الاختناق أثناء النوم: الأسباب والأعراض ومتى يجب زيارة الطبيب

محتويات
قد يكون الاختناق أثناء النوم علامة على انقطاع النفس الانسدادي النومي، خاصة إذا تكرر مع الشخير المرتفع، توقف التنفس الذي يلاحظه شخص آخر، الاستيقاظ مع اللهاث، الصداع الصباحي أو النعاس الشديد نهارًا. لا يمكن تأكيد التشخيص من الأعراض وحدها؛ فقد يحتاج الطبيب إلى تقييم سريري ودراسة للنوم لتحديد السبب وشدة الحالة.
ما المقصود بالاختناق أثناء النوم؟
يصف بعض الأشخاص شعورًا مفاجئًا بانسداد النفس أو اللهاث خلال الليل. وعندما يكون السبب هو انقطاع النفس الانسدادي النومي، ترتخي أنسجة الحلق أثناء النوم فيضيق مجرى الهواء أو ينغلق مؤقتًا، ثم يستشعر الدماغ نقص التنفس ويوقظ الشخص لثوانٍ حتى يعود الهواء إلى المرور. قد تتكرر هذه الاستيقاظات القصيرة مرات عديدة من دون أن يتذكرها المصاب صباحًا.
وفقًا لـMayo Clinic، يوجد أكثر من نوع لانقطاع النفس النومي، وأكثرها شيوعًا النوع الانسدادي، بينما يحدث النوع المركزي عندما لا يرسل الدماغ الإشارات المناسبة إلى عضلات التنفس. يركز هذا المقال على النوبات المرتبطة بانسداد مجرى الهواء أثناء النوم.
أسباب الاختناق أثناء النوم وعوامل الخطر
لا يرتبط الاضطراب بسبب واحد دائمًا، بل قد ترفع مجموعة من العوامل احتمال تضيق مجرى الهواء ليلًا، وأبرزها:
- زيادة الوزن: قد تتراكم أنسجة حول مجرى الهواء العلوي فتزيد احتمال انسداده.
- ضيق مجرى الهواء أو كبر اللوزتين والناميات: ويُلاحظ ذلك خصوصًا لدى بعض الأطفال.
- التقدم في العمر والتاريخ العائلي: قد يرتفع الخطر مع العمر أو وجود حالات مشابهة في الأسرة.
- التدخين واحتقان الأنف: قد يزيدان صعوبة مرور الهواء.
- الكحول والمهدئات: قد تؤدي إلى ارتخاء عضلات الحلق وتفاقم النوبات.
- النوم على الظهر: قد يزيد الانسداد لدى بعض المصابين بانقطاع النفس الوضعي.
- بعض الحالات الصحية: مثل ارتفاع ضغط الدم، السكري من النوع الثاني، أمراض القلب أو السكتة الدماغية، وهي عوامل تستدعي تقييمًا طبيًا أشمل.
قد تشبه نوبات الاختناق أثناء النوم مشكلات أخرى، مثل الارتجاع المعدي المريئي أو الربو أو نوبات الهلع الليلية؛ لذلك لا يُنصح بتحديد السبب ذاتيًا، خصوصًا عندما تكون النوبات متكررة أو مصحوبة بأعراض نهارية.
أعراض الاختناق أثناء النوم التي تستحق الانتباه
غالبًا ما يلاحظ شريك النوم العلامات الليلية قبل المصاب نفسه. تشمل الأعراض المحتملة:
- شخير مرتفع ومتكرر، يتخلله أحيانًا صمت قصير.
- توقف التنفس وعودته مع شهقة أو صوت اختناق.
- الاستيقاظ المتكرر أو الشعور باللهاث.
- جفاف الفم أو التهاب الحلق عند الاستيقاظ.
- صداع في الصباح.
- نعاس شديد خلال النهار رغم النوم لساعات كافية.
- صعوبة التركيز، بطء الانتباه أو تقلب المزاج.
- تراجع الأداء في العمل أو الدراسة.
توضح هيئة الخدمات الصحية البريطانية NHS أن توقف التنفس المتكرر، أصوات اللهاث أو الاختناق، والتعب المستمر نهارًا علامات تستدعي مراجعة الطبيب. كما أن الشخير وحده لا يثبت وجود انقطاع النفس، لكنه يصبح أكثر أهمية عندما يقترن بتوقف التنفس أو النعاس النهاري.
