتوضح الخدمة الصحية الوطنية البريطانية (NHS) أن أعراض سرطان المبيض قد تكون شائعة وتحدث نتيجة أمراض أخرى، لكن تكرارها أو استمرارها يستدعي مراجعة الطبيب.

  • انتفاخ البطن المتكرر: الشعور المستمر أو المتكرر بانتفاخ البطن، وليس مجرد الانتفاخ المؤقت بعد تناول وجبة كبيرة.
  • ألم أو حساسية في البطن والحوض: قد يظهر الألم في أسفل البطن أو المنطقة الواقعة بين عظام الوركين، وقد يكون مستمرًا أو متكررًا.
  • الشعور بالشبع سريعًا: قد تشعر المريضة بالامتلاء بعد تناول كمية صغيرة من الطعام أو بانخفاض الشهية مقارنة بالمعتاد.
  • الحاجة المتكررة إلى التبول: قد تظهر رغبة ملحة في التبول أو الحاجة إلى الذهاب إلى الحمام بوتيرة أعلى من المعتاد.
  • تغيرات في حركة الأمعاء: قد يحدث إمساك أو إسهال أو تغير مستمر في عادات الأمعاء.
  • ألم الظهر: يمكن أن يظهر لدى بعض المصابات، لكنه عرض غير نوعي وله أسباب كثيرة أخرى.
  • التعب المستمر: قد يصاحب المرض في بعض الحالات، خصوصًا عندما يكون التعب جديدًا وغير مفسر.
  • فقدان الوزن غير المقصود: فقدان الوزن دون اتباع حمية أو زيادة النشاط البدني يحتاج إلى تقييم طبي، خاصة إذا ترافق مع أعراض أخرى.
  • نزيف مهبلي غير معتاد: مثل النزيف بين الدورات أو بعد انقطاع الطمث، ويجب تقييمه طبيًا وعدم افتراض أن سببه سرطان المبيض دون فحص.

تكمن أهمية الأعراض المبكرة لسرطان المبيض في نمطها أكثر من وجود عرض واحد منفرد؛ فالانتفاخ أو الإمساك العرضي شائعان جدًا، بينما تصبح الأعراض أكثر أهمية عندما تكون جديدة على المريضة، وتتكرر بصورة واضحة أو لا تختفي.

متى يجب زيارة الطبيب؟

يُنصح بمراجعة الطبيب إذا ظهرت أعراض غير معتادة واستمرت أو أصبحت أكثر تكرارًا أو شدة، خصوصًا الانتفاخ المستمر، وألم الحوض أو البطن، والشبع المبكر، وتغيرات التبول.

كما ينبغي عدم تجاهل النزيف المهبلي غير المعتاد، وخاصة بعد انقطاع الطمث. ولا يعني وجود هذه العلامات أن الشخص مصاب بسرطان المبيض، لأن أسبابًا حميدة كثيرة يمكن أن تسببها، لكن الفحص الطبي يساعد على تحديد السبب.

ومن المهم إبلاغ الطبيب أيضًا بوجود تاريخ عائلي لسرطان المبيض أو الثدي، لأن بعض الحالات ترتبط بتغيرات جينية موروثة، ومنها تغيرات في جيني BRCA1 وBRCA2.

كيف يتم تشخيص سرطان المبيض؟

لا يمكن تشخيص سرطان المبيض اعتمادًا على الأعراض فقط. يبدأ التقييم عادة بمراجعة التاريخ الطبي والعائلي والأعراض، ثم قد يلجأ الطبيب إلى الفحص السريري والتحاليل والتصوير بحسب الحالة.

1. الفحص السريري وفحص الحوض

قد يفحص الطبيب البطن والحوض للبحث عن كتلة أو ألم أو انتفاخ أو تغير غير طبيعي. ومع ذلك، لا يكفي الفحص السريري وحده لاستبعاد سرطان المبيض أو تأكيد وجوده.

2. تحليل CA-125

يقيس تحليل CA-125 مستوى بروتين يُسمى مستضد السرطان 125 في الدم. وقد يرتفع لدى بعض المصابات بسرطان المبيض، ولذلك يمكن أن يكون مفيدًا ضمن مجموعة من الفحوصات.

لكن ارتفاعه لا يعني تلقائيًا وجود سرطان المبيض. وتوضح MedlinePlus التابعة للمكتبة الوطنية للطب الأمريكية أن CA-125 قد يرتفع أيضًا في حالات غير سرطانية مثل بطانة الرحم المهاجرة، والتهاب الحوض، والأورام الليفية الرحمية، كما قد يتأثر بالدورة الشهرية أو الحمل.

وفي المقابل، قد لا يكون CA-125 مرتفعًا لدى بعض المصابات بسرطان المبيض، خصوصًا في بعض المراحل أو الأنواع؛ لذلك لا يمكن استخدام نتيجة طبيعية لنفي المرض بمفردها.

3. التصوير بالموجات فوق الصوتية

يمكن استخدام التصوير بالموجات فوق الصوتية للحوض، بما في ذلك التصوير عبر البطن أو عبر المهبل، لفحص المبيضين والبحث عن كتلة أو تغيرات تحتاج إلى تقييم إضافي.