متى يجب زيارة الطبيب؟
احجز موعدًا طبيًا إذا كان الاختناق أثناء النوم يتكرر، أو إذا أخبرك شخص آخر بأن تنفسك يتوقف، أو كنت تستيقظ مرهقًا وتغفو أثناء العمل أو القيادة. وقد يكون من المفيد أن يصف شريك النوم ما يلاحظه، لأن المصاب قد لا يتذكر الاستيقاظات القصيرة.
اطلب الإسعاف فورًا إذا حدثت صعوبة تنفس شديدة وأنت مستيقظ، أو صاحبها ألم في الصدر، ازرقاق، ارتباك، إغماء، تورم مفاجئ في الوجه أو الحلق، أو اشتباه بوجود جسم غريب.
كيف يُشخّص انقطاع النفس النومي؟
يبدأ التشخيص بمراجعة الأعراض، التاريخ الصحي، الأدوية، الوزن، ضغط الدم وفحص الأنف والفم والحلق. وقد يطلب الطبيب دراسة للنوم في المنزل أو داخل مركز متخصص لتسجيل التنفس، الشخير، معدل القلب ومستوى الأكسجين أثناء النوم.
تشرح MedlinePlus أن دراسة النوم تساعد على قياس عدد اضطرابات التنفس ومؤشرات أخرى يستخدمها الطبيب لتحديد شدة الحالة واختيار العلاج المناسب. لا يكفي تسجيل الصوت أو استخدام تطبيق هاتفي وحده لتأكيد التشخيص.
كيف تُعالج الحالة؟
يعتمد العلاج على السبب وشدة الحالة، وليس على النصائح المنزلية وحدها. قد تشمل الخطة:
تغييرات نمط الحياة
- خفض الوزن تدريجيًا عند وجود زيادة في الوزن.
- ممارسة نشاط بدني منتظم يناسب الحالة الصحية.
- الإقلاع عن التدخين.
- تقليل الكحول، خاصة قبل النوم.
- النوم على الجانب إذا أكد الطبيب أن وضعية الظهر تفاقم الحالة.
- علاج احتقان الأنف أو الحساسية وفق توجيه طبي.
جهاز ضغط الهواء الإيجابي المستمر CPAP
يدفع جهاز CPAP هواءً بضغط لطيف عبر قناع للمساعدة على إبقاء مجرى التنفس مفتوحًا. يُعد من العلاجات الأساسية للحالات المتوسطة أو الشديدة، ويكون أكثر فاعلية عند استخدامه بانتظام حسب وصف الطبيب.
أجهزة الفم أو الجراحة
قد يوصي الطبيب بجهاز فموي يدفع الفك السفلي إلى الأمام، أو بإجراء جراحي في حالات محددة، مثل وجود تضخم كبير في اللوزتين أو مشكلة تشريحية واضحة. يعتمد الاختيار على الفحص ونتائج دراسة النوم.
الوقاية وتقليل النوبات
لا يمكن منع جميع الحالات، لكن يمكن تقليل بعض عوامل الخطر. تساعد المحافظة على وزن صحي، تجنب التدخين والإفراط في الكحول، الالتزام بمواعيد نوم منتظمة، وعلاج انسداد الأنف على تحسين التنفس والنوم. أما الحبوب المنومة والمهدئات فلا ينبغي إيقافها أو تناولها من تلقاء النفس؛ يجب مناقشتها مع الطبيب لأنها قد تزيد الأعراض لدى بعض الأشخاص.
ولا تُعد الوسائد الخاصة أو الأعشاب أو بخاخات الشخير علاجًا مؤكدًا لانقطاع النفس. إذا استمر الاختناق أثناء النوم رغم تغيير وضعية النوم أو تحسين العادات، فالأولوية للتشخيص بدل تأخير العلاج.
مضاعفات إهمال الحالة
يمكن أن يؤدي انقطاع النفس غير المعالج إلى نوم متقطع، نعاس نهاري، ضعف التركيز وزيادة خطر الحوادث. كما يرتبط بارتفاع ضغط الدم وبعض مشكلات القلب واضطرابات الاستقلاب. لا يعني ذلك أن كل شخص يعاني من الشخير سيصاب بهذه المضاعفات، لكن تكرار توقف التنفس يستحق تقييمًا مبكرًا.
الخلاصة
تكرار اللهاث أو توقف التنفس ليلًا ليس أمرًا ينبغي تجاهله. راقب العلامات المصاحبة، اطلب وصفًا من شريك النوم، وراجع الطبيب لإجراء التقييم المناسب. العلاج المبكر قد يحسن جودة النوم والانتباه خلال النهار ويساعد على تقليل المخاطر الصحية المرتبطة بانقطاع النفس.