يساعد التصوير الطبيب على تقييم حجم الكتلة وشكلها ومكوناتها، لكنه لا يؤكد وحده أن الكتلة سرطانية.

4. فحوص التصوير الأخرى

إذا أظهرت الفحوص الأولية نتائج تستدعي مزيدًا من التقييم، فقد يطلب الطبيب التصوير المقطعي المحوسب (CT) أو فحوص تصوير أخرى لتقييم البطن والحوض ومعرفة مدى انتشار المرض إذا كان السرطان محتملًا.

5. فحص الأنسجة

التشخيص النهائي للسرطان يعتمد على فحص خلايا أو أنسجة مشتبه بها تحت المجهر. وفي سرطان المبيض، يمكن الحصول على النسيج أثناء الجراحة أو بطرق أخرى يحددها الفريق الطبي وفق الحالة وخطة العلاج.

هل ارتفاع CA-125 يعني الإصابة بسرطان المبيض؟

لا. تحليل CA-125 مؤشر مساعد وليس اختبارًا تشخيصيًا مستقلًا. يمكن أن يكون مرتفعًا بسبب حالات حميدة، كما يمكن أن يكون طبيعيًا لدى بعض المصابات بسرطان المبيض.

لذلك يفسر الطبيب النتيجة بالاشتراك مع الأعراض، والفحص السريري، ونتائج التصوير وغيرها من الفحوص. ويُستخدم CA-125 أيضًا لدى بعض المصابات بعد التشخيص لمتابعة الاستجابة للعلاج أو مراقبة المرض.

هل يوجد فحص روتيني للكشف المبكر عن سرطان المبيض؟

بالنسبة للأشخاص الذين لا تظهر لديهم أعراض وليس لديهم خطر مرتفع، لا يُستخدم تحليل CA-125 وحده كاختبار روتيني عام للكشف عن سرطان المبيض. وتشير MedlinePlus إلى أن الاختبار لا يصلح كفحص عام لدى الأشخاص غير المعرضين لخطر مرتفع، لأن حالات كثيرة غير سرطانية قد تسبب ارتفاعه.

أما من لديهن خطورة وراثية أو عائلية مرتفعة، فقد يحتجن إلى تقييم خاص أو استشارة وراثية يحددها الطبيب وفق التاريخ العائلي والعوامل الفردية.

كيف يتم علاج سرطان المبيض؟

تعتمد خطة العلاج على نوع السرطان ومرحلته ومدى انتشاره، إضافة إلى عمر المريضة وحالتها الصحية ورغبتها في الحفاظ على الخصوبة عندما يكون ذلك ممكنًا.

وفقًا لـ المعهد الوطني للسرطان (NCI)، تشمل العلاجات المستخدمة في سرطان المبيض الظهاري الجراحة والعلاج الكيميائي والعلاج الموجّه، مع اختلاف الخطة من مريضة إلى أخرى.

الجراحة

تعد الجراحة جزءًا أساسيًا من علاج عدد كبير من حالات سرطان المبيض، وتهدف إلى إزالة الورم وتحديد مدى انتشاره وإزالة أكبر قدر ممكن من الأنسجة السرطانية.

ولا تعني الإصابة بسرطان المبيض بالضرورة إزالة الأعضاء نفسها في جميع الحالات؛ إذ يعتمد نطاق العملية على المرحلة ونوع الورم ومدى الانتشار وعوامل أخرى.

قد تشمل الجراحة في بعض الحالات إزالة مبيض واحد فقط، بينما يمكن أن تشمل في حالات أخرى إزالة المبيضين وقناتي فالوب والرحم والثرب أو أنسجة أخرى يشتبه في تأثرها بالمرض.

العلاج الكيميائي

يستخدم العلاج الكيميائي في كثير من حالات سرطان المبيض، وغالبًا بالتزامن مع الجراحة ضمن الخطة العلاجية.

قد يُعطى بعد الجراحة للقضاء على الخلايا السرطانية المتبقية، أو قبل الجراحة في بعض الحالات لتقليل حجم الورم وتسهيل إزالته. ويحدد اختصاصي الأورام الأدوية وعدد الدورات وفق مرحلة المرض وخصائصه.

العلاجات المستهدفة

تستهدف هذه الأدوية خصائص محددة تساعد الخلايا السرطانية على البقاء أو النمو. ومن أمثلتها بعض مثبطات PARP وأدوية أخرى يمكن استخدامها في حالات مختارة من سرطان المبيض.

وقد يكون تحليل خصائص الورم والفحوص الجينية، بما فيها بعض التغيرات في جينات BRCA، مهمًا للمساعدة في تحديد مدى ملاءمة بعض العلاجات المستهدفة.

العلاج الإشعاعي

لا يُعد العلاج الإشعاعي العلاج الرئيسي المعتاد لمعظم حالات سرطان المبيض الظهاري. ويمكن أن تكون له استخدامات محددة في بعض الظروف، بينما تعتمد العلاجات الأساسية غالبًا على الجراحة والعلاج الدوائي وفق مرحلة المرض وخصائصه.

هل يؤثر علاج سرطان المبيض في الخصوبة؟

يمكن لبعض علاجات سرطان المبيض أن تؤثر في الخصوبة، خاصة إذا تطلب العلاج إزالة المبيضين أو الرحم أو استخدام بعض أدوية العلاج الكيميائي.

لكن التأثير يختلف بحسب العمر ونوع الورم ومرحلته ونوع العلاج. وفي بعض الحالات المبكرة والمختارة يمكن التفكير في علاج يحافظ على الخصوبة إذا كان آمنًا من الناحية الطبية.

لذلك إذا كان الإنجاب مستقبلًا مهمًا للمريضة، فمن الأفضل مناقشة الحفاظ على الخصوبة مع الفريق الطبي قبل بدء العلاج كلما سمحت الحالة بذلك.

ما المضاعفات والآثار الجانبية المحتملة؟

تختلف المضاعفات والآثار الجانبية بدرجة كبيرة بين المريضات، وقد تنتج عن السرطان نفسه أو عن الجراحة أو العلاج الكيميائي أو العلاجات الأخرى.

  • انقطاع الطمث المبكر: يمكن أن يحدث إذا أزيل المبيضان قبل الوصول إلى سن انقطاع الطمث الطبيعي.
  • تأثر الخصوبة: بعض العمليات والعلاجات قد تقلل القدرة على الحمل.
  • التعب: من الأعراض الشائعة التي قد ترافق المرض أو العلاج.
  • الغثيان: قد يحدث مع بعض أدوية العلاج الكيميائي، وتتوفر أدوية للمساعدة على التحكم فيه.
  • تساقط الشعر: يمكن أن يحدث مع بعض أنواع العلاج الكيميائي، لكنه لا يحدث بنفس الدرجة مع جميع الأدوية.
  • تغير تعداد خلايا الدم: قد تؤثر بعض أدوية العلاج الكيميائي في خلايا الدم، مما قد يزيد قابلية الإصابة بالعدوى أو يسبب فقر الدم.
  • تراكم السوائل في البطن: قد يحدث الاستسقاء لدى بعض المصابات، خاصة في مراحل متقدمة، ويسبب انتفاخ البطن أو الشعور بالضغط والشبع.

هل يمكن الاعتماد على الأعراض وحدها لاكتشاف سرطان المبيض؟

لا يمكن تأكيد أو استبعاد سرطان المبيض من خلال الأعراض وحدها. فكثير من أعراضه تحدث أيضًا مع اضطرابات الجهاز الهضمي، والتهابات المسالك البولية، ومشكلات نسائية حميدة وغيرها.

الهدف من معرفة الأعراض المبكرة لسرطان المبيض ليس إثارة القلق، بل الانتباه إلى الأعراض الجديدة والمستمرة أو المتكررة وطلب تقييم طبي عندما يكون ذلك مناسبًا.

الخلاصة

تشمل الأعراض المبكرة لسرطان المبيض التي تستحق الانتباه الانتفاخ المتكرر، وألم البطن أو الحوض، والشعور بالشبع بسرعة، وصعوبة الأكل، والحاجة الملحة أو المتكررة إلى التبول. ومع ذلك، فهذه الأعراض ليست خاصة بالسرطان وقد تنتج عن مشكلات صحية أكثر شيوعًا.

يعتمد التشخيص على تقييم متكامل قد يشمل الفحص السريري وتحليل CA-125 والتصوير بالموجات فوق الصوتية وفحوصًا أخرى، بينما يحتاج إثبات السرطان إلى تقييم الأنسجة. أما العلاج فيختلف حسب نوع الورم ومرحلته، وتعد الجراحة والعلاج الكيميائي والعلاجات المستهدفة من أهم الخيارات المستخدمة في الحالات المناسبة.

المصادر الطبية الموثوقة

فاطمة الزهراء المنصور

صحفية متخصصة في مجال الصحة منذ 14 عامًا، أهتم بمتابعة الموضوعات الراهنة، ولا سيما كل ما يتعلق بالصحة والطب.تشمل أبرز المجالات التي أتابعها وأناقشها بانتظام مع الخبراء: صحة المرأة، والأمراض، والأبحاث الطبية، والتغذية، وبصورة أشمل مختلف القضايا المرتبطة بالطب والصحة.كتبت العديد من المقالات في هذه المجالات لصالح موقع «مجلة موقعي»، إلى جانب مساهماتي في الصحافة المهنية المتخصصة في الطب والصحة. وقد تناولت في كتاباتي موضوعات موجهة إلى الجمهور العام وأخرى مخصصة للمهنيين، خاصة في مجالات التصوير الطبي والقطاع الطبي والاجتماعي.أحرص في عملي اليومي على مقارنة المعلومات الواردة من مصادر متعددة والتحقق من دقتها قبل نشرها، مع الاستعانة بآراء المتخصصين في الرعاية الصحية، ولا سيما الأطباء، بهدف تقديم معلومات موثوقة ومحدثة حول أحدث المستجدات والابتكارات في مجال الصحة والطب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى